العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«الأخبار» بعد 6 سنوات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ست سنوات من عمر «الأخبار» بصيغتها الجديدة. الصحيفة التي اشتراها الشيوعيون منذ عقود عدة، كانوا يريدونها صوتاً يعبر عن المخنوقين في حياتهم، ومنبراً للمطالبين بالحقوق البديهية للإنسان. وجعلوها مساحة لمواقف لا تتناغم مع السائد في حينه من سطحية الموالاة للسلطات الظالمة، ومكاناً رحباً لمناقشة دور العرب في التصدي لمشروع إسرائيل.
و«الأخبار» عندما أعادها جوزف سماحة الى الحياة، لم يكن يشعر بتبديل في مهمتها الأصلية، بل ربما أراد تعزيز الوجهة بكل ما استجد علينا في هذا البلد، وفي هذا العالم العربي الكبير، داعياً الى ابتداع مهني يتيح التخلص من لغة غير مفهومة، والقول صراحة بالموقف الواضح من كل شيء يقع تحت بند «الغلط». وعندما خطط الراحل جوزف لتبويب الجريدة، كان يكتب أفكاراً صاغتها تجربته الغنية السياسية والمهنية في لبنان وخارجه، وكان يعيد لنفسه درساً يومياً في ضرورة إنتاج منبر صحافي، لا يخنقه السائد من الضوابط والتبعية والنقص في قول الحقائق. وهو فعل ذلك عامداً متعمداً، لا بدفع من أحد ولا برفع من أحد. كان يعرف تماماً أن الحرية الحقيقية لا تكتمل من دون ربط حق الكلام والنقد بضرورة المساءلة والمحاسبة. ولذلك، كان يرى أن من واجب «الأخبار» إعادة الاعتبار الى الخطاب المباشر، وإلى التخلي عن لغة اللف والدوران. وقول الأمور كما هي، وعدم التوقف عند حسابات غرقت الصحافة اللبنانية والعربية فيها فتحولت الى شيطان أخرس.
خلال ست سنوات، نجحت «الأخبار» حيث يجب. كل الصعوبات التي واجهتها، منذ ما قبل الصدور حتى اليوم، هي الصعوبات الناجمة عن نقص في الأدوات أحياناً، أو عن حملات مستمرة، يخوضها كثيرون، من الذين وجدوا فيها خصماً قاسياً وعنيفاً، الى الذين شعروا بأنها مكلفة عبر فضح صمتهم واحتيالهم، الى أولئك الذين غرقوا في التنظير والكلام عن مرتفع دون النزول الى الشارع وقلب الواقع.
لم تكن «الأخبار» محايدة منذ أول عدد. وهي لا تريد الحياد. حتى الموضوعية التي يلجأ بعضهم الى اعتمادها معياراً، لم يكن هناك من مجال لاعتماد وصفة بحد ذاتها لهذه الموضوعية. لكن الموقف الواضح والعصرية لم يمنعا «الأخبار» من المحافظة على أصل موقفها الإنساني والسياسي والثقافي من كل ما يتصل بحياتنا. ومنذ اليوم، كنا نعرف أننا خلقنا لأجل خلق الجدل، وهي فعلت ذلك لا من موقع النافر الذي يريد لفت الانتباه كما كثيرين من حولنا، ولأن «الأخبار» جريدة لا بد منها في زمن الزلازل والفتن ومشاريع الوصاية الأجنبيّة، فهي نجحت في تحريك السجال الديموقراطي، وإعادة الاعتبار الـى المهنة بصفتها أداة نقديّة، وأداة نقل معلومات ووضعها في تصرّف القارئ النقدي، لا أداة ترويج ومجاملات، ولعبت ورقة الاختلاف في أحلك الظروف.
نحن لم نهرب من الانقسام الكبير، السياسي والثقافي والاجتماعي الذي رافق «الأخبار» منذ ولادتها في اليوم الأول للانتصار الكبير الذي حققته المقاومة على إسرائيل وأميركا في 14 آب 2006، وصولاً الى الانقسام الأكبر الذي رافق الأزمة السورية. ولأننا نعرف حقيقة هذا الانقسام وعمقه، نشعر بالحاجة الى تعزيز «الأخبار» التي لها موقف وطني واضح، لن ينزلق الى الطائفية، ولن يشتت أحد فكره عن التركيز دائماً باتجاه الخصم الأول الذي يسطر على فلسطين ويحاول السيطرة على شعوب المنطقة.
