العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أزمة 14 آذار: إحباط على الطريقة المارونية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يعيش فريق 14 آذار المرحلة الأصعب في حياته القصيرة جداً. التجمع السياسي الذي ولد الأكبر في لبنان، انتهى مشهده أمس مع بضعة شبان يريدون قلب المعادلة. ويبقى «المستقبل» في واجهة الأزمة. ومشكلته اليوم ليست مع جمهوره فقط، بل أيضاً مع الرعاة في الخارج، حيث تكثر الطعنات، ويقلّ الدعم

إبراهيم الأمين

إعلان Zone 4

يُشغل جيفري فيلتمان، إلى جانب وظيفته كمساعد للأمين العام للأمم المتحدة، في عمل إضافي خاص بلبنان. هي عادةٌ أو مرض يصعب الشفاء منه. على أن الرجل، وبحسب ما أظهرت الوثائق المسرّبة من وزارة الخارجية الأميركية عبر «ويكيليكس»، هو المرشد الروحي والعملي الفعلي لغالبية شخصيات 14 آذار. ولأنه كذلك، ومتابع جيّد لما يحصل في لبنان، عاش ساعات طويلة من الغضب الأحد الماضي. كان منهمكاً في إعداد رسائل إلكترونية متواصلة إلى أقطاب، سياسيين، مستشارين وأصحاب قرار في 14 آذار. وكان شرحه مقتضباً حول الواقع الإقليمي والدولي، ويحرص في الختام على وصف ما قام به أنصار 14 آذار في وسط بيروت، بأنه عمل طائش، وغير مسؤول. وكان ينصح هؤلاء بالعودة إلى المنازل… والهدوء!

في بيروت، كانت السفيرة الأميركية مورا كونيللي تواجه الاختبار الأول مع أركان وفعاليات هذا الفريق. على حدّ علمها أن قدرة هؤلاء على النقاش محدودة في حال بروز قرار خارجي كبير، لكن مع ذلك، فقد اضطرت إلى رفع الصوت، وإلى استخدام لغة حازمة في عرضها لوجهة نظر بلادها من الأزمة القائمة. قالت لسمير جعجع: وسام الحسن ضابط ناجح، لكنه ضابط، ولا يصحّ قلب البلد لأن ضابطاً سقط. وقالت لفؤاد السنيورة وأمين الجميّل ومساعدين لسعد الحريري: الأمر ليس بالصورة التي تقدمونها. الحسابات والقراءات لا تتيح ما تعتقدونه. المطالبة بإسقاط الحكومة ربما تكون محقّة، لكن كيف يمكن الوصول إلى هذه النتيجة؟ مَن يملك منكم الضمانات بأن استقالة الحكومة الحالية سوف تفتح الباب مباشرة أمام قيام حكومة جديدة؟ استقرار لبنان لا يمكن هزّه الآن. وخصمنا المشترك، بشار الأسد، كما حزب الله، ربما يريدان نسف الاستقرار… هل نحقّق لهما هدفهما؟
السفيران البريطاني والفرنسي كان لديهما النشاط الإضافي. جماعة الفرنكوفون شنّوا حملة على سفير فرنسا بسبب مسارعته إلى ترتيب اتصال مباشر بين وزير الخارجية لوران فابيوس ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الأخير سمع عبارات واضحة: لسنا نغطي أي عملية لإسقاط الحكومة. نحن نرفض صراحة الفراغ في لبنان، وليس لدينا ضمانة بتأليف حكومة جديدة إذا قدمت أنت استقالتك.
كان مروان حمادة يعترض بقوة على التقديرات الموجودة لدى سفراء الغرب في لبنان حيال الوضع فيه. طار مروان حمادة للقاء فابيوس. مشكلته هنا مزدوجة: الأولى، أنه ترك انطباعاً سلبياً لدى العاملين في السفارة الفرنسية في بيروت، لأنه تصرّف على أساس أنهم «لا يعرفون ماذا يجري في لبنان». والثانية مع وليد جنبلاط، الذي كان قد تثبّت من موقف فرنسا عبر اتصال مع فابيوس نفسه. ثم إن مروان حمادة كان يقدّر أمام رفاقه في 14 آذار بأن موقف فرنسا أكثر حزماً من الموقف الأميركي.
السفارة البريطانية استقبلت مساعدين للرئيس سعد الحريري. سمع السفير كلاماً انتقادياً حول الموقف الذي تحوّل إلى غطاء لبقاء الحكومة. رد السفير بهدوء: دعوني أسمع ماذا لديكم من خطة بديلة إذا استقالت هذه الحكومة.
بعد كل هذه اللقاءات، كان السفراء الأجانب يشعرون بالوضع الصعب الذي يعيشه قادة فريق 14 آذار، ولكن ما العمل؟ الأمر الوحيد، كلّفت به السفيرة كونيللي، التي قالت إنها أدت دوراً مباشراً مع وزارة الخارجية في بلادها لأجل إصدار بيان يقول إن الغرب يدعم جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لأجل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، لكن كونيللي قالت لمحدثيها من اللبنانيين: بانتظار أن تثمر جهود رئيس الجمهورية، لن نقبل إسقاط الحكومة.
