العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

أحوال سوريا .. وأحوالنا [2] الثمن اللبناني الكبير وتكرار الخطأ الفلسطيني

Ad Zone 4B

من بين كل العرب والجوار، سيظل لبنان والشعب الفلسطيني الاكثر تأثراً بالأزمة السورية.

الفلسطينيون عليهم انتظار نصيبهم من حصاد سوريا. السلطة الرسمية غير آبهة اصلاً لسقوط النظام في دمشق، وتبعيتها المفرطة للغرب وللاحتلال، تجعلها صاحبة مصلحة في ضرب المركز الحاضن لخصومها من قوى المقاومة. لكن قوى المقاومة، ولا سيما حماس منها، لم تعرف ادارة المركب منذ اندلاع الانتفاضات العربية. فجأة عاد عقل «الاخوان المسلمين» ليحل محل «العقل الحركي التجديدي» الذي كان خلف نشوء حركة المقاومة الاسلامية. لم يعد معروفاً، على وجه الدقة، خيار حماس الاستراتيجي: هل هو المقاومة ــــ وهذا له حساباته ومنها منع سقوط النظام ــــ أم التهدئة والركون الى متغيرات سياسية كبرى على تخوم فلسطين، تجعل معركة اسقاط اسرائيل أكثر سهولة (وهذا عالم افتراضي، فيه يضيع الوقت اكثر مما يثمر).

المشكلة ان الأمر لا يقف عند هذا الحد، لأن الشعب الفلسطيني نفسه ضائع الآن. وفيما كان الجميع يعتقد بأنه اتعظ من تجربة لبنان، وغادر منطق «طريق القدس تمر عبر عمان او بيروت او خلافه…»، وبادر بعد انتفاضتي 1987 و2000 الى خلق واقع المقاومة المباشرة من قلب فلسطين، ها هو يعود الى المنطق نفسه، وصار الشعار أكثر تعميماً: «طريق القدس يمر عبر سقوط الانظمة». وفي سوريا، تجرّأ ناشطون معارضون للنظام، من الفلسطينيين المقيمين هناك، برفع الشعار مع وضوح اكبر «طريق تحرير فلسطين يمر عبر اسقاط النظام السوري».

لكن الخطر ليس في تشتيت الاولويات، بل في اقحام اللاجئ الفلسطيني ــــ في كل الدول العربية ــــ في مشكلات هذه الدول الداخلية، ومن زاويتها الاكثر خصوصية المتمثلة بواقعها السيادي. وبدل ان يشعر المرء بحافزية وحماسة لدى الشعب الفلسطيني لتحسين شروط اقامته في هذا البلد العربي أو ذاك، صار يلمس تورطاً فلسطينياً أكبر في المواجهات الداخلية، التي تقوم اصلاً على قاعدة مذهبية وطائفية. وبدل ان يبقى الفلسطينيون اساساً لحماية هويتنا العربية المضادة لهذه الانقسامات، تحول قسم كبير منهم الى عنصر حيوي في هذا الانقسام. والغباء عند اصحاب هذه النزعة، يكمن في اعتقادهم بأن فشل الهوية العربية في تحويلهم الى مواطنين من الدرجة الاولى حيث يقيمون، يحتم اللجوء الى الهوية الدينية التي تتيح لهم اندماجاً كاملاً، وهو الامر غير الحقيقي، والذي سيبرز في كل دول المنطقة، بصور لا تقل خطورة عن صورة الفلسطيني في الاردن ولبنان.

وماذا عنا نحن اهل لبنان العظيم!

تبقى النكبة الكبرى في لبنان. الكيان الوهمي الذي يعلّمنا التاريخ، كل يوم، انه لا شيء من دون فلسطين حرة، وانه لا شيء من دون سوريا مستقرة. ها هو لبنان، ينقاد بخطى حثيثة، وبدفع من ابنائه، قبل الدفع الخارجي، صوب الانهيار التام، حيث لا تبقى دولة ولا شراكة ولا محبة ولا من يحزنون. وحيث تسيطر المجموعات بكل الوجوه الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية والقبلية والجهوية.

