العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تأخّر ميشال سليمان

Ad Zone 4B

بعد اتفاق الطائف، وضع النظام السوري يده سياسياً على لبنان. موقع الرئاسة الأولى كان هامشياً. أخرجت المخابرات من أخرجت من المعادلة المسيحية، بعضهم هرب بإرادته، وتركت للموقع من يستطيع خدمة مصالحها، ولا يُشكل حالة بحد ذاتها. أكثر، مع الياس الهراوي كان للوصاية أن قررت هي السياسة، أكثر من ضحكته وروحه المرحة، كل المرثيات التي قيلت فيه، تأتي من خارج السياق، لا بل من اللاواقع.

 

حتى الترويكا آنذاك، لخدمة من كانت!. وتأسيساً على واقع الرئاسة الأولى، الهراوي ما قبل الألفية مقارنة بدور رفيق الحريري، كان مظلوماً وظالماً للموقع الذي هو فيه. هذا أصلاً ما كانت تريده الوصاية. بعده، إميل لحود، النموذج الأسوأ ممن آذى المسيحيين قبل أي طائفة أخرى، وممن كرّس موقع الرئاسة الأولى كاستمرار للوصاية، لا أكثر. في الأصل، هو أتى وكان مدركاً لخريطة الطريق المرسومة له. عمل بها ولها، وكان أميناً على النظام السوري أكثر بكثير من أمانته على الموقع الوطني الذي هو فيه.

 

كل هذا، للوصول إلى عهد ميشال سليمان. الرئيس الآتي من العسكر كسلفه مع الاختلاف بينهما ضمن المؤسسة العسكرية نفسها، تأخر كثيراً قبل أن يُفصح عن النهج الذي يريد لعهده. تأخر وإن وصل أخيراً. منذ العام 2008 كان بالإمكان أفضل مما كان. 3 سنوات كانت لزوم ما لا يلزم. خلالها، تغيّر الكثير أمام أعين الرئيس. دويلة تتمدد في الدولة، أحزاب تنهش من المؤسسات، معادلات فرضت نفسها فوق كل منطق أو قانون أو دستور. تأخر ميشال سليمان قبل أن يقول إنه موجود، ويريد، وسيفعل، وما إلى هنالك مما يقوم به اليوم.

 

تأخّر الرئيس كثيراً. سنوات الصمت، فعلت فعلها على الصعد كافة. ها هو حزب الله خارج الحدود، يُقاتل في سوريا بعيداً عن مارون الراس وما في جنوب الليطاني من بلدات عاشت على أساطيره وانتصاراته، وها هو يأخذ لبنان واللبنانيين معه إلى هاوية، لا إعلان بعبدا ولا حديث النأي وكلام الاستنكار سينفع لتخفيف ما ارتُكب ويُرتكب باسم الدفاع عن اللبنانيين ومحاربة الامتداد الصهيوني الآتي من القصير والسيدة زينب، وصولاً إلى حلب.

 

تأخر كثيراً، وهو يُشاهد الدولة تذوب في دائرة ضيّقة. حكومات تسقط بقمصان سود، فيمضي لحكومات آتية من واقع الشارع والسلاح وما ارتُكب باسمه. طرابلس متروكة لمجموعة من “أبناء المحاور” وصيدا لشيخ موتور. ملفات تُفبرك هنا وهناك، وصفقات تأخذ من أمام كل لبناني ما يبقيه داخل حدود وطن يضيق به وعليه ولا من يسأل عنه. حتى الكلام، كان مغايراً. مظاهرة في عوكر، تعيد الرئيس خطوات إلى الخلف، فما الذي تغيّر؟ أوليس من الأجدى كان البدء بمعركة الدولة من الأيام الأولى لعهد أتى على دماء أبرياء سقطوا في 7 أيار؟

 

تأخّر، اتفاق الدوحة الذي أتى به، شاهده يتحوّل من شبه ناظم لحياة ما بعد معادلة السلاح للدفاع عن السلاح، إلى ورقة من زمن ماضٍ لا ضرورة للعودة إليه. تأخّر، حتى تحولت الدولة إلى حلم، والعبور إليها من سابع المستحيلات. كان بالإمكان، لهذا الشعار أن يكون منذ البدايات الأولى للعهد. هو لا يعني فئة من الناس بقدر ما يعني الدولة والمواطن معاً.

 

السؤال الآن: هل بإمكان الرئيس، تعويض ما فات من أيّام ومواقف وسياسة؟ الجواب معقّد. الـ”لا” ظالمة. هو يحاول أن يقول شيئاً ما، والمجال مفتوح أمامه لإثبات ما إذا كان يستطيع تحويل الكلام إلى ما هو ملموس ومؤثر. الـ”نعم”، بعيدة تماماً عن واقع مأساوي تمرّ فيه البلاد من أقصاها إلى أقصاها. مشهد ساحة النجمة تمديداً لمجلس النوّاب، يُعبّر عن استحالة تغيير واقع يرفضه رئيس الجمهورية.

 

الرئيس سليمان، بالرغم من كل هذا الجهد والمواقف التي تُمثل الغالبية “المسحوقة” من اللبنانيين.. تأخّر كثيراً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.