ذهب الدبلوماسيون إلى مكاتبهم. تلقّوا المزيد من التقارير غير السارة: أعداد المشاركين في تشييع وسام الحسن قليلة جداً. وهناك أعداد إضافية من المشاركين غير اللبنانيين، من فلسطينيين وسوريين. أمين الجميّل أبلغ قادة 14 آذار في «لقاء الوقوف على خاطره» في دارته أنه لم يعد يتحمّل هذه «الطريقة بالاستبعاد، وأخذ القرار من دون تشاور مسبق». مرّر الجميّل كل ما يريد قوله من غضبه على فارس سعيد، إلى سؤاله عن حقيقة مَن قرّر الهجوم على السرايا الكبيرة، وصولاً إلى استغرابه مصحوباً بصوت مرتفع: مَن قرّر رفع علم المعارضة السورية بدل علم لبنان؟ كان الجميّل يفتح الباب على نقطة خلافية مركزية آتية: فهو رفض إصدار موقف مقاطع للحوار الوطني من جانب واحد.
سمير جعجع مصيبته من نوع آخر: لم يشارك إلا بضع مئات من أنصار «القوات» في يوم التشييع، لكن بضعة أفراد لهم تاريخ مشهود له في العمل الميداني تقدموا المجموعة التي هجمت على السرايا الحكومية. ثم حصل ما حصل، واضطر إلى الانسحاب، وإلى نفض يده من المسؤولية عمّا يجري، لكن لجعجع قراءة مختلفة أيضاً. وأمام لحظة الاضطراب، جمع أبرز كوادره وشرح لهم الصورة العامة، وتحدث عن «مشكلة حقيقية بين السعودية والولايات المتحدة» حول كيفية التعامل مع الأزمة اللبنانية. لم يقل جعجع لكوادره إن رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان طالبه بتحرك أقوى على الأرض، ثم إنه عاد وسمع من السفيرة الأميركية في بيروت دعوات إلى الهدوء وإلى التمثّل بما يقوم به وليد جنبلاط، لكن جعجع قال لكوادره إنه سيكون له موقف علني ضد سوريا وحزب الله مع إسقاط الحكومة. وعندما سأله بعض الحضور عن الجهة التي يعتقد أنها قتلت الحسن، أجاب جعجع بأشياء كثيرة، لكنه فاجأ الحضور بأن قال: ربما إسرائيل أيضاً!
قبل اغتيال وسام الحسن، كان جعجع يحاول تدوير الزوايا مع سعد الحريري. آخر الاجتماعات في السعودية لم يكن موفّقاً تماماً. لم يحصل اتفاق على قانون الانتخابات. ولم يكن هناك توافق أيضاً على تصوّر الشراكة مع وليد جنبلاط، لكن جعجع هنا مهتم بأن يبقى الاسم الأول على لائحة مرشحي 14 آذار لرئاسة الجمهورية. هو يعرف أن الأمر شبه مستحيل، وخصوصاً بعدما بلغه أن مشكلة جنبلاط مع 14 آذار متنوعة، لكن من أبرز نقاطها أن الزعيم الدرزي يعتبر ترشيح جعجع نوعاً من الخضّة السياسية التي لا تحتمل.
وكان جعجع يعدّ أنصاره ويؤكد للحلفاء في 14 آذار أن التحرك سوف يتعاظم أكثر فأكثر، وأن الغرب سوف يكون له موقف جديد بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأميركية.
بقية 14 آذار يراهنون أيضاً على وعد سعودي بجهد خاص لإقناع فرنسا وبريطانيا وحتى الولايات المتحدة بتغيير الموقف ودعم إسقاط الحكومة سريعاً، والروايات عن زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرياض وعن لقاءات وشيكة مع القيادتين الأميركية والبريطانية، وأن بندر بن سلطان يصرّ على أن هناك تغييراً حاسماً مرتقباً خلال الأسابيع الأخيرة من هذا العام: سوف يتراجع النظام في سوريا أكثر فأكثر، وسوف تكون هناك فرصة جدية لإسقاط حكومة نجيب ميقاتي.
يضيف بندر: في آخر زيارة له إلى السعودية، سمع ميقاتي مني كلاماً واضحاً: عليك الخروج من المحور السوري ــ الإيراني سريعاً. ويقول بندر إن اللقاء كان بارداً وسيئاً. هكذا نقل عن بندر قادة 14 آذار، لكن الذين قابلوا ميقاتي سمعوا منه كلاماً معاكساً. قال إن الاجتماع كان جيداً، وكانت هناك مصارحة. لكن قادة 14 آذار يضيفون: بعد الذي حصل، قررت المملكة قطع أي اتصال بميقاتي. لن يلتقيه أحد ولو سراً.
