العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

اين هو لبنان “القوي”؟

Ad Zone 4B

رئيس الجمهورية ميشال سليمان: لبنان أثبت أنه أقوى من معظم الجوار.

طبعاً، من دون الدخول في مناسبة حديث الرئيس، أي “إعلان دولة لبنان الكبير”. هذه الجملة التي سقطت من الفضاء في خطاب رجل عقلاني، أو أثبت مؤخراً أنه الأعقل من بين كامل الطبقة السياسية الموجودة حالياً. باقي ما تحدث به، بين استعادة تاريخية من وجهة نظر معينة قد لا يتفق معها كثيرون، وبين واقع حال يمر به لبنان، وقراءة يؤيده فيها كل حريص على استمرار هذا البلد غير القوي.

 

نعم هو بلد لم يكن يوماً قوياً. هش إلى درجة لا أحد يعلم كيف استمر كل هذه العقود، منذ إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920. أو يعلم الجميع ولا أحد يريد الإعتراف أن العوامل الإقليمية كانت دائماً، في قلب اقتتاله، وعلى ضفاف إخراجه من مستنقعات الدم الكثيرة التي لم تبدأ عام 1973 ولم تنته عام 1989 مع إعلان اتفاق الطائف الذي في كل مناسبة يخرج من يدعو إلى تطبيقه، وهناك من يريدون في سرّهم، استبداله اليوم قبل الغد. من معه ومن عليه، غايتهم “مصلحة فئوية” تلتقي وإن من موقعين متناقضين: فريق معه لإستمرار ما أفرزته الحرب تقريباً، وآخر ضده لكسر هذه الإفرازات أو لإنتاج ما هو جديد ويناسب المعادلة القائمة.

 

إن كان كل هذا التاريخ الدامي منذ قيام هذا الكيان غير القوي، يوحي بأن هذا البلد أقوى من معظم دول الجوار، فهذا شِعرٌ لا يجب أن يمر مرور الكرام. وهو في الأساس لا يُمكن أن يصدر عن رئيس الدولة، إلا إن كان من مهمات الرئاسة، تصوير البلد على غير حاله، وهذا أسوأ في شتى الأحوال. الإعتراف بالضعف هو أساس البحث عن قيامة ما. تخطي كل ما واجه ويواجه هذه الدولة الصغيرة، الصغيرة جداً، لن يؤدي إلا إلى إعادة استنساخ تجاربنا الكثيرة، الدامية، والتي تضاهي كل ما مرّ في دول الجوار وصولاً إلى بدء الثورة السورية، التي سرقت، أو جعلها الطاغية، تسرق من اللبنانيين تقدمهم في هذا المجال.

 

“لبنان أثبت أنه أقوى من معظم دول الجوار”.

سقطت الجملة، وسقط قائلها في فخ التعميم، والتعمية عن قصد أو غير قصد. تجاربنا في العقود التي مرّت، لا تحتمل التسويف ولا يُمكن تخطيها بعبارات ديبلوماسية تخديرية. من يخرج بإعلان كإعلان بعبدا، لا يُمكنه أن يقوم بدور التعمية. كان على الرئيس سليمان أن يصارح اللبنانيين بأن في البلاد أزمة، ممتدة منذ ما قبل اقتتالهم، ومستمرّة حتى بعد اتفاقهم المزعوم. في البلاد أزمة ككل بلدان العالم التي تتشكل من إثنيات وطوائف ومذاهب متعددة ومختلفة، الفارق بيننا وبينهم هو النظام. النظام، وحده الكفيل بجعل المواطن يندمج في الدولة، فلا يذهب إلى مشاريع فئوية، ويبقي اختلافه الديني أو العرقي أو غيرهما، في إطار الاختلاف لا في سياق الإحتراب، سعياً إلى غلبة ما، لا يمكن أن تكون.

 

هذا البلد ليس قوياً، وبالتأكيد لا يُمكن مقارنته بكل دول الجوار، التي أصلاً وضعت فيه، مع اختلاف النسب، القليل والكثير من مشاكلها وأزماتها، ولا يزال بعضها إلى الآن، يفعل ما سمح له اللبنانيون أن يقوم به منذ زمن. البدء بمراجعة متأخرة لم يعد مطلوباً، بل أقلّه الإعتراف بالفشل الممتد، والدعوة إلى قراءة كل التجارب، تجارب الطوائف تحديداً، التي فعلت فعلها في دولة لم تحصل يوماً على نظامها. نظامها الفعلي، وليس الشكلي. في الأساس، الطوائف لا تُحب بعضها البعض، هي عاشت على اختلافها وخلافاتها وخوف كل طائفة من الأخرى. هذا ليس مهماً، حين يكون هناك نظام قادر على إعطاء هذه الطوائف حقوقها، وبالتالي منعها من الخروج، كما فعلت سابقاً، إلى لغة الدم.

 

“لبنان أثبت أنه أقوى من معظم دول الجوار”، هي جملة للنسيان. رئيس الجمهورية، تعثّر في الامتحان الأدق، امتحان ـ تحدي قيام نظام ما، أو أقله الدفع إلى قيامه، في بلد ليس قوياً، ليس قوياً أبداً. بلد الرسالة العادية، لا يلزمه المزيد من الشعراء، ومرثياتهم. كل ما يحتاج إليه، هو نظام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.