العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حزب الله في صورة الأسير

Ad Zone 4B

كانت صورة لسعد الحريري في ساحة النور، تُذكر الطرابلسيين بالزعيم الغائب منذ زمن. كانت الصورة، توحي وكأنّ المدينة على انتمائها إلى تيار يقول دائماً إنه يُمثّل الإعتدال السنّي. كانت. اليوم، صورة الحريري لم تعد موجودة. مكانها لم يوضع أخرى لنجيب ميقاتي، ولا عاد أهل المدينة إلى خيار آل كرامي. ببساطة، ارتفعت صورة أحمد الأسير. هارب من عدالة، حاضر كزعيم، في صورة، أو أبعد.

 

الحدث ليس عابراً. الفعل، استبدال صورة بأخرى، فيه أكثر من رسالة. أكثر ما فيه الخوف من أيام آتية، التطرف في مواجهة التطرّف، لا أكثر. الإعتدال في إجازة طالت كثيراً. فاتورة هذه الإجازة لن تكون في صيدا فقط، ولا عرسال ولا طرابلس. الفاتورة سيدفعها الجميع. المهمّ، الإجازة على ما يبدو لن تنتهي قبل أن يقع المحظور. الإجازة، قد تفتح أبواب الجحيم، ولهذا الجحيم عدته وأناسه وخطابه.

 

لكن، تحميل المسؤولية لإجازة الإعتدال فيه من الظلم الكثير. من أين أتت الإجازة؟ كيف استسلمت؟ من حوّلها من فاعل إلى منتظر، في أحسن الأحوال يمكنها ردّ الفعل؟ أسئلة كثيرة، لا تحتاج إلى الكثير من التفكير والتأمّل. أسئلة كثيرة، يكفي العودة معها إلى سنوات مضت حتى يظهر الخيط الأبيض المقبول، من خيط أسود، لم يعد مقبولاً ما فعله، ولم يعد مقبولاً من أصحاب هذا الفعل، أن يكتفوا بالمشاهدة، ويكابروا دفاعاً عن مؤامرة، لم تكن، ولن تكون.

 

أحداث الأيام والأسابيع الماضية، كان يجب أن تفتح نقاشاً لدى حزب الله، لا أن تجعله يحشر نفسه أكثر فأكثر في الزاوية التي هو فيها. كان يجب على حزب الله أن يسأل: من يقينا ما نحن ذاهبون إليه؟ هل أحمد الأسير وثقافته وخطابه، أم سعد الحريري بهدوئه واعتداله؟ كان وكان. أمنيات، يبدو أنها ستبقى كذلك، إلى أن يتحوّل اللبنانيون من الأماني إلى مشاهدة واقع مأساوي يقترب يوماً بعد يوم.

 

هذا النقاش لم يكن، في الأساس لا تفاؤل بأن يكون. لكن، مع هذه الصورة التي تزداد سواداً، رب سائل عمّا يريده الحزب، النار السورية تقترب من لبنان وهو المساهم الأوّل في اندلاعها. التطرّف المضاد لتطرفه هو، يأخذ منحى أخطر بكثير مما كان في السابق، يتمدد ولا يجد من يوقفه، بل يُساهم الحزب فيه. محاولات إعادة بعض الوجود إلى الدولة يقف هو بوجهها، من الحكومة إلى أصغر شقّة في عبرا فعلت فعلها، وجعلت من موتور، بطلاً بعين طائفته، حتى بعد اختفائه.

 

على ما يبدو، حزب الله يُراهن على التطرّف أكثر بكثير من مراهنته على الدولة، أو بالحد الأدنى على الإعتدال. هو يرى ماذا فعل المجتمع الدولي في سوريا بعد ظهور جبهة النصرة، والتّردد الذي أصبح حاكم كل موقف أوروبي أو أميركي. وله أن يُطبق نظرية سوريا في لبنان. يُساعده في ذلك، ذلك الصمت المطبق وغياب رد فعل حقيقي عمّا قام به هو في القصير قبل فترة، ولا يزال يقوم به اليوم في أنحاء سوريا.

 

النحو إلى الجنون ليس مستحيلاً، لا بل يُمكن أن يكون أوّل الأولويات. جنون لبناني على الطريقة السورية، يعتقد الحزب أنه يستطيع التعامل معه بسهولة، وسيكون هو المتحكم بمفاصل الأمور، على الطريقة السورية، متسلحاً بالمعادلة الدولية. سيظهر الحزب، وسط الجنون كجزء من الحلّ، جزء أساس. عندها، تتحوّل دعوة أمينه العام إلى مؤتمر تأسيسي، بنداً أوّل يصيغه هو كما يريد. مؤتمر يركض إليه الجميع، والحزب يقف مستقبلاً مبتسماً.

 

صورة الأسير في ساحة النور، انتصار جديد لحزب الله. انتصار تُقدمه له طائفة تحوّلت، بل رضخت للإنهزام، وبدأت تقتبس شعارات المظلومية. طائفة، لا تجد سوى خصمها ليقودها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.