العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

رسالة الحريري: صراخ عاجز

Ad Zone 4B

رسالة الرئيس سعد الحريري الى اللبنانيين امس، دعاهم فيها الى الانتفاض بوجه حزب الله، باعتباره مصدر الخطر الاول على وحدة البلاد وتعايش اهلها. وهو بعد ثماني سنوات من اعتناقه عقيدة «لبنان اولاً»، وجد أنه «في حالتنا اللبنانية، باتت المنابع الحقيقية للخطر تكمن في النسيج السياسي للبلاد، حيث استطاع «حزب الله» ان يقتطع منه مساحة كبيرة، تحولت بفعل الدعم الإيراني غير المسبوق، وعلى مدى أكثر من عشرين سنة، الى قوة عسكرية وأمنية تمادت في فرض آليات عملها على الشأن العام».

ما تقدم يعني ان الحريري ربما يحتاج الى خطاب آخر او الى اثنين على ابعد تقدير، قبل ان يعلن جهاراً نهاراً ان اسرائيل لم تعد العدو الاول للبنان، بل صارت المقاومة التي طردت الاحتلال الاسرائيلي ومنعت العدو من اعادة احتلاله هي الخطر الاول على لبنان. وبالطبع هو لم يعد يحتاج إلى أي تبرير لاعتبار ايران العدو الاساسي. وهو اتهم حزب الله بـ«إفساد الحياة الوطنية والعلاقات الأخوية بين اللبنانيين بما فيها العلاقات بين السنة والشيعة، وأفسد العلاقات بين لبنان والدول العربية وكشف مصالح اللبنانيين على ارتدادات اقتصادية ومالية وسياسية، وافسد علاقات لبنان مع المجتمع الدولي».

طبعا، تطرق الحريري الى اسفه لكونه ليس موجودا اليوم في بيروت متفرغا للحملة الانتخابية لتياره، كما أهمل معزوفة العيش المشترك وما الى ذلك من عدة النصب اللبنانية، بل هو اعتبر أن حروب الطوائف في لبنان امر عادي ما دمنا «نجد دائما في صفوفنا وفي محيطنا العربي، ما يعيننا على النهوض». لكنه اليوم يخشى الّا يجد «من يعيننا هذه المرة، من الأشقاء والأصدقاء، على لملمة الجراح وركام الجنون الطائفي».

ما الذي نفهمه من رسالة الحريري؟

ربما تكون رسالة صالحة لنقاش فعلي لو انها صدرت عن غيره، اي عن طرف غير متورط في الازمة السورية بأكثر مما يتورط غيره من اللبنانيين، وخصوصا حزب الله. الا اذا كان مصرا على رواية «البطانيات وعلب الحليب». ومع ذلك، فإن الرسالة كتبها على الارجح صحافي عتيق، له باع في لعبة العيش المشترك وخبرة في نقد حزب الله، وهو ارادها رأيا في ما هو اليوم البند الرئيسي على طاولة البحث عند جميع اللبنانيين. لكن مشكلة النص وكاتبه وموقعه، انه لا يقدم وجهة نظر بديلة. ومشكلته بتجاهل حقيقة انه قدم وفريقه تجربة معاشة، وتركت آثارها المدمرة على لبنان منذ توقف الحرب الاهلية حتى اليوم.

الامر الآخر، هو ان الحريري يريد ان يتحايل على الوقائع السياسية. فهو في نصه يظهر كمن لا علاقة له بما يجري في سوريا، او كمن لا يهتم لنتائج الحرب الدائرة هناك. وكأنه يعتقد ان اللبنانيين اغبياء لكي لا يعرفوا انه جزء من محور يعمل منذ عامين، ليل نهار، على تدمير سوريا، وانه جزء من محور لا يريد التخلص من النظام في دمشق، بل من كل ما تمثله سوريا. ويتجاهل ان اللبنانيين يعرفون انه اذا تواضع فلن تكون عينه على قصر المهاجرين، بل عينه على لبنان بعد سقوط بشار الاسد، لأن الحريري انخرط في الحرب السورية على امل ان ينتصر هناك فيكون له الصدى الكبير في لبنان. والحريري هنا، يتعامى عن حقيقة انه يستهدف شخصيا وسياسيا التخلص من حزب الله في لبنان، لقناعته بأن سوريا هي حبل الوريد للحزب في لبنان.

والحريري يتولى تحذير اللبنانيين عموما والشيعة على وجه الخصوص، وباسم محور الشياطين في الجزيرة العربية، من انهم سوف يدفعون الثمن ان هم تقاعسوا عن مهمة ضرب حزب الله. من دون ان ينسى تذكيرنا بمعزوفة المجتمع الدولي اياه.

لكن المشكلة الكبرى، هي في كون الحريري يهرب من المواجهة المباشرة والصريحة. وهي حاله وحال فريقه في لبنان او حلفائه في الخارج، والذين صاروا ضد التدخل الخارجي في سوريا بمجرد ان الفصل الاخير من التدخل، قد وفر دعما للرئيس الاسد وساعده في مواجهة الفصائل المقاتلة بالتحالف مع محور الحريري. فهل لنا ان نسأل الحريري: كيف كان علينا توقع خطابك لو ان حزب الله مثلا، تدخل لدعم المسلحين ضد النظام؟ هل كنت لتستنكر ام كنت ستعتبر دماء مقاتلي حزب الله مدماكا في بناء الوحدة الاسلامية؟

ما يحاول الحريري الهروب من مواجهته، هو بالتحديد عجزه العام. عجزه عن القيام بمراجعة نقدية سوف تدفعه الى تغيير شامل في كل بناه. وعجزه الاضافي عن ترجمة بهوراته الى افعال حقيقية. وعجزه كما فريقه العربي والدولي عن مواجهة مئات الالوف من السوريين الذين كانوا ينتظرون جيوش المخلص الآتية على طريقة ليبيا. وهو كما فريقه اليوم، انما يعدون العدة لهروب اضافي، او لتورط من النوع الذي سوف يفجر المنطقة الى اشلاء.

والحقيقة ان في الغرب صراعاً على النقلة الجديدة في اللعبة المفتوحة، بين فريق يريد مغامرة جديدة برغم فشل الغزوات الاميركية في العقد الاخير، وبين فريق يريد الهروب من مغامرة كهذه، لكنه يريد ترك ابناء سوريا والمشرق يدفعون ثمن عدم الركون الى قراراته. والحريري، تراه يرقص على خيط رفيع يجميع بين الرأيين، في قلبه كل الاماني لمغامرة مجنونة، وفي عقله عجز عن القيام بأكثر من بيانات وعمليات تحريض لا تصيبه بسوء، طالما ابتعد شخصيا عن المشهد، وترك اهله وانصاره يدفعون الاثمان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.