لكن مشكلة السعودية تجاوزت ميقاتي، لتصل إلى جنبلاط. رفض الأخير كل الإغراءات. ومع ذلك، فإن سفير المملكة في بيروت نصح قادة 14 آذار بمرونة إضافية في العلاقة مع جنبلاط: لا تدفعوه تماماً إلى الجهة المقابلة. أما ميقاتي، فسوف يكون لنا معه كلام آخر.
لكن السفير السعودي توجّه صوب القصر الجمهوري. حمل طلب التغيير الحكومي إلى ميشال سليمان. تماماً كما فعل فؤاد السنيورة وبقية قوى 14 آذار. البعض من هؤلاء أوحى بأن سليمان أخلّ بتعهّد قال فيه إنه سيسارع إلى توفير أرضية لإسقاط الحكومة، لكن الرئيس سليمان ينفي الأمر بصورة مطلقة. ويوضح المتصلون به أنه صارح الفريق الراغب في استقالة الحكومة: هل تريد فرض سابقة؟ هل تريدون من الرئيس الماروني أن يطلب من رئيس الحكومة السني الاستقالة؟
ويبدو أن سليمان لم يكتف بهذا الجواب، بل انتقل فوراً إلى البحث في سبل إيجاد حل وسطي. قال لأقطاب 14 آذار، إنه يفضّل عقد جلسة سريعة لطاولة الحوار، من أجل مناقشة الوضع عموماً: القانون الانتخابي، وضع الحكومة، ثم الاستراتيجية الدفاعية.
رفض فريق 14 آذار الاقتراح. هم يفضلون ترك طاولة الحوار إلى نهاية الشهر المقبل، في بالهم نتائج الانتخابات الأميركية، ونتائج المساعي السعودية الجديدة مع أوروبا. أما حالياً، فكان فؤاد السنيورة الأكثر صراحة: لن نجلس إلى طاولة مع حزب الله ونجيب ميقاتي!
رد سليمان: وما هو البديل؟
عاد السنيورة إلى المطالبة بإسقاط الحكومة.
الحوارات الجانبية كانت توضح المسألة بصورة مباشرة: تريدون حكومة حيادية، وتطلبون الحقائب الأمنية لأنكم مهددون. تعرفون مسبقاً أن حزب الله والتيار الوطني الحر لن يقبلا هذه المعادلة. فما رأيكم في حكومة وفاق وطني؟ الجواب سريع: لا. طيّب، هل لديكم مرشحون لرئاسة حكومة يكونون بديلاً عن ميقاتي؟ الأجوبة: الآن، اعملوا على إسقاط الحكومة، وبعدها لكل حادث حديث؟
سليمان يناقش الأمر، وهو يعرف أن حزب الله والعماد ميشال عون ليسا في وارد المقايضة. ثم هو يعرف أن البطريرك الماروني بشارة الراعي ليس إلى جانب 14 آذار. ثم بات يعرف أن مشكلة جنبلاط تكبر مع سعد الحريري ومع سمير جعجع، وحتى مع فؤاد السنيورة. كان جنبلاط قد أبلغ سليمان أنه رفض عرضاً من جانب سعد الحريري: اترك الحكومة ولك عدد إضافي من النواب. لكنه رفض الفراغ. ثم جاءه العرض الاستفزازي من جانب فؤاد السنيورة، الذي قاله لغازي العريضي: يريد مقابلة الملك عبد الله، نحن نتعهّد تحقيق اللقاء، لكن ليخرج من الحكومة أولاً.
كان ينقص وليد جنبلاط أن تصله الأنباء عن «صوت ماروني جديد»، وهو يقصد «صوتاً سنياً يتبنّى منطقاً مارونياً» وفيه: هل سنترك أقلية درزية تتحكّم في مصير لبنان؟ ثم كان أكثر غضباً عندما سمع الحريري يتهمه بالكذب: ولو، سوريا وحزب الله لم يقولا عني ذلك؟
الواضح أن البلاد تواجه اليوم أزمة مركّبة. ليس فقط بسبب حدّة الانقسام القائم حول سوريا والمقاومة والوحدة الوطنية. البلاد تواجه أزمة تتعلق اليوم بكون فريق أساسي من اللبنانيين يؤيد وجهة وخط 14 آذار، لكنه يواجه اليوم أزمة قيادة، ويواجه اليوم أيضاً استحقاق غياب العقل الهادئ، القادر على إعادة صياغة الموقف. وبانتظار حصول مراجعة غير متوقعة في القريب العاجل، بل على العكس، ثمّة حاجة إلى دور ليس معروفاً مَن يقدر على أدائه في هذه اللحظة الحرجة. وبينما يراهن الجميع على انتظار المتغيّرات في الوضع السوري، فإن إحباطاً جديداً تعيشه طائفة لبنانية كبرى، لكن الأخطر أن تتصرف مثلما فعل الموارنة سابقاً، وأن تنتظر علاجاً شبيهاً!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.