العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

القصير.. فرحة “احتلال”

Ad Zone 4B

القصير، مرّة جديد قبلة أنصار جنود ورجال الله. الأخبار تتسارع، لحظة الانتصار الموعود. ذلك الإلهي الذي لا يتأخر أبداً. ينتظرونه فيأتي، من أينما كان، يأتي. الحلويات موجودة، احتفاء بنصر، وقوعه أخطر على المنتصر من المهزوم. هذا أصبح فعلاً طبيعياً، لكنّ شتّان بين الأمس واليوم، كل شيء تغيّر إلّا من يضيّف الحلوى احتفالاً. هذا جمهور يصنعون له الانتصارات، وما أدرانا ما الانتصارات الآتية من الشرق.

 

مشهد اليوم في أحياء عدّة من بيروت، نسخة “مشوّهة” عن مشهد 25 أيار من العام 2000. قبل 13 سنة، نزل جمهور المقاومة ومعه كل لبنان إلى الشوارع، الفرح عارم، الحلوى والأرز والورود في كل مكان. ها هو العدو يخرج مكسوراً. بعد 13 عاماً، جمهور المقاومة في سوريا، يخرج وحيداً مكرراً فعل التعبير عن الفرح، بسقوط القصير، تلك المدينة خلف سلسلة جبال لبنان الشرقية، تلك المدينة السورية ـ العربية، بأهلها وثقافتها وتاريخها، وحاضرها ومستقبلها.

 

أقنعوهم أن الحسين لن يموت ظمأً، ولا زينب ستسبى مرتين. هي نفسها معركة القصير اليوم، كتلك في النبطية والخيام وغيرها من قرى الجنوب المحرر عام 2000. لا شيء تغيّر، حتى المؤامرة الإسرائيلية، كما كانت في الجنوب، هي في القصير وكل سوريا. التحرير لديهم، هو نفسه، إن لم تكن فرحته اليوم أكبر بكثير. سنوات التعبئة لم تذهب سدى. القدس في فلسطين، وفي سوريا أيضاً، ومن قال غير ذلك، فما هو إلا بكافر.

 

“البقلاوة” ثقافة تعبئة، وشماتة، ليست بأي شكل من الأشكال فعلاً انتصارياً، حتى لو ان هذا الجمهور المعبأ، مُقتنع بأنها عكس ذلك. “حرمة الموت” لا مكان لها في زمن “الآلهة”. هذا الجمهور ليس مخطئاً. أو لا يُحمّل الخطأ وحده. المُخطئ الأوّل هو من سقاه ثقافة العداء والغطرسة. مشى قبلهم، وهم على خطاه.. إلى أين يذهبون، إن لم يذهبوا وراءه؟

 

قد يكون صحيحاً أن “هذا الزمان زمانهم”، لكنّ الأصح، أن كربلاء اليوم، ليست كربلاؤهم. هي كربلاء ذلك الشعب المذبوح من العدو كما الصديق. بين محطتي 2000 و2013، هناك عام 2005، الحلوى أيضاً على اغتيال جبران تويني وغيره من اللبنانيين. الأفعال تؤسس لثوابت، وأعراف، وتوجّه جميع من لا يُكلّف نفسه السؤال عن الفارق بين إسرائيلي عدو ومُحتل، ولبناني مُختلف، أو سوريّ يريد الخروج من دهاليز تدمر وفرع فلسطين. كلّهم في سلّة واحدة، الحديث عن فارق لم يعد وارداً، أو مسموحاً. “نعم سقط وسقطت معه أحلام العابثين بالاسلام وسقطت معه اسرائيل “. انتهى النقاش، أصلاً لا داعي لأي نقاش.

 

“إخوتنا اللبنانيين: أنتم بين أهلكم”. قالها أهالي القصير للنازحين من حرب تموز عام 2006 إلى سوريا. عام 2013، البقلاوة في شوارع بيروت، احتفاء بسقوط القصير. مُقارنة فيها ما فيها من حكايات الأسى، الآتي من خلف حدود شقيقة.

 

الفارق بين العام 2000 و2005، وما يحصل اليوم، أن الحلوى بفعلها وخلفيتها ورسالتها، تؤسس لبحر من الدماء، الجميع سيغرق فيه. الفعل يستجلب ردة الفعل. حين ينتصر السيف على الدم، ينتهي الكلام. كيف لا، وإن خرج العلماني واليساري جورج صبرا ليقول بالحرف: ليعلم الشيعة أن ما جرى يهدم العلاقات بينهم وبين الجوار العربي. هذه جملة، فيها الواقع والمستقبل وما ينتظرنا من أزمنة كربلائية، في بلاد لن تخرج من الموت، لن تخرج أبداً.

 

“الإنتصار” مؤقت، هذا ما لا شك فيه، المنتصر ومن يحتفل اليوم، سيكون من الصعب عليه الحفاظ على “انتصاره”. أما المهزوم اليوم، قد يُتاح له غداً، تحقيق انتصار أوسع وأشمل. والعبرة في النهايات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.