العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

العبور الى السرايا

Ad Zone 4B

ما حصل في مجلس النواب من تصعيد أتى بعد غزل الحوار وكلام التهدئة، ليس غريباً. إصرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على الثلث المعطل طبيعي. انتظار الرئيس المكلف تمام سلام عودة رئيس الجمهورية من نيويورك وجنيف أيضاً ليس بغريب. مراهنة بعبدا على حجم الدعم الذي سيعود به الرئيس لفرض قيام حكومة طال انتظارها، هو أيضاً في إطار الواقعية السياسية.

 

هناك من ينتظر على طريقته وهناك من يستبق العودة على طريقته أيضاً. أمل الرئيس سلام معقود على هذه العودة، وما فيها من دعم دولي سياسي (للاستقرار) واقتصادي (للاجئين السوريين). حينها قد تكون المهمة أسهل، طالما أن أي مساعدة ستكون مرتبطة حكماً بالقدرة على تشكيل حكومة تتولى استثمار هذا الدعم، وهذا شرط المجتمع الدولي الذي لا يمكن أن يتحوّل إلى “كاريتاس”، يرمي ما لديه أينما كان وكيفما كان، بحساب النوايا وليس بحساب القدرة على تنفيذ هذه الدولة أو تلك، لما يُقدم لها.

 

وهنا، قد يكون هذا الرهان في محلّه، لكن على من هو في المصيطبة ومن يتحضر إلى مغادرة بعبدا ألّا يغرقا في أحلام أكبر من قدرة البلاد على احتمالها، أو أبعد من منطق ما تريده القوى السياسية في الملف الحكومي المرتبط أساساً في هذا التوقيت بالذات بوجودها وحاضرها ومستقبلها. للمرّة الأولى منذ عقود، قد يكون لهذه الحكومة أهمية غير مسبوقة في ما سترسمه للمقبل من أيّام، ربطاً مع ذلك الذي يحصل في دمشق. هموم الناس، لم تكن يوماً أولوية، فلماذا ستصبح كذلك طالما أن الزمان زمان من يكسر من، ليفوز بجائزة ترضية طويلة نسبياً، اسمها لبنان.

 

هذا جزء بسيط. الذاكرة لابد أن تعود بالرئيس المكلف ورئيس الجمهورية إلى ما بعد حرب تمّوز. تحديداً إلى مؤتمر دعم لبنان ـ باريس 3 ـ. العودة هي من باب معرفة كيف يتصرف السياسيون والأحزاب اللبنانية مع حالات الدعم الدولي، مالياً كان أم سياسياً. القوى السياسية، تحتسب هذا الدعم من معيار استثمارها الداخلي، وما إذا كان يساعدها في فرض سياستها، لا إن كان من مصلحة المواطن العادي، الغائب عن أجندة قوى سياسية لا يمكنها تحت أي ظرف أن تتحوّل قوى وطنية.

 

مئات الملايين من الدولارات لم يستفد منها لبنان كاملة، ليس لتقصير إداري بقدر ما هو لأسباب سياسية، وحسابات الربح والخسارة، ومن يلوي ذراع من. من هذا المنطلق، يُمكن قراءة ما بعد نيويورك وجنيف. سيعود رئيس الجمهورية بكل الدعم، وسيفرح الرئيس المكلّف بورقة ضغط شبه خارجية على واقع محلّي يبني سياساته ربطاً مع محورين يتنازعان على هذه المساحة الصغيرة، كبديل أولّي، أو كأول ارتدادات ما يُمكن أن يكون في سوريا بعد أسبوع أو شهر أو حتى عام.

 

كل الدعم المنتظر، لن يكون بمقدار أي من الرئيسين ترجمته على أرض الواقع. بعد باريس 3 كان هناك فريق يعتبر أن حرباً كونية تمارس ضده، مع العلم أن هذا الفريق نفسه حين أخذ بيروت في 7 أيار 2008، تنبّه، إن لم نقل إنه كان يدرك ألّا حرب ولا من يحاربون ضده، حين وقف المجتمع الدولي يشاهد الحرب الأهلية الصغيرة تطل برأسها على مجتمع لا يحتاج إلى الكثير، كي يعود إلى لغة السلاح والتحاور “الحضاري” من خندق إلى خندق، ومن محور إلى آخر.

 

على الرئيس المكلف ألّا يبني آمالاً. ليس له سوى أن يقرأ في تجارب من مرّوا قبله، وألّا ينسى أنه أتى في زمن، العبور فيه من المصيطبة إلى السرايا الحكومية، يمرّ في قصر المهاجرين، لكن ليس كما كان يحصل في وقت سابق. هذا العبور سيكون له شروطه الجديدة: إن كان هذا القصر سيبقى موصد الأبواب أمام أي آتٍ بجديد مُختلف، أم أن ثائراً ما، قريب وقريباً، سيفتح أبواب رحيل ساكن قصر الدماء الممتدة منذ ما قبل آذار 2011. منذ ما قبل حماه 1982.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.