العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الدروز يغلقون الجغرافيا والتاريخ!

Ad Zone 4B

لا شك أن الكثير من الدروز تأثروا حين رأوا ذلك الحشد من المشايخ في مدينة قنوات في السويداء في استقبال النائب طلال إرسلان ومعه الشيخ نصر الدين غريب، شيخ العقل الثاني في لبنان. تأثروا أكثر حين نقلت الإخبارية السورية الشيخ فاضل الهنيدي مخاطباً إرسلان، بصوته الجبلي وكلماته التي تدخل الوجدان، فيحار من يسمع ما عليه أن يفعل، هل يستل سلاحه؟ هل يهرول إلى الجولان لمواجهة العدو؟ أم يرابط على حدود مدينته، ليحمي بدمائه عرين عائلة الأسد كما قال الشيخ ـ الشاعر ـ الوطني ـ العروبي؟

 

صوته الجبلي يؤثّر في أبناء جبل لطالما بنوا بقاءهم على غريزة الإنغلاق والرفض والإنعزال. في القرن الحادي والعشرين، لا تزال غالبيتهم تهوى العيش وحيدة، ثم تزداد قناعة بدورها كأقلية وضرورة حصر علاقتها ومصيرها بأقليات تشبهها عدداً أو خوفاً، وهذا حالها في سوريا تحديداً.

 

على أي حال، مشهد قنوات لا يُمكن فصله عمّا حدث منذ مدة في عرنة في جبل الشيخ. مجموعة من اللجان الشعبية، اشتبكت مع مجموعة من الجيش الحر الذي كان يشن هجوما على موقع عسكري عل تلة استراتيجية اسمها سارية حربون وليس على البلدة، فسقط منها أربعة قتلى. خرج وئام وهاب سريعاً لينعيهم باسم حزبه “التوحيد” كشهداء الدفاع عن الأرض والعرض في مواجهة التكفيريين!. البحث عن اللجان الشعبية يقود إلى النظام السوري، كفصيل مولج بالدفاع عن القرى والمدن الموالية لعائلة الأسد، وهي، أي اللجان، مؤلفة بغالبيتها من الشبيحة، والمتحمسين إلى “الأسد أو نحرق البلد”.

 

الحادثة، استدعت توتراً في لبنان، بين أهالي شبعا التي تحتضن الثوار ومؤيدة للثورة، وأهالي حاصبيا وراشيا الذين بغالبيتهم ضد بشار الأسد، لكنّ دعاية النظام ومن معه نجحت في تحريض بعضهم ضد اللاجئين السوريين، الذين تحوّلوا في نظر هؤلاء إلى خلايا تريد أن تتغلغل في قراهم ـ كهوفهم، وهذا ما لا يُمكن أن يقبلوه طبعاً. سارع الوزير وائل أبو فاعور ومعه تيمور جنبلاط إلى لقاء جماهيري والنائب بهية الحريري في مرج الزهور القريبة من راشيا، في محاولة للحد من حال الاحتقان الآخذة بالاتساع بين الشرائح الدرزية التي بدأت تشعر بالقلق من “السوري” كما يصفوه، و”السنّي” الموالي لهذا “السوري”، وعاد النائب وليد جنبلاط وأرسل موفدين من قبله إلى مشايخ حاصبيا وراشيا يطالبهم بالنأي بالنفس والحفاظ على العلاقات الجيدة مع محيطهم، ولكن.

 

“غيرة الدين” هي الحاكمة، لا أحد يسأل إن كانت هذه الغيرة لوجه حق أم أنها لنصرة شبيحة. فجأة تتحول القاعدة بغالبيتها إلى المواجهة من دون تحديد ماهية هذه المواجهة طالما العنوان العريض كبير وكبير جداً: الوجود. قد تتحوّل أحياناً قوافل النازحين على ظهر “دواب” إلى خلية إرهابية ـ تكفيرية يجب الحذر منها. من يعبر صقيع جبل الشيخ هارباً من درعا وقرى حوران التي يبطش فيها الأسد ومن معه من السويداء ومن فروع أحزاب لبنانية، يُصبح خطراً يُهدد الوجود التاريخي لجماعات من التاريخ، لا تريد مغادرة وعيها الأوّل، ولا تسعى بمعظمها إلى صقل نظرتها إلى مجتمعها وإلى دورها في هذا المجتمع.

 

يلتقي دروز راشيا وحاصبيا مع محيطهم في الكثير. هم خاضوا مع هذا المحيط معركة طرد وصاية الجيش السوري، ثم مواجهة حزب الله في أيار “المجيد”، وتضامنوا مع الثورة السورية قبل أن يُقرر بعضهم أن يتقوقع من جديد في بيئة ضيقة جداً، ويخاف من محيط واسع لا يُمكن أن يكون على شاكلة ما يُخطط له الأسد. تحوّلوا سريعاً إلى هنود حُمر، لم تنفع نداءات جنبلاط إلى دروز سوريا، ويبدو أنه في المقبل من الأيام سيعود لينادي على دروز البقاع كي يخرجوا من عزلتهم، هذا إذا استطاع إقناعهم أنه لم يصافح السفير السوري ولم يشارك في عزاء قتيل لحزب الله سقط وهو يدافع عن نظام الأسد.

 

بالعودة إلى زيارة إرسلان “التاريخية” كما يقولون والتي كانت “بمعيّة المشايخ وأمين فرع الحزب”!. كان لافتاً هذا الحضور الديني. بدا إرسلان على وقع كلمات الترحيب وخطابات العروبة وأشعار الموت في سبيل الوطن ـ العائلة، خائفاً. من يشاهد تعابير وجهه لا يُمكنه أن يقتنع بأنه تحمّس وتفاعل. كلمة “الزعيم الدرزي” لم تخرج عن مألوفه: مؤامرة، والرئيس بشار الأسد، محاربة التكفيريين، والقضية الفلسطينية (على بعد كيلومترات قليلة كان الجيش السوري يفتتح حربه مع إسرائيل وأطفال درعا). قال إرسلان كلماته أمام حشد من الخوف الذي استدرجوه أو استدرجهم إليه الأسد، ونجح كثيراً.

 

يبقى أن شعر هذا الشيخ من آل الهنيدي هو إعلان انتحار، لا علاقة له بوطنية أو رجولة أو كرامة. بمناسبة الحديث عن الكرامة، يوم الاحتفال هذا، قضى الشاب نادر رامز بريك من بلدة المزرعة في السويداء، تحت التعذيب في الأمن العسكري بدمشق. وبمناسبة الكرامة أيضاً، مع كل قتيل يسقط إلى جانب جيش الأسد، تحصل عائلته على رأس ماعز. عاشت الكرامة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.