اللبنانيون انخرطوا جميعاً، ومن دون استثناء، في المعركة السورية الداخلية، كانوا ولا يزالون يدركون حقيقة واحدة: وجهة الحكم في سوريا تحدد وجهة الحكم في لبنان، لكن، بدل ان يجد اللبنانيون في الأزمة السورية مدخلاً الى توحد، ولو مرحلياً، واستخدامه رافعة لوقف النزيف في سوريا، سارع اللبنانيون الى نفخ عضلاتهم، والى عرض خبراتهم في الحروب والتقاتل وبث الاحقاد، وافكار التخريب والتقسيم والوحشية. صار اللبنانيون يوزعون فرقهم بحسب مصالحهم غير المتقاطعة عند علم يدل على لبنان. بل أظهروا كل ما عندهم من انقسام ونفور، وصاروا يستعدون بأسرع مما كان متوقعاً، لتقمّص الازمة السورية بوجهها القبيح، حيث العمل الطائفي والوحشية، استعداداً لجولة جديدة من الحروب العبثية.

وبدل ان تقتصر خدمات بعض اللبنانيين على النصح والمشورة. تراهم، اليوم، ينخرطون في اقذر الادوار التي ستودي بلبنان، فتجعله منقسماً على صورة اي انقسام تنتهي اليه سوريا، او محكوماً من فريق اذا انتهت ازمة سوريا الى تولي فريق غالب مقدرات الحكم والبلاد.

كابر اللبنانيون وهم يعرفون ان اي اضطراب سياسي في سوريا، سيدفع بنحو ثلاثة ملايين سوري على الاقل الى النزوح صوب لبنان، من العمال والفقراء ومهمشي الارياف، الى اصحاب رؤوس الاموال التائهين بحثاً عن مصرف او مصنع او سوق استثمار، وصولا الى الاقليات التي تبحث عن امان اضافي لها.

كابر اللبنانيون وتجاهلوا، ان اقتصادهم الفعلي يقوم على شراكة سوق الاستهلاك مع سوريا، نحو ربع مليون لبناني فقدوا فرصة الحصول على سلة الاستهلاك الغذائية بالاسعار السورية، ونحو نصف مليون لبناني، فقدوا القدرة على الاستفادة من برامج الدعم لقطاعي الطاقة والصحة في سوريا، والموسم المقبل، سيشهد اول عملية تهريب للسلع الغذائية وللمازوت باتجاه الشرق لا الغرب، كما سيخسر الفقراء على طول حدود لبنان مع سوريا من الذين لا يعرفون الا المستوصفات مكاناً للعلاج، فرصة الحصول على ادوية سورية الصنع، بأسعار تقل عن نصف السعر في لبنان. وسيخسر لبنان سوقاً لتصريف نحو ربع ما يستورد من سلع اجنبية كانت معدة للتهريب الى سوريا. وسيكسب في المقابل مخازن اضافية من الاسلحة والمتفجرات، والآلاف من المقاتلين الساعين الى الاستراحة او الاستقرار. وسيتحول الاختلاط اللبناني ــــ السوري الجديد، عنصر خلل اضافياً في التركيبة الطائفية والمذهبية، ولن يستفيد من هذه اللعبة، سوى بضعة آلاف من اللبنانيين على شاكلة أمراء الحرب وتجار البشر.

لكن المغامرة الاكبر هي في استعداد فريق 14 آذار لتقديم خدمات تتجاوز الملف السوري، وتلامس حد اثارة الفتنة الهادفة الى جر «حزب الله» نحو الداخل اللبناني. ليس بقصد مبارزته وهم يعرفون النتيجة سلفاً، بل بقصد جعله يتصرف على ان اسرائيل ليست هي العدو الوحيد الذي يجب حشد الطاقات والامكانات ضده. وسيترافق ذلك، مع محاولة لتكرار خطأ كمال جنبلاط التاريخي، عندما قرر عزل المسيحيين، باسم عزل الكتائب، وهي حالنا اليوم مع نغمة تقول بعزل الشيعة باسم عزل حزب الله. علماً ان الشارع في الساحات اللبنانية، لن يكون منقاداً لاي جهات او شخصيات من الصنف الذي يفتح الافق نحو لبنان جديد، بل هي من صنف القاذورات النتنة التي لم نجد كنسها يوم اعلن عن وقف الحرب الاهلية.

قد يكون مفيداً للجميع، ومن دون استثناء، العودة الى مشاهدة الجزء الاخير من مسرحية زياد الرحباني «بخصوص الكرامة والشعب العنيد». يومها، تخيل زياد أهل البلاد والاقليم في صور قاسية نرى اليوم قسماً منها، لكن ما وصل اليه من نتائج، يجعلنا نخاف على أشكالنا وهويتنا!.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.