العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

في الجامعة اللبنانية كلية الحقوق والعلوم السياسية

Ad Zone 4B

(2)

لم اكن أستطيع الذهاب الى  الجامعة كأي طالب عادي…! في الفتره الممتده من 2007 وحتى 2011،وذلك لأسبابٍ عدَّة ،أهمها إلتزامي الوظيفي كصيدلي في الاونروا ، وما يتطلبه ذلك من حضور دائم وكلي.

كنت انتقي الأيام  والأوقات والمحاضرات بعناية شديدة بعدما أيقنتُ تماماً ومنذ البداية،بأن الجهد المطلوب  بذله في رحلتي الجامعية سوف يكون مضاعفاً،كما وأنه في عمري المتقدم كان يفترض بأن أكونَ طالباً استثنائياً لان المسؤولية في سن الأربعين تكون مضاعفة ومحسوبة في كل خطوة نخطوها نحو الهدف ….!.

…، وفي احدى المرات التي كنت ذاهباً فيها إلى الجامعة من بعد ظهر ذلك اليوم، لمتابعة بعض المحاضرات ،  وعند وصولي فوجئت بتعليق الدروس يومذاك ،  وذلك بسبب ندوة حول “أنسنة القانون اللبناني”وكانت ستبدأ  بعد نصف ساعة من وصولي ،  وكان من قدم وأعلن عن هذه  الندوة،كل من الاساتذة :الدكتور محمد وطفة ، الدكتور جورج سعد ،  وبحضور مدير عام وزراة الثقافة الأستاذ الدكتور عمر حلبلب.

بدأ الدكتور جورج سعد مطالعته حول الدستور اللبناني – و المأخوذ عن الدستور الفرنسي القديم –  شارحا المتغيرات في العالم وبروز منظمات حقوق الانسان ، وكم   أمست القوانين في بلادنا بحاجة الى صياغة جديدة ، وبالتالي الى أنسنتها ،أي جعلها أكثرملائمة مع تطلعات العصر والزمان. بعدَ ذلك أُعطيَ الكلام الى الدكتور محمد وطفة ، الذي تحدَّثَ مطولاً عن القانون اللبناني والفرنسي وكيفية تقدم الشعوب والامم تاريخيا ،وحاضراً،ومستقبلا. بعد ذلك فُتحَ باب الحوار والنقاش مع الطلاب الذين تواجدوا في القاعة الكبيرة من الكلية –  والمعروفة بقاعة الحقوق للسنة الاولى – و كانوا حشداً بارزاً ، لكثرة الملتحقين بهذا الاختصاص من كل عام دراسي.

 كان يجلس في الصفوف  و في المقاعد الامامية من القاعة كافة الاساتذة المحاضرين في كل من كلية الحقوق وكلية العلوم السياسية والادارية، ومن بينهم مَن كان قاضيا او عميداً او سفيراً في مؤسسات الدولة اللبنانية…

 وعندما بدأ الحوار، كنت أوَّلَ  من رفع يده طالباً  المداخلة والسؤال ولا أعرف أهُوَ من حُسن حظي أو من سوء حظ القيمين على هذه الندوة….!

وانا الفلسطيني المسؤول و إبن أكبر قضية عادلة في التاريخ،مثلي مثل بقية أفراد  الشعب الفلسطيني وهم كُثُر ،الذين يحملون الأمانة  أينما وطأت اقدامهم…إلا أن أصحاب القرار في هذه القضيَّة  والقيمين عليها ربما كانوا أفشل المدافعين عنها…!!!

وأنا الفلسطيني ابن فلسطين و كغيري  من أبناء هذا الشعب والذي لا أبالغ اذا قلت : إنَّ عمر الفلسطيني، ليس كغيره من أبناء سنه وغيره من الشعوب،شعوب الكرة الأرضية مما لاقاه هذا المسافر بلا كلل وما زال الامل يغمر عينيه…!.

إنَّ عمر الفلسطيني هو عمر مضاعف وربما اكثر مما لاقى وسيلاقي في مسيرته الى درب الجلجلة….!.

وقفت….،

وأنا، من هو ليس بحاجة الى ورقة اوخِطاب…لان القلب وما يحمله من أسى وعذاب كفيل بأن يحطم أسوار الباستيل وجدار العزل…لا بل يعجز كل قضاة العالم عن قول ما سوف أقول من حقٍ وعدالة ونورٍ يسطع وِسط نهار…!

