العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

دنيا صغيرة…!

Ad Zone 4B

قامت سارة من رمادها، لتقول له : أحبك…!.

 

 تماماً كطائر الفينيق وهو يحلق ويرقص فرحاً بحياة جديدة.

 

وأردفت “أنا في حلم أم في علم “؟.

 

وسامر يجلس مشدوهاً،لا يقوى أن يبادلها الحديث،بعد أن فاجأته بطلتها وبوحها بالذي كانت تخفيه في صدرها منذ عقود من الزمن…!.

 

تسمّر سامر ،كذلك يداه وعيناه، على حاسوبه الخاص. وبدأت أسئلته الكثيرة تتوالى في رأسه الثقيل،الذي لم يعد يستطع تحريكه يمنة أويسرة. وهو يردد في خَلَده أيضاً: هل ما  أراهُ حقيقة أم نسج من الخيال ؟!.

 

يعلو صوته حيناً، يردد كالمجنون:

 

 دنيا صغيرة.

 

دنيا صغيرة.

 

نفخت سارة فيه، من روحها المتألقة والمفعمة بالحب والشوق والصبا…

 

وما زال سامر يتمتم ،يردد ،يقول جملاً مبعثرة، تستطيع أن تلتقط منها قوله :

 

يا ألله، ما الذي يحدث؟

 

يبتسم حيناً، ويشرد احياناً كثيرة.

 

 وهو يسترجع سنوات محملة بثقل صولاته وجولاته،فشله وهوانه على حلبة الهوى التي لم تنتهِ من سجلِّ عمره الماضي,

 

وحتى يتوقف دوران دولابه المتآكل على ستة عشر ربيعاً,يوم التقاها أول مرة ، حيث الدفء، والإغراء، وربيع أحلامه المنثور هنا وهناك ….!.

 

كبتَ سامر مشاعره  ومضى يراقبها وهي ترتبط  ،تتزوج ،تهاجر وتبتعد عنه آلاف الأميال ، ثُمَّ تغيب ثلاثة عقود من الزمن…..!.

 

إلا أن سارة ، واظبت على زيارته مساء كل يوم،منضبطة، كإيقاع  ضربات قلبيهما ، وكَعَقربي ساعته التي لا تمل وهي تخطُّ طريقها بثقل  أوجع قلبه مراراً وتكراراً…!.

 

سامر، الذي اعتاد أن ينهي عمله كالمعتاد، ويعود مسرعاً إلى منزله،يعود إلى الجانب الآخر من حياته حيث يتنفس هناك بين كتبه وأوراقه وحاسوبه الخاص في زمن العولمة وتكنولوجيا الاتصالات،يعود من بعد تعب كل نهار، مليء بالمشاهدات التي لا تحصى من مرضى تئن، تعن، تشكوضيق الحال والشتات واللجوء الذي يهد الجبال، لأناس يستحقون الأفضل بعد كل هذا العناء والنضال ويجاهدون ليبقوا أحياء، رغم كل مفردات القهر والظلم وهم يعيشون بعيداً،بعيداً عن وطنهم السليب.

 

يعود سامر بعد مغادرته نافذة عمله والتي تطل على أوضاع وآلام اللاجئين من سكان الجليل، بعد نكبة 1948.

 

سبعة ايام مضت على لقائهما الجديد، عبر الأثير, وما زالتْ تجول في خاطره عبارات قلما استوقفته يوماً، مثل

 

 ” جبل مع جبل لا يلتقيان،ورُبَّ صدفة خير من ألف ميعاد”.

 

وسؤال آخر يلقيه ، لا بل يحاكم فيه  نفسه :

 

 هل هي مصادفة مصطنعة من كليهما ليلتقيا و يبوحا  بما لم يستطيعا قوله في ربيعهما السادس عشر؟.

