العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المقاومة الطائفية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتابع لجنة صياغة البيان الوزاري أعمالها. الخلاف على “المقاومة” و”حياد لبنان”. 14 آذار تريد، على ما تقول، تضمين البيان إعلان بعبدا. 8 آذار في مواجهة هذه المحاولة، تريد للبيان أن يعود إلى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. بغض النظر عن النوايا، وما إذا كان الطرفان يسجلان النقاط قبل أن يتفقا على تسوية مكتوبة منذ التشكيل السريع للحكومة، إلا أن النقاش معطوف على أحداث كثيرة، يستدعي الوقوف عنده.

 

قبل أيّام، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على موقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية. هذا الموقع، بعيد كل البعد عن الحدود الشمالية لها. هو ليس على الخط الأزرق، لا بل ليس جنوبي الليطاني، لا بل يبعد عن الليطاني كثيراً. الموقع على مقربة من الحدود اللبنانية السورية، وليس اللبنانية الإسرائيلية.

 

قرّر الحزب حسب ما أخبر اللبنانيين وجمهور المقاومة أنه يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. هذا الأمر، قد يكون مدخلاً لنقاش “معضلة” البيان الوزاري (إلى الآن تبدو كتسجيل نقاط لا أكثر). فالمقاومة، التي لم ترد على الاعتداء، أصبحت، إنطلاقاً من هذا الواقع، في خانة واحدة مع الجيش اللبناني غير القادر أصلاً على الرد لعدم امتلاكه القدرة على هذا الفعل. وبالتالي، المنطق يحتم قراءة مُختلفة في لجنة البيان الوزاري.

 

وإذا كان الجيش والمقاومة قد أثبتا في ما خص اعتداء جنتا البقاعية عدم قدرة على الردع (وهو الحال السابق للإعتداء، واللاحق). يبقى خيار الشعب وحده في ما يتعلّق بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”. هنا، بإمكانهما فسح المجال أمام “الشعب”، على سبيل التجربة بعد فشل تجربة المقاومة والجيش، وهو ما سيكون أنجع على الأرجح. الشعب المُحتقن منذ سنوات، لن يقاتل في سوريا، ولن يُقاتل ضد إسرائيل، ستبحث جماعاته عن حمايات ذاتية. قد يُنجز ما عجزت عنه الدولة والمقاومة معاً، أي فعل الحماية ولكن على طريقته. من المُمكن أيضاً أن يصل إلى أسهل الحلول: كل جماعة تطالب بالإنفصال أو الإستقلال.

 

بالعودة إلى الرد في المكان والزمان المناسبين. منذ اتفاقية جنيف عام 1974، تحوّل حافظ الأسد إلى هذا الخطاب. أدرك أن كسب الداخل والسلطة والعرش “الخالد” لا يكون إلا من طريق الإحتفاظ بحق الرّد إلى ما شاء الله. في هذا الوقت، يكون هو يُثبّت الداخل عبر ترهيبه، ويشتري الخارج عبر إرضائه.

 

منذ تحرير الجنوب عام 2000، لم يقم حزب الله بالرّد على أي من الهجمات الإسرائيلية. في حرب تموز بادر إلى خطف الجنود وبعدها، دافع ما أمكن عن نفسه، وعن الجنوب، في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية. غير ذلك، لم يفعل سوى ترك الرد في عهدة الزمان والمكان المناسبين، وإذا كان ما فعله في بورغاس في بلغاريا هو نوع من الرد، فهذا سبب إضافي يُسقط عنه صفة مقاومة الاحتلال، أو بالحد الأدنى، يفصل بينه وبين الدولة في الثلاثية العجيبة.

 

تحوّل حزب الله إلى الخطاب “البعثي”. تظهّر في الآونة الأخيرة. يمرّ الحزب بتجربة الأسد الأب، يجمعهما جنيف آخر. إيران التي قرّرت فتح قنوات تفاوضها مع الغرب، غيّرت الكثير وحدّت من قدرة مناورة أذرعها الخارجية من خارج إرادتها. بالتالي، صار احتفاظه بهذا الحق أساساً في صراعه المُفترض مع العدو الإسرائيلي، لعدم قُدرته على الإنفصال عن السياق الإيراني المُنفتح على “الشيطان الاكبر”. انضم حزب الله إلى منظومة إرضاء الخارج وترهيب الداخل بحده الأدنى.

 

أما إن كان التسليم بأن حزب الله هو من يحمي كُل لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية، فهذا لا ينسجم إطلاقاً مع ما يفعله في سوريا من حرب استباقية ظاهراً، دينية في وجهها المستتر. وهو أيضاً، إذا ما سلّم البيان الوزاري بشرعيته، فاللجنة ومن بعدها هذه الحكومة السياسية، تكون قد شرّعت الباب أمام المقاومة بمفهومها الديني، وليس بمفهومها الوطني، وهو الأمر الذي أصبح واضحاً منذ أن وطأت أقدام مقاتلي الحزب في سوريا، مساندة للنظام الحاكم هناك.

 

الغارة التي كانت في جنتا، تركت الكثير من علامات الإستفهام. وضعت أمام اللجنة الوزارية ما هو أخطر من كل ذلك. تشريع المقاومة كما هي راهناً، يعني تشريع الحرب الطائفية التي ستنتقل عاجلاً أم آجلاً إلى الداخل اللبناني، وإن طالت ممانعتها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.