العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خصخصة مستشفى البترون

حرب يرفض تسليمه لوزارة الصحة ويطلب تلزيمه لإدارة حرّة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك صراع سياسي بين 3 أطراف على مستشفى البترون، وكلهم يريدون أن تكون لهم الكلمة الفصل: الوزير بطرس حرب، الوزير جبران باسيل، النائب أنطوان زهرا. إلا أن الحسم السياسي يعني أن يتحوّل المستشفى إلى معقل سياسي بعيداً عن أي اعتبارات طبية وصحية… وقد رسا المزاد الأخير على كلمة الوزير حرب الذي يريد خصخصة المستشفى!

في الفترة الأخيرة صدرت مجموعة من القرارات المتناقضة حول مصير مستشفى البترون، الذي استثمره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ تشرين الأول 1974، ففي منتصف كانون الأول 2007 طلب مجلس الضمان من إدارة الصندوق أن ترفع تصورها عن مستقبل المستشفى والخيارات المتاحة، فتبيّن وجود 4 خيارات: الاستمرار بإدارته من قبل الصندوق، وقف العمل بالمستشفى، إعادة المستشفى إلى وزارة الصحة، أو تلزيمه لإدارة خاصّة. فاتّخذ مجلس الإدارة قراراً بإنهاء استثمار المستشفى وإعادته إلى الوزارة… إلا أن وزير العمل بطرس حرب، فور تسلّمه مهمّاته في الوزارة، طلب من الضمان تغيير خياره، والعمل على خصخصة المستشفى.

35 كيلومتراً هي مسافة الحدّ الأدنى التي تبعد بين مستشفى البترون وأقرب مستشفى خاص، وهذا يزيد فرص نجاح أي مستشفى يقع في قلب مدينة. لكن السؤال الذي لم يلق إجابة: لماذا تخسر المستشفيات الحكومية بينما تربح مستشفيات القطاع الخاص؟

إعلان Zone 4

صراع سياسي

يؤكد المتابعون أن موضوع مستشفى البترون سياسي بامتياز، فهناك صراع بين ثلاثة جهات تسعى إلى إعلان سيطرتها عليه سيطرة كاملة: الوزير بطرس حرب، التيار الوطني الحرّ، والقوات اللبنانية. إلا أن جميع هذه الأطراف متهمة بالتقصير والإهمال، فبحسب النائب السابق إسماعيل سكرية، الذي شغل منصب رئيس مجلس إدارة مستشفى البترون في منتصف التسعينيات، «لم يَسأَل أيّاً من السياسيين لماذا يفشل هذا المستشفى على الرغم من أنه كان واضحاً للجميع وجود عملية تسييس واستغلال سياسي واسع بأكبر مقدار ممكن من التوظيفات أو طلبات شطب الفواتير»، وبالتالي كان هناك «قصور وتخلّف عن الدور الفعلي للمستشفى».
كان الهدف من أن يستثمر الضمان مستشفى البترون، أو مستشفى إميل بيطار، هو أن يعمّق تجربته في العناية الطبية، بما يسمح له بفهم أكبر للأكلاف والتعرفات الطبية والاستشفائية ويمكّنه من درس إمكان تقديم خدمات مباشرة في المناطق الريفية، لكن ما تكشف خلال 36 سنة أن المستشفى كان ينسجم مع التدخلات السياسية التي كانت تطرأ على صندوق الضمان، لا بل كان يتماهى معها إذ يشير سكرية إلى أن المستشفى تحوّل إلى صورة مصغرة عن تعاطي السياسيين مع الضمان الاجتماعي والقطاع الصحّي عموماً.
وبحسب أعضاء سابقين في مجلس إدارة المستشفى، كان المستشفى يربح حتى عام 1994 ثم بدأ يخسر، وفي عام 1996 استهلكت هذه الخسائر كل الأرباح المحققة سابقاً، حتى تراكمت الخسائر إلى 7.8 مليارات ليرة، وفي نهاية 2009 ارتفعت إلى نحو 15 مليار ليرة، فيما كانت تقدّر الكلفة السنوية على الضمان لسداد العجز، بنحو مليار ليرة. وتبيّن لهؤلاء أن هناك فواتير وهميّة وسرقة حسابات الزبائن التي تغطيها وزارة الصحّة، وفواتير لا يمكن المستشفى أن تستهلكها مثل قوالب القشقوان وصناديق الفريز الطازج وسواها من المأكولات والمشروبات… وحين اكتُشف الأمر جرت تغطية الفاعل لكونه محسوباً على جهة سياسية مسيطرة في المنطقة.