 

ومتسائلاً ايضاً وايضاً: من كان يتخيل يوماً أنه سيتم صناعة هذا الحاسوب ومن خلاله الشبكة الإلكترونية “الإنترنت” ومواقع كثيرة مثل التويتر، وفيس بوك ، حتى تختصر المسافات ونسقط اقنعتنا وعقدنا،منذ أن وجدنا ورضعنا المحرمات…؟!.

 

يتمنى سامر من أعماق قلبه لو يعود العمر وثورة الشباب،ومعه هذه التقنية  حتى يستخدمها على أفضل وجه،

 

كما يشتهي هو، وآخرون، وأخريات ممن يتقمصون أثواب النبل والترفع،وهم يخفون خيالاتهم الليلية و الأباحية..!..

 

 

 

عادت سارة من رمادها ثائرة،هادرة كموج البحر الغاضب ورياح كانون.

 

 لتسأله بدورها ربما ليس بلسانها وحدها، بل بلسان جميعِ نساء جلدتها. وسامر الذي ملّ وتعب ممَّا  يدور في  رأسه الذي يراشقه بالكثير منها لتبدأ سارة بزخات جديدة من آهاتها ولعناتها المدفونة عندما قالت :

 

 

 

 لماذا نحن النساءَ ، تبقى رغباتنا ، شهواتنا تحتَ الخيمات ، وحبنا يذبح في مهده،وكثيرات مثلي، كالأسماك من بحرها وحوضها تسحب و تخنق وتقدم على موائد الزواج  وكأنه حبل مشنقتها…!، حبلٌ يخنق كل رغباتها وتطلعاتها؟.

 

 – قال :لأن الحب ممنوع ومحرم في بلادي،والنفاق والرياء هما جلادك وجلادي.

 

 

 

– قالت :لماذا لا نحلق كالطيور، ونمسك خيوط الشمس، ونمسي في الظلام نجوماً، وفي النهار فراشاتٍ تحوم،

 

 تقطف رحيقها،لا تخشى تقاليد الأمس؟

 

– قال:لأن في بلادي تقام محاكم الحب في الطرقات،ويطلقون العنان لعقدهم، والفتاوى تقدم بالمناقصات,ومعها كثير من الغباء…!.

 

 

 

       في بلادي نعاني حساسيةً من  نور الشمس,في بلادي نعيش كالطحالب،والقوارض همساً بهمس…!.

 

 

 

– قالت :فاتني قطاري،كذلك زماني،لم يترك لي سوى الذكرى ومنه تعلمت أن أقتنص من العمر عمراً ومن الربيع زهراً.

 

 

 

– قال : فاتني وفاتك الكثير، ودخلنا برد الشتاء بعد أن  كنا نشكو اللهيب والجمر..!

 

 

 

– قالت :وهل ندائي،صلواتي،مناجاتي،ورجائي صارت هباءً منثوراً؟

 

          ماذا سأقول لدموع وسادتي، ومخدعي، ولتلك الليالي، وأنت الأمل والنور..؟!.

 

 

 

– قال :من بعثك من مرقدك هذا لتصارعي من أضناه الهوى ومن ناره، كثيراً ما تلظى بها وانكوى…؟!.

 

تناديه سارة من جديد…..،

 

وتناديه…..،

 

تعيد الكرة…!

 

تتمنى أن يعود..!

 

 تناجيه…..!

 

إلا أن سامر عاد…،

 

عاد إلى حالته الأولى مشدوهاً متألماً وخائفاً من جلاديه  ،و من محكمة الهوى التي اتسعت مجالسها، وسامر الذي اعتاد كبت مشاعره. كالعادة مضى…!

 

 

 

 مضى يردد من هي التالية؟

 

من التي ستعود؟

 

من التي ستقوم من كهفها، من مرقدها، كي تحييَ تاريخ مصرعي من جديد؟.

 

 من هي؟.

 

 من هي؟

 

 من هي يا ترى؟.

 

 

 

حسين جمعه بعلبك –لبنان

 

h-jumaa64@hotmail.com

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.