لان الارادة والمسؤولية تعلِّمانك أصول الكلام وتضعان بين يديك كل شرائع الدنيا وتعاليمها منذ عهد قابيل وهابيل و سم المؤامرة واغتيال القادة والطفولة كما حصل مع هدى غاليا حيث اغتالوا اهلها والبحر وزرقة السماء تشهد بأن الفجر آتٍ لا محالة  لمن عاش عقوداً في ظلام الظلم والمؤامرات…!!!

بدأت كلامي بالتعريف عَن نفسي وبأني طالب في كلية الحقوق والعلوم السياسية هنا في زحلة مدينة وعاصمة الكثلكة المسيحية وباني ولدت هنا في مستشفى تلشيحا..!!! قلت ،بداية دعوني اقدم لكم فائق احترامي، لكم جميعا أساتذتي ونحن نقف  في أهم صرح  ألا وهو “كلية الحقوق والعلوم السياسية”.

كلية الحقوق والتي علمتنا القانون والتشريع والادارة…

 كلية الحقوق والتي علمتننا كيف نرفع الظلم عن المظلومين وكيف  نرد الحقوق الى أهلها…. الا أنني وما سمعته اليوم جعلني اسأل نفسي اولاً واعود لاطرح عليكم سؤالي التالي :

لقد تعلمت في هذا الصرح القانون والتشريع وكيفية بناء الدولة…

 لقد تعلمت كيفية فصل السلطات للوصول الى دولة المؤسسات والدولة الدمقراطية.

 لقد تعلمت وتعلمت الكثير وانا جالس واستمع الى محاضراتكم القيمة.

لكن أدهشني ما تودون العمل عليه مِن أنسنة القانون اللبناني و بالتالي سوف تعملون إلى  إحالتهِ للمجلسِ النيابي كي يأخذ صفة قانون أو مشروع قانون .وأنا من ولد على أرضكم الحبيبة لبنان مثل الالاف من ابناء شعبي منذ عام 1948 حتى وصل معه عدد الفلسطينين المقيمين على الأرض اللبنانية الى ما يقرب من ثلاثماية ألف لاجىء وربما أكثر وهم ينتظرون منذ ذلك الوقت قانون واحد ينظم وجودهم على الأراضي اللبنانية…..!!!

إن ما أدهشني- سادتي – أنَّه ومنذ عام 1948لم تقم الدولة اللبنانية بأقرار ذلك القانون والذي سيرعى مصالح وشؤون الفلسطينين وبالتالي ينظم تواجدهم وعملهم على الاراضي اللبنانية، كي تستقيم العلاقة بين الضيف والمضيف…!!! . و مُذاكَ ،  وحتى هذا اليوم، ما زلنا نطالب الجمهورية اللبنانية بأن تصيغ وتقر حزمة من القوانين كي يهتدي الفلسطيني –  أيها السادة –  من خلالها …، إلى  أيِّ ارضٍ سوف يموت عليها و يُدفنُ فيها  ..!!!

إنَّ ما يعانيه أبناء شعبي كثير من حيث حق العمل الممنوع ،وإنَّكَ لَتَجد  الطبيب والمهندس والمعلم والممرض يعملون بصفة مجهولة وكأنهم يسرقون قوت عيالهم وحقوقهم…!.  إن ما يواجهه هذا الفلسطيني يدعوه ليل نهار الى الهجرة والانحراف،لقد سئم كل شيء حتى…، سئم هذه الحياة…!!!

 وأيضاً من حيث حق التملك الممنوع…!!!وهنا نسألكم لماذا هو ممنوع أصلاً…؟يجيب  البعض  منكم ،بأن الموافقة على حق تملك شقة  أو منزل للفلسطيني،هو خدمة لإسرائيل،ونحن نجيبه بدورنا، اذا كانت الموافقة على حق التملك هو خدمة لإسرائيل كما تقولون فهل لكم أن تُجيبوني :  إن عدم إعطاء الفلسطيني هذا الحق هو خدمة لمن؟؟؟

 فبالله عليكم ومنذ ستة عقود من الزمن وأكثر، أما آن الأوان لهذ الفلسطيني أن يترجل ويستريح ،أوليس هو انسان مثل غيره من البشر؟

سادتي الاكارم….!.