وكنا نعرف أن لكل شيء كلفته. من حملة التحريض والمقاطعة والحصار الإعلاني الذي رافق الولادة، الى المشكلات التي حاول بعضهم إضفاء طابع أخلاقي وسياسي منهجي عليها، كما حصل مع مغادرة زملاء للمؤسسة بسبب الأزمة السورية.
لكن «الأخبار» أجبرت الزملاء في المؤسسات الشبيهة، المكتوبة منها والمرئية، على إدخال تعديلات جوهرية على خططها، وبرامج عملها. ونحن نعتزّ بتجربتنا الفريدة التي نشهد الآن، يومياً، على محاولة الآخرين اللحاق بنا، وبطرق متنوّعة، بما في ذلك الاستعانة بزملاء لنا، علّهم ينقلون عقل «الأخبار» الى حيث يذهبون.
عقد «الأخبار» مع جمهورها الواسع في لبنان والعالم العربي لم يتغيّر: بجوانبه السياسيّة والوطنيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، رغم تعقّد المرحلة، واختلاط المعايير، وارتفاع حدّة التعصّب الأعمى. ونحن نشعر اليوم بأننا أقوياء لمواجهة الاستحقاقات والتحديّات التي يعيشها لبنان وتعيشها المنطقة، وسنواصل سعينا من أجل التقدّم في تحقيق مشروعها. واليوم نجدد العقد مع قرّائنا، ومع كل الذين سيصبحون من قرّائنا بأن تكون جريدة المواطن، تعكس همومه وقضاياه ومعاركه وتطلّعاته، وأن تذهب إليه وتسمعه، حيث آن الأوان كي تعيد النخب النظر بانفصالها عن الواقع أن تكون جريدة تعيش الحركة الثقافيّة العربيّة بكل اتجاهاتها وتواكبها وتساهم في صناعتها.
وسوف يكون القراء قريباً أمام جريدة «قضايا الناس»، كخيار مهني نراه مكملاً لمشروعنا المتصل بمشكلات البلاد. وسوف يكونون أمام موقع إلكتروني يعزز التفاعل مع القراء.
بلغت «الأخبار» سن النضج، ما يسمح لها ببناء علاقة تفاعلية أكثر فعالية مع القراء الذين ينتمون الى مشروع «الأخبار». وعمر «الأخبار» اليوم يجعلها مكتفية من أخذ دروس وعظات ممن تبيّن أنه رافض لهذا المشروع من اليوم الأول، ومن يسعى من دون توقف إلى ضرب كل ما يتصل بـ«الأخبار»، ومن يريد دفن إرث جوزف سماحة بحجة أو بغيرها. بل ربما، نقدر على القول اليوم، إننا نملك الشواهد اليومية التي تجعلنا نعطي الآخرين دروساً في المهنة والأخلاق والشفافية. لقد بتنا اليوم أكثر وضوحاً وقوة، في قول ما يجب قوله، وغادرنا نهائياً موقع جلد الذات لأجل إقناع فئة كنا اعتقدنا بأن الأيام سوف تحسّن من سلوكها وفهمها.
بعد ست سنوات، نعرف أين قصّرنا. ربما كان من مجالات التقصير الأكثر وضوحاً عدم متابعة أحوال آلاف الجرحى الذين أصابهم عدوان تموز، وعدم إيفاء الشهداء الذين سقطوا حقهم وهم يقدمون أغلى ما عندهم ليحفظوا لنا بعض حريتنا. ونعرف أين كان يجب ممارسة الضغط الأكبر، على سارقي البلاد وناهبي ثرواتها والذين لا يتوقفون عن سرقة جيوب الناس وعقولها.
لكننا نعرف أكثر، أن في لبنان وفي العالم العربي، وحيث ينتشر ناطقون باللغة العربية، عشرات الألوف الذين يسابقون ساعات الفجر والصباح والمساء لمتابعة ما تثيره «الأخبار». وهؤلاء الذين لم ينل التحريض من نموّهم يوماً، سيبقون مقصدنا ووجهتنا ليل نهار.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.