العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

سليمان وقهوجي: بادرا أو ارحلا

Ad Zone 4B

حملة التحريض المستمرة من جانب فريق 14 آذار ضد حزب الله لم تكن لتكون غير عادية لولا أن تيار المستقبل قرر أن يلجأ الى التحريض على خلفية مذهبية واضحة. وهو أمر تلقاه رئيس التيار سعد الحريري في آخر لقاءاته في المغرب مع رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان، الذي اجتمع به بعد استعادة الجيش السوري سلطته على مدينة القصير وقراها. يومها خرج الحريري بانطباع يفيد بأن أموراً كثيرة قد تغيرت، وأن جدول الاعمال المطلوب منه ومن فريقه يتطلب العمل على مواجهة أكثر من العمل على حصاد ما اعتبره فوزاً باستقالة الرئيس نجيب ميقاتي.

إلا أن الجانب الآخر من المشكلة يتصل بنتائج المواجهات القائمة في سوريا. وإذا كان حزب الله يعرف أن لتدخله في الحرب الدائرة هناك انعكاسات على الساحة اللبنانية، فهو ينطلق من اعتبار أن الطرف المتضرر من حضوره الى جانب النظام إنما هو القوى المسلحة السورية وغير السورية الناشطة. ولذلك لا يهرب حزب الله من مسؤوليته عن مواجهة محاولات هذه القوى التحرش به أو بجمهوره في لبنان.

لكن واقع الامر اليوم يشي بمحاولة مستعجلة من جانب الفريق اللبناني وغير اللبناني الداعم للمجموعات المسلحة في سوريا لنقل المواجهة الى لبنان، وجعلها تقوم على أساس أنها مواجهة سنية ــــ شيعية، وأنها نتيجة مباشرة لتدخل حزب الله. وهو ما دفع بقيادة حزب الله، مراراً وتكراراً، الى تنبيه جمهوره في الدرجة الاولى ثم الجمهور الآخر من مخاطر هذا الانزلاق.

ماذا يمكن أن يحصل، وما هو دور الدولة في الاحتواء والمنع؟

الواضح أن العجز عن إنتاج مواجهة مربحة في طرابلس والشمال، والخشية من نتائج عكسية لأي محاولة تحرش في بيروت أو صيدا أو جبل لبنان في هذه الفترة، جعل الجميع يعمل على جبهة البقاع، وخصوصاً في البقاع الشمالي، حيث تقع الحدود المترامية مع سوريا، وحيث يوجد حزب الله بكثافة، كما توجد مجموعات كبيرة من المسلحين الناشطين على الأراضي السورية، وحيث تنشط شبكات التهريب والدعم اللوجستي والبشري لهذه المجموعات التي تتخذ من منطقة عرسال وجردها مسرحاً لأنشطتها.

حتى اللحظة، ورغم ما حصل حتى الآن من جرائم أودت بحياة مواطنين من قرى وبلدات المنطقة، فإن الهدوء سببه قرار حزب الله قمع، وليس منع، أي رد فعل من جانب الجمهور القريب. لكن الطرف الآخر يتصرف وفقاً لحسابات خاطئة. فهو من جهة يتّكل أنه لن يكون هناك ردّ فعل استثنائي من جانب حزب الله وأنصاره، كما يعتقد أن بالإمكان رمي المسؤولية عن أي جرائم تحصل على القوى المسلحة الناشطة في الجانب السوري من الحدود، علماً بأن كل الاجهزة الأمنية الناشطة في تلك المنطقة تعرف التفاصيل المملة عن هذه المجموعات وعن هوية من يقوم بعمليات التسليح والتمويل والتحريض.

وإذا كان من الصعب توقع خطوات فاعلة من جانب المستقبل، أو من جانب قوى 14 آذار، لردع من يجب ردعه، فإن من الصعب توقع مبادرة حزب الله الى علاج يأخذه الى مواجهة مع قرى ومجموعات لبنانية، ما يعني أن العلاج الحقيقي سيكون متروكاً لجهات أخرى. فإما أن تتولى القوات السورية العمليات العسكرية القاسية الهادفة الى تعطيل قدرات أساسية للمسلحين، والى تحميل جماعات لبنانية مسؤولية احتضان هذه القوى ومدها بالعون، وإما أن تقوم الدولة اللبنانية بخطوات عملانية من النوع الذي يكفل تطويق المشكلات، وإن كان من الصعب تحميل مؤسسات الدولة المسؤولية الكاملة عن أي خرق يحصل.

وبهذا المعنى، وفي ظل الوضع الحكومي المعطل، والانقسام السياسي الذي يشل الحوار والتواصل بين القوى الفاعلة في البلاد، وانتقال المستقبل ومعه فريق 14 آذار الى جوقة التحريض على المقاومة، لا يوجد غير الجيش جهة قادرة ومسؤولة، وبالتالي فإن من الضروري قول الآتي:

أولاً: إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان صار مسؤولاً مباشراً عن استمرار حال التدهور في منطقة البقاع، وفي حال إصراره على الموقف المنحاز إلى فريق 14 آذار، يكون قد أعفى نفسه من موقع المسؤول عن البلاد عامة، وفي هذه المرحلة من الفراغ الحكومي خاصة. وبالتالي، فإن تقاعسه عن دفع الجيش الى القيام بما يجب في تلك المنطقة سيجعله شريكاً في المسؤولية عن الدماء التي قد يبدأ سفكها في البقاع وقد تنتقل الى كل لبنان.

ثانياً: إن قيادة الجيش اللبناني تعرف أنها لا تحتاج الى أي قرار أو غطاء سياسي للقيام بواجباتها في قمع ما يجري على الحدود اللبنانية ــــ السورية، وهي التي دفعت الثمن من حياة جنودها هناك. وما دام رئيس الجمهورية يغطي عملها من موقعه كقائد أعلى للقوات المسلحة، فهي ملزمة بوضع الخطة العملانية للانتشار الكثيف على طول تلك الحدود الممتدة من البقاع الشمالي حتى حدود البقاع الاوسط، والقيام بعمل تعرف هي كيف يكون أمنياً أو عسكرياً أو حتى سياسياً، أو أن الجيش سيكون أمام اختبار فقدان الثقة من قبل جمهور كبير من اللبنانيين، وهو الذي يعاني اليوم أصلاً أزمة ثقة مع شريحة من اللبنانيين الموالين لتيار المستقبل.

ليس بالإمكان اللف والدوران. يدرك ميشال سليمان كما جان قهوجي المسؤولية المباشرة. وكلما تأخرا في المبادرة صار الحديث أوضح عن عدم الحاجة الى خدماتهما حيث هما الآن!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.