العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ما جناه بشار من 14 آذار

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ذهبت المعارضة السورية إلى جنيف2 منقسمة تقريباً. المعترضون على المشاركة انطلقوا من مبادئ أساسية، أخلاقية في المقام الأوّل. حصل المؤتمر. نتيجته كانت تثبيت ما كان في جنيف1، ثُمّ مواجهة محاولات النظام السوري نقل الأزمة السورية من نقاش على نقل السلطة، إلى آخر يغرق في ما يُسمّى محاربة “الإرهاب”.

 

اعتقد النظام ووفده إلى مونترو أن خوف الغرب من “المتطرفين” والدعم الروسي ـ الإيراني الحيوي لساكن قصر المهاجرين، سيُربحانه في عملية تحريفه لواقع ما يجري في سوريا، فيتضامن المُجتمع الدولي مع القاتل في مواجهة المذبوح. تنتهي الإنتفاضة الأهلية بتحالف دولي “ممانع” لما يُسمّى بالإرهاب، ويُترك لبشار الأسد أمر عباده، ويتخلّص العالم من “ظواهر” تُخيفه، بعد أن أتى هو بها، وساهم في صعودها.

 

خاب النظام، وفلاديمير بوتين والمُرشد الأعلى. ثُلاثيّ المعارضة السورية وائتلافها، برهان غليون وميشال كيلو وأحمد الجربا، نجح في معركته السياسية، بالرغم من الضغوط المتعددة عليه. فشل جنيف2 حين فشل مُخطط الأسد ومن ومعه. كل التحوّلات على الأرض وانتصارات “النظام”، مدعوماً بحزب الله، لم تنفع في قلب الطاولة على معارضة شبه وحيدة في معركتها ضد الطاغية.

 

انتهى جنيف2 مرحلياً. سريعاً صار الداخل اللبناني المتخاصم، مُتلهفاً لتسوية ما. تراجع حزب الله عن مطالبه وعن “فوقيّة” تعاطيه مع خصم صغير الحجم بالنسبة إلى حزب يغيّر “مجرى العالم” ويعتقد أنه يلعب إقليمياً بين الكبار، ويتصوّر أنه واحد منهم، وأنه ليس جزءاً أو تابعاً للّاعب الإيراني.

 

تراجع أيضاً “تيّار المستقبل” عن كل “المبادئ الوطنية” التي تحدث عنها سابقاً كطريق وحيد قبل مشاركة خصمه المُسلّح. دخل إلى الحكومة مُمسكاً أمن البلاد، في بلاد لا مكان فيها للأمن طالما التسوية لم تتعدّ حصصاً وزارية ضيّقة، سارع إليها على قاعدة “سلطة” في زمن الفراغ الرئاسي، إلى أن يأتي الفرج الإقليمي.

 

بدخول “المستقبل”، كانت 14 آذار تمتحن نفسها مُجدداً، وبالتأكيد فشلت في توحيد الصفّ حول قرارٍ مُنفرد. فكانت أشبه بالمعارضة السورية في بادئ حديثها عن المشاركة في جنيف2 أو عدمها. لكنّ الفارق، الكبير طبعاً، يكمن في تفاصيل ما بعد قرار المُشاركة، فما نجحت فيه المعارضة السورية في مونترو، لا ينطبق تماماً على ما يُمكن أن يفعله بعض 14 آذار في السرايا الحكومية.

 

في مونترو، حملت الممانعة ملفّ الإرهاب كأولوية، تتحايل من خلاله على المُجتمع الدولي. فشلت. المستقبل ومن دخل معه إلى الحكومة، حمل بنفسه ملف الممانعة إلى طاولة “المُشاركة”. مكافحة الإرهاب أصبحت أولويّة لدى الحلف المُناهض للممانعة. تلقف حزب الله المبادرة المستقبلية، وسيحوّلها في الأيام المُقبلة إلى واقع وحيد، مُستفيداً من الإرهاب الضاغط على بيئته، ومن حماسة شركائه الجدد إلى سلطة إدارة الفراغ في بعبدا. وهو، على الأرجح، لن يحارب كثيراً على جبهة البيان الوزاري. تكفيه كلمة مقاومة العدو الإسرائيلي، كجملة عرضية، وينتشي من أسطر عديدة تحاكي “محاربة الإرهاب”.

 

من تلقاء نفسه، أعطى “المستقبل” وبعض 14 آذار، حزب الله، ما فشل النظام السوري في الحصول عليه في مونترو وأمام المجتمع الدولي وضغوطه على معارضة مُشتتة.

 

غداً، وفي رحلة البحث عن عودة أيّام السرايا الجميلة، سيسرح حزب الله في سوريا ويمرح كما يشاء. سيحارب “الإرهاب” هناك وحده، وسيحارب عنه شركاؤه الجدد، “الإرهاب” هنا. لا بل، قد يشاركهم المشورة لا المسؤولية. وما فشلت فيه الممانعة على صعيد أكبر، أُهدي لها على صعيد ضيّق، قد يؤسس إلى شيء أكبر.

 

هكذا، تدخل 14 آذار مسرح المسؤولية أمام الجميع، في كل ما له علاقة بلبنان وأمنه، وسيواجه “المُستقبل” بيئته أولاً، ثُم بيئة الحزب ثانياً. أمّا الأخير، فسينصرف إلى معركته الوجودية، بشرعية رسمية، مهما بالغت كتلة “المستقبل” في بياناتها المُطالبة بعودته إلى لبنان. فعلوا ما عجز عنه بشار الأسد أمام عالم يخاف اللحى وصيحات التكبير، أكثر مما يخاف على أطفال يموتون يومياً ببراميل الحقد.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.