العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إسلاميو مصر: استحواذ أم شراكة؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فاز «الاخوان المسلمون» في انتخابات الرئاسة المصرية. سبق لهم ان حصدوا غالبية المقاعد البرلمانية، وسوف يكون لهم النفوذ القوي في الحكومة المقبلة. وحتى لو أعيدت الانتخابات النيابية، ليس منطقيا ان يخسروا قدرتهم على الامساك بالبرلمان المقبل. ثم سوف يكون لهم نفوذهم التدريجي في مرافق الدولة كافة، من السياسة الى الادارة الى الاعلام الى القطاعات الانتاجية والتعليم وصولاً الى الامن والجيش، ولو تخلل ذلك صدامات مع قوى او جهات في المجتمع و الدولة بما في ذلك الجيش.

علينا جميعا التصرف من الآن فصاعدا، على اساس ان الاسلاميين يسيطرون على الحكم في اكبر دولة عربية. وبانتظار تبيان ملامح اولويات هذا الفريق المبعد والمنفي عن السياسة والحكم منذ عقود طويلة، فإن الافضل عدم البحث من الآن في كيفية الانقلاب عليهم، ولا في تقديم شروحات تفيد بأنهم سوف يفشلون في ادارة البلاد لأن من فعل ذلك في اماكن اخرى، لم يحصد سوى الفشل والانعزال والخسارة تلو الخسارة، وربما الاجدى هو الانطلاق من واقع ان هذه الفئة من الاسلاميين هي التي تسيطر على الشارع العربي عموما، وعلى مصر ودول في شمال افريقيا على وجه الخصوص. وثمة نزاع كبير في الجزيرة العربية وبلاد الشام لتحقيق نفوذ شبيه، الامر الذي يتطلب مواجهات ومعارك من نوع مختلف.

إعلان Zone 4

الاسئلة البديهية الى الفريق الفائز، تتصل بحسابات الشعب المصري داخليا وخارجيا، لأن اطاحة شخوص النظام السابق لم توفر تغييرا حقيقيا، بل ان المؤشرات تخفي رغبة او سعيا إلى اختصار الثورة بإبعاد حاكم وتولي المقعد نفسه بدلا منه. وهذا يعني توقع المزيد من التراجعات في قدرات هذه الدولة العربية، اقتصاديا وسياسيا وامنيا وحتى على صعيد الموقع الهام استراتيجيا مع العالم وفي اعادة الاعتبار الى الموقع العربي في المعادلات الاقليمية والدولية. ولذلك، فإن عدم قدرة الفريق الاسلامي على تقديم برنامج عمل يعكس فهماً للأسباب العميقة التي تقف خلف انتفاضة الشعب المصري، سوف يدفعها إلى ان تدخل في مواجهة خاسرة مع ابناء مصر. ولا يبدو أن من خرج الى الشوارع بقوة خلال العامين المقبلين، سوف يقبل بسهولة اي عملية احتيال على طموحاته واحلامه.

حتى اللحظة، بدا لنا ان هذا الفريق اقصائي، واستحواذي. اي انه لا يجد في غير رجالاته الكفاءات القادرة على تولي المناصب الرئيسية في الدولة. وتراجعه عن وعده بعدم خوض الانتخابات الرئاسية ثم فوزه بها، انما يعزز الخشية الموجودة عند شرائح كبيرة من الشعب المصري من أن هذا الفريق لا يريد شركاء له في ادارة الدولة. وهذا الامر لئن تثبت، فسوف يعني ان الاسلاميين سيتجاهلون رفاقهم في الثورة، وسيذهبون لعقد صفقة مع الجيش وبرعاية اجنبية لتنظيم ادارة الحكم في البلاد. وساعتها سيكون محمد مرسي واجهة لخيرت الشاطر الذي هو بدوره نسخة اسلامية عن جمال مبارك. وبالتالي، فإن الانظار ستتوجه من الآن نحو كيفية تأليف الحكومة الجديدة، واي تفاهم سوف يتم تتنظيمه مع الجيش، وهو امر يتناول ملفات وعناوين عديدة:

داخلياً، تواجه مصر اختبار الديموقراطية الشعبية. وهذا يعني ان على الحكم الجديد تثبيت آليات حفظ التعددية السياسية والفكرية وضمان الحريات، أي تعزيز استقلالية القضاء وتطهيره، والتراجع عن فكرة الرقابة الاخلاقية او خلاف ذلك لوسائل الاعلام. واذا ما عمل الحاكم الجديد على وضع يده على الاعلام القومي وعمد الى التضييق على الاعلام الخاص، فسنكون امام نسخة اسلامية من حكم مبارك المخلوع.

اقتصادياً، تحتاج مصر الى ثورة تعيد الاعتبار الى دور الدولة، وتفرض القيود الحقيقية على الفلتان في السياسة الاقتصادية والذي جعل «البزنس» مسيطرا على مفاتيح الحياة هناك، وهذا يعني ادخال تغييرات جوهرية تدفع باتجاه تعزيز الانتاج المصري الذي يحفظ استقلالية، ويساعد على مواجهة البطالة. وفي حال قرر الاسلاميون البقاء على فكرة الصدقة واستخدام المال العام لخدمة جمهورهم من الموظفين او خلافه، فسنكون امام شكل جديد من نهب المال العام.

سياسياً، تحتاج مصر الى انطلاقة تعيد الاعتبار الى موقعها في المنطقة، وتنهي مسرحية سيطرة دول مجلس التعاون الخليجي على قرارها او على قرار الجامعة العربية. وهذا له متطلباته المتصلة بالموقف من الصراع العربي ــ الاسرئيلي، كما له لوازمه لجهة القدرة على أداء ادوار تمنع تهالك دول عربية اخرى، كما حصل في ليبيا وكما يحصل الآن في اليمن وسوريا. والدور المصري، لن يكون محل ترحيب داخلي او خارجي إن هو اعتمد جانب الحياد بحجة الانشغال بالوضع الداخلي. بل على العكس، فإن هذا الحكم سيجد نفسه مرة جديدة في مواجهة حالات رفض داخلية وفي مواجهة تحديات خارجية كبيرة.

مصر الآن في عهد الاسلاميين. خبر قد لا يعجب نصف اهل البلد وربما نصف العرب. لكن الاهم هو أن انتزاع هذا الفريق شرعية تمثيله في انتخابات تمثل نقطة تحول في عالمنا العربي، يمثل العنوان المضيء للانتفاضات العربية القائمة منذ عامين الى الآن. وكل من لا يعجبه حكم الاسلاميين، عليه ان يقلب الصورة ويتخيل ردة فعله لو انه هو الحاكم وقرر خصومه عدم الاقرار بشرعية تمثيله. فلننتظر ونرَ.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.