العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

جنبلاط لا يخسر

Ad Zone 4B

قراءة موقف وليد جنبلاط من الحكومة كافية لمعرفة المرحلة التي نحن مقبلون عليها.

سمع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام كلام جنبلاط جيداً: لا لحكومة 8 ـ 8 ـ 8. وصلتهما رسالته؟ لعلّ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل. في الأساس، ليس هذا بالامر المهم مقارنة مع ما يوحيه الموقف الجنبلاطي القديم ـ الجديد.

 

القول بأن رئيس الحزب التقدمي عاد إلى فريق 8 آذار، وتموضع إلى جانبه، هو كلام من خارج المنطق. سيتسابق البعض ليتحدثوا هكذا، من خارج المنطق. نغمة عدم الثقة والإنقلاب والاستدارة ستكون على كلّ لسان. الذهاب أبعد قليلاً من هذا التوصيف مفقود لدى 14 آذار. هذا جزء أساسي من مشكلتهم. هي، أي 14 آذار، راكمت ردات فعلها على عاطفتها. السياسة بالعاطفة هو أبرز ما قامت به في السابق، فكيف الحال في ما وصلت إليه من ضياع وتشرذم.

 

ما قاله وليد جنبلاط أبعد من تموضع جديد. وأكبر من ذهاب إلى تحالف لم يكون موجوداً إلّا في لحظة 8 آذار 2005 وشكراً سوريا. ما قاله، يُمكن أن يندرج في سياق كل هذا التطوّر الإقليمي المتسارع منذ أوّل تصريح للرئيس الأميركي باراك أوباما عن عزمه توجيه ضربة “تأديبية” لبشار الأسد حتى آخر غزل بينه وبين الرئيس الإيراني حسن روحاني. غزل لم يكتمل بلقاء الأيادي الطاهرة مع أيادٍ “مدنّسة”، لكنه سيحصل، اللقاء.

 

من الطبيعي أن يكون وليد جنبلاط قد تابع والتقط كل هذا المسلسل الإقليمي ـ الدولي. تابع أدق تفاصيل لقاءات سيرغي لافروف وجون كيري. الصورة باتت واضحة الآن: تسوية ما في الأفق. حب أميركي روسي، ثمّ إعجاب أميركي إيراني. هناك في الخلفية، لا وجود لأي دولة عربية. اللاعب العربي يبدو أنه أخذ فرصة طويلة الأجل، وغير مدفوعة. إذاً لا بد من حسابات مغايرة محلياً.

 

لا تموضع، ولا تحالف. المنطقة تتجه نحو تسوية ما، قد يكون لبنان جائزة ترضية فيها وقد لا يكون، فلماذا المواجهة أو حتى استعجالها؟ ما دأب عليه جنبلاط، أي قراءة ما في الإقليم وأبعد منه ليبني سياسته المحلية، لم يتغيّر. هو يفعل اليوم ما فعله في كل لحظة تحوّل في السياسة الدولية والإقليمية. ما يحصل اليوم بالنسبة اليه، أهم، وقد يكون من أدق ما يمكن أن يمرّ على المنطقة، وهذا ما يجعله دائماً، الرابح في السياسة، من خارج أجندة المبادئ التي يُمكن أن تكون في أي بقعة من بقاع الأرض إلا في لبنان.

 

المؤكد أن موقف جنبلاط لا يرضي كثيرين. والمؤكد أيضاً أنّ هذه الخطوة إلى الخلف لها ما لها من دلالات سلبية على ما ينتظر اللبنانيون في المقبل من أيّام. حين يتراجع وليد جنبلاط إلى هنا أو هناك، هذا يعني أن في الأجواء ما هو أكبر من قدرة لبنان أو أي طرف داخلي على استيعابه أو مواجهته. المواجهة بمعنى البقاء على خصام، وتصعيد معركة، يُمكن أن تتحوّل في لحظة إلى هامشية، حين تدخل الأمم، وتبدأ لعبة الكبار، التي للبنان أن ينتظر نتائجها، لا أن يشارك في صنعها.

 

يُدرك رئيس التقدمي حجمه جيداً، انطلاقاً من إدراكه لحجم لبنان بين هؤلاء اللاعبين. هذا ما لا يُدركه كُثر غيره. أو يدركونه من دون أن يعترفوا به، أو يكون لهم القدرة على المناورة. هذا ما فعله جنبلاط في السنوات الأخيرة: القدرة على المناورة ولا شيء غير المناورة.

 

التسوية قد تحصل، أو قد تكون عبارة عن وهم. ينتهي الغزل البارد ويزول الإعجاب الآتي على عجل. في الحالتين، وليد جنبلاط لن يخسر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.