العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

ميليشيا بلدية

Ad Zone 4B

ينوي وزير الداخلية مروان شربل تسليح شرطة البلدية على مستوى لبنان.

هذا الطرح حقيقي وجدي بدأ النقاش حوله. بلديات كالغبيري تسلّحت بالفعل. في الإنتظار تقف بلدية بيروت ثم طرابلس فصيدا وصولاً إلى أصغر قرية في أبعد منطقة حدودية. سيكون الجميع عمّا قريب متسلّح بالأميريّ وأكثر من الأميريّ. قد يمرّ المرء بعد حين على حاجز بلدي بالقرب من آخر عسكري، المهمّة نفسها والسلاح نفسه، لكن التفكير والتعاطي لن يكون هو نفسه بالتأكيد.

 

بدل الذهاب إلى تفعيل قوى الأمن والجيش، ووضع الخطط الناجعة لضبط الأمن، قرّر وزير الداخلية أن يُعمّم ثقافة التسلّح على كل اللبنانيين من حيث يدري أو لا يدري. ماذا يمكن القول عن تجهيز شرطة البلدية بالسلاح الحربي؟ ومنذ متى الوظيفة شبه المدنية ينطبق عليها ما ينطبق على المؤسسات الأمنية والعسكرية؟ أبسط من لا يعرف في هذه الأمور، يُمكنه اكتشاف حجم الكارثة من وراء هكذا قرار. على ما يبدو الوزير وكل من يؤيّد هذا الأمر، لا يعرفون ماذا يفعلون. هذا ما دأب عليه اللبناني.

 

لا يكفي وزير الداخلية كل هذا السلاح المنفلت في طرابلس والضاحية وكل بقعة في لبنان، حتى يضيف إليه نوعاً ونوعيةً جديدة، شرعية هذه المرّة. هذا الشرطي الآتي من طريق الجديدة بكل خلفيته الطائفية والمناطقية والسياسية، وذلك الآتي من حارة حريك، أيضاً بخلفيته الحزبية والطائفية والمناطقية، يُسلّم السلاح، ويعطى كامل صلاحية ذلك المتمرن في قوى الأمن، وذاك حامل عقيدة الانتماء إلى مؤسسة وطنية. هذا القرار إن صدر، هو ضوء أخضر إلى كل شرطي بلدي بأنه حاكم الشارع أو الحي أو أي مكان يتواجد فيه، بمهمة ما، أو حتى من دون مهمّة. هو بنفسه يُصدر لنفسه الأوامر، وهو يُنفذها، بالطريقة التي يراها مناسبة.

 

هكذا، تتحوّل الدولة من فكرة تنظيم أمنها، والحد من إنفلات السلاح، إلى تعميم هذا الإنفلات وتشجيع ميليشيات جديدة على الظهور بغطاء رسمي هذه المرة. لا يبقى أحد من دون وسيلة دفاع أو هجوم. غداً، سينتظر ناطور البناية قانوناً يجيز له اقتناء كل ما يُمكن أن يساعد في حفظ أمن بنايته، وقاطنيها. بدل أن تذهب هذه الدولة إلى خلاصها، تُصر غالبية حكامها على اقتيادها إلى نهايتها. القرارات السخيفة تفعل فعلها. قلّة الذكاء مؤذية أحياناً.

 

هذا القرار ليس بتفصيل، وهو لا يُمكن أن يكون بهذه البساطة التي يتحدث بها البعض. تسليح شرطة البلدية ليس دفعاً إضافياً إلى تفعيل وتعميم الأمن الذاتي. هذا القرار أخطر بكثير. هذا الشرطي هو ابن الشارع الذي أتى منه، ابن ثقافة قد تنطبق مع فكرة الدولة، وقد لا تمت إلى الدولة بصلة. هؤلاء، في لحظة ما قد يتحولون وقوداً لمعارك حزبية أو مناطقية، من ثم ينطلقون إلى المعركة الكبرى: المذهبية. في لحظة، هذا الشرطي سيكون من حيث أتى، يُمارس مهمّته في لجان شعبية ـ أمنية، قد تكون.

 

مُضحك أمر الدولة، كل ما تقوم به يزيد الشرخ بينها وبين الواقعي أو الحقيقي. وزير الداخلية يُمكنه أن يستمرّ بحديثه عن المحبة بين اللبنانيين، لكن لا يُمكنه أن يبتدع الحلول التي تحوّل البلاد إلى أسوأ مما هي عليه. أكثر ما يجب أن يكون اليوم، هو نأي كل مسؤول بنفسه عن القيام بأي مبادرة، إن كانت على شاكلة تسليح الناس ـ الشرطة البلدية. تلافي المبادرات قد تكون أنجع من ابتداع ما يُمكن أن يكون قاتلاً. اكتفت البلاد من تذاكي وخبث من هم في الشأن العام. استُنزفت من كل ما مرّ ويمرّ عليها من نجوم من ورق.

 

دعوا القتل يأتي من شارع لا يمكن السيطرة عليه. لوزير الداخلية ألّا يُشرعن لعبة الموت، التي مهدت إليها طبقة سياسية آتية من زمن الحرب، إلى زمن حرب جديدة، لن تكون أقل من تلك التي مضت، هي في أحسن الأحوال قد تكون مشابهة، وهذا ما يتمنّاه أشد المتفائلين.

 

يقول مروان شربل: سنعتمد السجل العدلي للتأكد من وضع الحرس البلدي، وأنهم من غير المطلوبين ومعروفين من سكان المنطقة ويتمتعون بالصفات التي تجعلهم مؤهلين للتعامل مع المواطنين. ثم يسأل بعد اجتماع الأمن المركزي: إذا كان سكان البلدة ينتمون أو يتعاطفون مع حزب معين سينتخبون رئيساً وأعضاء ينتمون الى الحزب ذاته فمن أين نأتي بعناصر شرطة البلدية وحراسها؟ هل نعيّنهم من سويسرا؟

 

على الأرجح، أتى من يُعلن رسمياً قيام دولة داخل الدولة. الأحزاب المسلّحة، لها أن تفرح. بعد اليوم، الأرزّ في استقبال شربل، لا عودة إلى ما حصل معه في بئر العبد.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.