قبل أنسنة القانون اللبناني وجعله أكثر ملائمة لروح العصر،كذلك أكثر إنسانية كما تفضلتم، أدعوكم وأطالبكم بأن تبحثوا و تجدوا قانون يرعى مصالح الفلسطينيين ويحدد حقوقهم وواجباتهم على هذه الارض…..!.
 – وهنا علا التصفيق في القاعة مطولاً وساد جو من التعاطف اللامنظور واللا متوقع من كافة الاساتذة المحاضرين ومن الطلاب بكافة اطيافهم السياسية – ….!. لقد شعرتُ بأنِّي قد حقَّقتُ إنجازاً رائعاً و كدتُ

أحلق معَ النسور و العِقبان ، و  بأني أخذت قضيتي وعدالتها نحو النجوم وقلت كلمتي،لا كما تعودنا خوفا من انظمة القهر والظلم والأمن ،  كما كانت تجربة الستينات.لا بل إعتدت أن أقول كلمتي رغم كل شيء… وشعبي الذي ما زال  يخفي آلامه في صدره المثقل بأثقال العقود الستة  الماضية  من زمن قهره ضريبةً للشرف والإباء…!.

دائما واينما حللت كنت أحاول وما زلت أن أعطي صورة صادقة و  حقيقية عن فلسطين ورجالاتها بشيبها وشبابها صورة، الكثيزونَ  من أبناء  المجتمع اللبناني هنا في لبنان لا يعرفونها لا بل، لا يعرفون عن فلسطين وشعب فلسطين الا السواد والسلبي من صور واحداث، لأنه كان ولا يزال، لا يراد لفلسطين وأهلها إلا تلك الصورة السوداوية…!!!وكأنه يراد لهذا الشعب ان يبقى هو السبب في الغربة والحرب وشماعة ما يجري أو  سبباً لمعاناة الآخرين…..!!!

انا لست ببائس لكني سئمت هذه الحياة…!.

عندما جئنا الى لبنان لم نأت للسياحة والسهر… لقد جئنا رغماً عنا وعندما استقبلنا شعب لبنان الكريم لم يستقبلنا  ايضاً،الا رغما عنه ، فكان امراً واقعاً على الشعبين معاً…..!.

ولكني وبعد كل ذلك التعاطف والتصفيق المدهش والعالي النبرة والذي حال بين سماع مطرقة المجلس النيابي وصراخ الكثير من النواب ممن يلبسون ثوب الوطنية والعدالة ويحاضرون  مطولاًبالعِفَة والشرف وهم أبعد ما يكونون عنهُ ،لأن صوت الحق كان صارخاً مدوياً وهل تستطيع حجب نور الشمس…؟؟؟

وللموضوعية يا صديقي يبقى السؤال التالي: اوليست هي مسؤولية الفلسطيني كذلك قبل غيره….؟؟؟

الفلسطيني الذي يتربع على عرش القرار والذي يصول ويجول في عواصم القرار…

فهل أسكرته اللذة والنشوة من خلال سفراته  الكثيرة وتذوقه للملك والسلطة ،عفواً فتات  سلطة دولة فلسطين حتى  يفاجئونا بإنقسام فلسطيني، فلسطيني نطل به على العالم،وعلى من نطالبهم بإنصافنا وبنيل حقوقنا…ماذا سنقول للعالم أجمع،للغريب قبل القريب،هل سنقول لهم بأن انقسامنا هو رحلة قدرية أم حرب الأقاليم والقدر على ساحتنا…إنه لأمر مؤسف فكما قال درويش فلسطين “كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء”

“لقد كان علينا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ،كي لا تبقى حقيقتنا عذراء”.

أنا لست ببائس يا صديقي  لكني ، سئمت كل هذا العفن والرياء….! .

والفلسطيني يا صديقي…:،

سئم كثرة وتعدد الفصائل،سئم كيف توزع المناصب دون خجل و حياء…وسئم معها كل هذا الغباء،

فأنا لست ببائس يا صديقي … لكني سئمت هذه الحياة.

حسين جمعه – بعلبك – لبنان h-jumaa64@hotmail.com

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.