العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

آلاف الطلاب تصدّوا بأجسادهم لدبابات المحتل الفرنسي وسقط منهم القتلى والجرحى

شهود العيان يروون وقائع التظاهرة التي تصدّت للفرنسيين في طرابلس في 12 تشرين الثاني 1943

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ماذا جنت طرابلس من تضحياتها ونضالاتها سوى الحرمان والتهميش وهل هذا جزاؤها؟

65 سنة مرت على استقلال لبنان ولا تزال بعض المعلومات والوقائع عن حيثيات الانتفاضات وتحرك الشعب اللبناني للحصول على استقلاله من الانتداب الفرنسي في حاجة الى مزيد من الايضاح وإنصاف كل من سعى وناضل وضحى من أجل حرية بلده·
وتحفل كتب المؤرخين بمعظم الاحداث التي جرت قبيل اعتقال رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وعدد من الوزراء وما سبقها وواكبها وتلاها من تحركات وتظاهرات في العديد من المدن اللبنانية، ويكاد ينسى الدور البارز والطليعي لمدينة طرابلس وأبنائها وطلابها ليس غداة اعتقال الزعماء اللبنانيين وزجهم في سجن قلعة راشيا، وإنما ذلك التاريخ الحافل للفيحاء منذ دخول المحتل الفرنسي البلاد اوائل العشرينيات وتوالي الانتفاضات والتظاهرات التي عُمّدت بعضها بالدم في شوارع طرابلس الداخلية واحيائها الشعبية، لعل اشهرها اضراب الاربعين يوماً عام 1936 المطالب بالالتحاق بسوريا رافضاً الانتداب·

إعلان Zone 4

اما الانتفاضة الطرابلسية الكبرى فقد تمثّلت في اليوم التالي لاعتقال رجالات الاستقلال وخصوصاً نائب طرابلس عبد الحميد كرامي وهو النائب الوحيد الذي اعتقله الفرنسيون من غير اعضاء الحكومة وذلك لحدة انتمائه العروبي ومحاولة منهم لإخضاع طرابلس وارهاب اهلها، فهبت الفيحاء بأسرها في 12 تشرين الثاني في تظاهرة حاشدة غاضبة دفعت ثمنها عدداً من الشهداء والجرحى معظمهم من الطلاب وذلك بعد احتدام المسيرة واحتكاكها بقوة من الجيش الفرنسي في آخر شارع المصارف الذي ندعو الى تسميته شارع الاستقلال·

ولا يزال العديد من المخضرمين الذين عاصروا تلك الفترة يستذكرون وقائعها كأنها لم تفارق مخيلتهم، وقد التقينا عدداً منهم رووا لنا ما جرى في ذلك اليوم الدامي، اطال الله في عمرهم·

قاوقجي

يقول قائمقام راشيا ومحافظ الشمال الاسبق رياض قاوقجي: أذكر اني كنت طالباً في الكلية الاسلامية عندما اتينا صباح 12 تشرين الثاني وكنت في الصف الخامس الابتدائي كان الجو محموماً وقد أخبرنا الاساتذة ان الفرنسيين اعتقلوا زعيم طرابلس عبد الحميد كرامي واقتادوه بملابس النوم الى راشيا، فما كان من طلاب الكلية التي كانت تضم المئات من ابناء طرابلس إلا انتظموا في صفوف متراصة وانطلقوا نحو منطقة الحدادين مروراً بالاسواق الداخلية:

البازركان والنحاسين، فيما الاهالي ينضمون تباعاً الى التظاهرة التي يتقدمها الاساتذة وكبار الطلاب ووصلنا الى ساحة التل وقد زاد العدد الى حوالى 15 الف متظاهراً وكنا نهتف بسقوط الفرنسيين·

وأضاف: ثم اتجهنا صوب شارع المصارف كما يسمى الآن لنمر في الجميزات قبيل محطتنا الاخيرة نحو قصر آل كرامي، وفي هذا الشارع فوجئنا بثلاث دبابات عليها جنود سنغاليون وضباط بلباس <الشورت> يتقدمون نحونا، ونحن لم نتراجع او ننسحب، وأمر الضابط الجنود بإطلاق النار فانهال الرصاص وجرح زميلنا أمين هاجر، وتفرّق الطلاب في الزوايا ومداخل البنايات فيما الدبابات كانت تقترب لتدوس عدداً من الطلاب، واذكر ان زميلنا ظافر المصري مرّ تحت الدبابة ونجا آنذاك بأعجوبة·

ويختم رياض قاوقجي بالقول: لقد استعدت احداث ذلك اليوم البطولي عندما اصبحت قائمقاماً على راشيا وكنت في كل عام امثل الدولة اللبنانية في زيارة سجن القلعة والتجوال على مكان حبس ابطال الاستقلال·

المغربي

ويرى مدير كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية الفرع الثالث بطرابلس، سابقاً الدكتور محمود عبد المجيد المغربي ان دار التربية والتعليم الاسلامية، التي كان الطرابلسيون يطلقون عليها اسم <الكلية>، مثلت خلال النصف الاول من القرن الماضي وحتى اواخر الستينيات معقلاً لمثقفي المدينة ونخبتها الاجتماعية والعلمية وخصوصاً بعد أن التحق بها مئات الطلاب الرافضين للمدارس الخاصة والاجنبية، فما اسهم في زيادة الزخم الوطني والعروبي في الكلية التي تشرف عليها الجمعية الخيرية الاسلامية واسعاف المحتاجين بإدارة الحاج رفيق فتال·