❞الخيار الأصلي كان ردّ المستشفى إلى وزارة الصحّة❝

إلا أن أبرز استغلال سياسي حصل في الفترة الأخيرة حين بدأ الحديث عن قرار إعادة المستشفى إلى كنف وزارة الصحة، فقد أطلق بازار سياسي من الأطراف الثلاثة، وكان لكل منهم رأي يتناسب مع أهوائه ومصالحه السياسية، فالثلاثة كانوا متفقين على ضرورة عدم إغلاق المستشفى، لكن الوزير بطرس حرب كان يريد أن يبقى في عهدة الضمان لإبقاء الموظفين بصرف النظر عن الجدوى الاقتصادية والكلفة التي تترتّب على صندوق الضمان، ويخالفه النائب أنطوان زهرا الذي يعتقد أنه يجب إعادة المستشفى إلى وزارة الصحة العامة وإعادة هيكلته جذرياً بطريقة تؤدي في النهاية إلى زيادة نسبة القواتيين بين الموظفين والكوادر العليا في المستشفى، أما الوزير جبران باسيل فكان يصر على إبقاء المستشفى في عهدة الضمان مع بعض التحسينات.
في هذا الوقت، أي حتى نهاية 2008، كانت إدارة الضمان قد توصلت إلى النتائج الآتية:
ــ الاستمرار بإدارة مستشفى البترون واستثماره يعني المزيد من الخسائر سنوياً.
ــ وقف العمل في المستشفى، وهو خيار صعب، لأن منطقة البترون بحاجة إلى مركز طبي واستشفائي.
ــ إعادة المستشفى إلى وزارة الصحة العامة، وهي أفضل الحلول المقترحة.
ــ تلزيم المستشفى لإدارة حرّة، وهو خيار متوقف على اتفاق فريقي الاستثمار أي الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة.

طريق الخصخصة

لكن هذه المواقف لم تبق على حالها مع تأليف الحكومة الجديدة، فقد عيّن بطرس حرب وزيراً للعمل وبدأ مسارٌ آخر لمستشفى البترون، ففي أيار 2008 وضعت هذه السيناريوات الأربعة لمستشفى البترون، لكن مجلس الادارة قرّر أن يسير بالسيناريو الأقل كلفة على الضمان الواقع تحت عجز مالي، أي إعادة المستشفى إلى وزارة الصحة، والتخلّص من العبء المترتب عليه من مستشفى البترون وقيمته مليار ليرة سنوياً. وقد أُقرّ هذا الأمر في 26 حزيران 2009، أيام الوزير محمد فنيش بعد اتفاق مع الوزير محمد خليفة، على أن يتسلم الأخير المستشفى بعد أن ينهي الضمان الملفات العالقة المتعلقة بالموظفين وتعويضاتهم المالية المتراكمة، وتلك المتصلة بعمليات صرف الموظفين.
إلا أن حرب بعد تسلّمه سلطة الوصاية على الضمان، طلب من مجلس الضمان تأخير تسليم مستشفى البترون إلى وزارة الصحة 6 أشهر ريثما يتم إعداد المستندات والأوراق اللازمة المتعلّقة بإنهاء الملفات المالية المتراكمة لسداد المبالغ المستحقة للموظفين (باعتبار أن احتساب هذه الأموال معقد لأسباب قانونية وإدارية).
وفي 11 حزيران وجّه حرب كتاباً الى مجلس الضمان جاء فيه أن «العناصر الأساسية في نجاح مؤسسة استشفائية هي إدارة جيدة وكفوءة تتمسك بالنظام وتطبّقه بحسب التوظيف الوظيفي، لا سيما من ناحية التوعية والإنتاجية وعلى السمعة الطيبة من حيث التعامل الإنساني وتحسين التواصل مع الزبائن… لذلك نأمل إعادة عرض الأمر على مجلس الادارة مقروناً بتوصيتي لإقرار مشروع تلزيم إدارة المستشفى للقطاع الخاص لقاء بدل إلى الصندوق»… ولاحقاً عقد مجلس الضمان جلسة أقرّ فيها هذا الأمر ووافق معظم ممثلي العمال وأصحاب العمل والدولة على اقتراح حرب!

البناء لا يتحوّل إلى صرح طبي

يقول المطلعون، تعليقاً على طلب وزير العمل بطرس حرب (الصورة) تلزيم المستشفى لإدراة حرّة، إن المستشفى لا يعمل فعلياً، فهو لا يكاد يستقبل المرضى حالياً، ويعاني من نقص فادح في الأدوية والمعدات الطبية والتجهيزات التي تقادمت كثيراً، بينما كلفته الادارية مرتفعة بسبب التوظيفات السياسية على مرور الزمن… وقد تبيّن عام 2008 أن إعادة تأهيل المستشفى تستوجب مليار ليرة، لكن يمكن أن يستنفد المبلغ بلا جدوى مع التدخلات السياسية، علماً بأن نسبة إشغال الأسرّة لا تتعدى 40% وهي نسبة متدنية قياساً على التوازن المالي الذي يستوجب إشغال بنسبة 60%.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.