وكنا نتظاهر بصورة دورية تضامناً مع القضايا العربية المحقة مثل نصرة فلسطين والجزائر فضلاً عن القضايا الوطنية وعلى رأسها التصدي للانتداب الفرنسي، فكانت التظاهرة الكبرى في 12 تشرين الثاني احتجاجاً على اعتقال عبد الحميد كرامي وسائر الزعماء اللبنانيين، وطافت التظاهرة التي انطلقت من الكلية تدعو سائر المدارس الحكومية للانضمام إلينا، وعند وصولنا الى مفرق شارع المصارف – الجميزات حدثت الكارثة البشعة التي أودت بعدد من رفاقنا فيما جنود السنغال يطاردون الطلاب بالهراوات والكرابيج مما ادى الى سقوط العديد من الجرحى، لنتوجه بعدها الى قصر آل كرامي حيث استقبلنا شقيقاه مصطفى ومحمد كرامي·

ويضيف الدكتور المغربي: ولا ازال اذكر عدداً من اساتذة الكلية الوطنيين وعلى رأسهم فؤاد الولي الذي كان يشرح لنا دائماً معنى الحرية والاستقلال، لذا كانت حماستنا منقطعة النظير في ذلك اليوم المشهود الذي نلنا فيه نصيباً من الضرب ووقع عليّ زملائي وكدت أختنق·

ورداً على سؤال يقول الدكتور المغربي: إن طرابلس رغم تضحياتها التي يغفلها بعضهم لم تنل من الاستقلال ما تستحقه من عرفان ورد جميل وعوملت بالحرمان والتهميش رغم انها هي في مقدمة المدن التي انتفضت في وجه المحتل الفرنسي عندما كان غيرها مسايراً له ثم فاز بالغنم وكان نصيبنا الاجحاف·

العمادي

ويروي المربي الحاج محمد نوال العمادي الوقائع نفسها عن انطلاقة التظاهرة الشهيرة من الكلية الاسلامية في 12 تشرين الثاني واحتشاد اهالي طرابلس خلفها، وقد كان العمادي احد حملة الاعلام اللبنانية في مقدمة التظاهرة وهو العلم الذي اقر في بشامون فيقول: طرابلس هي مدينة العروبة والوطنية بحق، وكانت مدارسها منطلقاً للتظاهرات المناوئة للاحتلال الفرنسي، لذا تخرّج في تلك المرحلة جيل واع من الطلاب تجلت مفاهيمه في تلك التظاهرة التي اشتبكنا فيها مع الفرنسيين، واذكر اني احتميت بشجرة جميز وخلفي شاب اطلق عليه الرصاص فقتل، عرفت فيما بعد انه يعمل حلاقاً في جسر اللحامين، ووصل النبأ لوالدتي بأنني أنا الذي قتلت، فجن جنونها رحمها الله·

ويضيف: كان مسرح اشتباك المجزرة حزيناً حيث الدماء على الجدران والارصفة وعشرات الاحذية التي تخلّى عنها الاولاد ليهرولوا، وكان يوماً مأساوياً في تاريخ طرابلس لم تشهد مثله سائر المدن اللبنانية·

لقد قدمت طرابلس الكثير خلال عدة عقود واذا سألت اي طرابلسي عما نالت مدينته بعد هذه التضحية فإنه يؤكد انها لم تأخذ حقها كعاصمة ثانية ومدينة مناضلة، بل سلبت مشاريعها وهمشت مكانتها واستأثر الذين عيّنهم الفرنسيون بوظائف الدولة وحرم ابناء المدينة من المناصب الرسمية الكبرى، وحتى الآن·

ويختم العمادي بالقول: لقد توحدت طرابلس في اثناء اعتقال الزعيم عبد الحميد كرامي، على رغم الخلافات السياسية المحلية، واكدت انها عريقة بنضالاتها ودورها وهويتها مهما سعى المغرضون الى النيل منها·

مطرجي

يقول السيد هشام مطرجي: نعتبر هذه التظاهرة يوم 12 تشرين الثاني هي الوحيدة التي شهدتها طرابلس ضد المحتل الفرنسي بل لقد سبقها وتلاها العديد من التظاهرات التي كانت تنطلق في معظمها من الكلية الاسلامية وبتأييد وتشجيع من اساتذتها الذين علمونا الوطنية والعروبة والتضامن مع اشقائنا العرب في محنتهم، وهذا عهد المدينة وتاريخها، وهو ما نفتقده في معظم ناشئتنا·

واضاف مطرجي: ومن المؤسف ان من كتب تاريخ المرحلة لا يذكر بالتفصيل دور طرابلس الرئيسي في مواجهة الانتداب الفرنسي ويكتفي بإيراد أعمال الساسة في الغالب، مع ان انتفاضة الشعب اللبناني وخاصة في طرابلس هي التي ادت الى نيل الاستقلال وثم طرد المحتل الفرنسي·

ويختم بالقول: وماذا نالت طرابلس جزاء تضحياتها سوى الاهمال والنكران واللامبالاة؟ وقد كان حرياً بالحكومات المتعاقبة ان تكافئ هذه المدينة على بطولاتها ونضالاتها لا ان تبقى اسيرة الحرمان والتهميش وهو ما يؤدي الى جعلها اشبه بقرية كبيرة تشكو من الاجحاف والجحود·

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.