العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هواء للإيجار وذاكرة مثقوبة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قدمت محطة «المر. تي. في»، أول من امس، وصلة جديدة في ابداعاتها المهنية. سبق صحافي نادر، من خلال مقابلة مع ست الرضا طوق، زوجة المدان بجرائم سياسية والمفرج عنه بعفو سمير جعجع، نائبة قضاء بشري، وعضو الهيئة القيادية الاعلى في حزب القوات اللبنانية.

فجأة، حصل ما يستدعي استخدام القوات للأسلحة الثقيلة. لم تعد الدائرة الاعلامية، ولا الدائرة القانونية تفيد. لا التسريبات او المقالات العجيبة الغريبة كافية لازالة غشاوة تهدّد عيون القواتيين وجمهورهم. «المسيرة» التي يفترض ان تهجم حيث «لا يجرؤ الآخرون» لا تنفع في الرد. قرّر صاحب القرار أن هناك هجوماً يستدعي «نزول الست» الى ساحة المعركة مباشرة.

هذه المرة، لا حاجة الى الاتصال مباشرة بالصحافي المطلوب. يحصل الاتصال مع صاحب المحطة. ويطلب اليه تخصيص ما يجب من هواء وأسئلة وكليبات لخدمة «القضية». يطلب الى وليد عبود الاستعداد لـ «سبق العصر». كيف له ان ينام، وهو سيفوز بفرصة محاورة ست الرضا مباشرة على الهواء. وهي التي لم تفعل ذلك من قبل. ربما هي لا تريد ان يخسر الحكيم الجمهور ان هي تحدثت اليه. او انها تحترم التراتبية. لكن الوصلة التي شاهدها من شاهدها، اول من امس، كانت كافية لشرح السبب الحقيقي وراء هذا الزهد بالشاشات. انه «الضائقة في القول»، وهي ضائقة لا تنفع معها لا اموال ولا مظاهر ولا حشود.

حسناً، تقررت المقابلة. لكن التحضير لها يحتاج الى أمور كثيرة، أبرزها ان يتولى احد مساعدي ست الرضا، ايلي يحشوشي، اعداد المقاطع الاستعراضية التي تفصل بين طلة وأخرى لـ«الست». ولأن الوضع دقيق، ولا مجال لأي اجتهاد، يترك له امر ادارة هذه الفواصل. وليس في القناة من يسأل عن مهنية او احتراف. ولماذا يفعل، فالمحطة قررت أنها: «باعت ساعة وأكثر من الهواء لصالح الشريك السياسي في ملكية المحطة». وهذه القاعدة، سحبت نفسها على امور اخرى.

مثلاً، لم تتورع المحطة عن وضع اشارة «live» على الشاشة خلال بث المقابلة، علماً ان المقابلة مسجّلة، وأن تسجيلها استغرق ساعات كثيرة، حصلت خلاله مراجعة وتصحيح واعادة تسجيل وأشياء اخرى. وكان على وليد عبود ان يتخفف من عبء «ولو سؤال واحد حتى تكون المقابلة تشبه ولو قليلا اسم البرنامج». لكن حراجة اللحظة، لا تحتمل ترف «الموضوعية» ولا «شطارة وليد»، على ما قيل في استديو التسجيل. وعسى ان يطلب وليد تسجيلات ليسمع من قال هذه العبارة، ولو بصوت ظن صاحبه انه خافت.

الجماعة اصحاب واحرار. وهذه شؤون عائلية وخاصة لا دخل لنا فيها. يبيعون الهواء، يضغطون على مذيع، يفرضون كليبات الحرب المنسية. كل ذلك لا يهم، وما دخلنا أصلا به؟ ما علينا، السيدة الفاضلة، ابلغتنا أنها لم تكن تتحدث في السياسة مع زوجها في السجن، وانها كانت حديثة العهد في السياسة، وانها لم تكن مفوضة ادارة الجماعة خلال سجنه، وانها لجأت الى قيادات القوات. لكن، والله اعلم كيف يتم الامر، قررت تلقائياً تصنيف قيادات القوات بين «خائن» و«عميل» و«وفي». ثم اخبرتنا ان «الحكيم» لم يترك لها مالا، بل ترك لها «محبة الناس»، وان ما تسأل عنه من اموال واملاك، انما يعود الى ما ورثته من والدها، وأن أموال القوات للقوات.

لكن ماذا نفعل مع الذاكرة المثقوبة. هل فكّرت، هي أو أحد مساعديها، بمراجعة نصوص الافادات الخاصة بحل القوات وسجن زوجها؟ وما قاله جورج أنطون في شهادته أمام المحقق العدلي من أن جعجع أمره بصرف مليون دولار لإنقاذ أعمال والدها؟ كما أنها تجاهلت حقيقة اخرى تتعلق بخمسة ملايين دولار قال الرئيس الراحل الياس الهراوي ان الحكومة دفعتها ثمن اسلحة وذخائر اشترتها من القوات لمد الجيش بها خلال معاركه في شرق صيدا.

يخيّل لست الرضا أنّها حرمت «الأخبار» من حملة دعائية بمجرّد أنّها امتنعت عن تسميتها في هذه المسرحيّة التلفزيونيّة التي رتّبت أساساً للرد على مقالة الزميل غسان سعود. المرأة الحديدية في القوات، التي حاولت أن تقلّد ممثّلات الدراما اللبنانيّة، اكتفت بالتعليق على خبر خلافها الزوجي بالقول: «لو أردنا الطلاق لجرى منذ زمن». لكنّها لم تنظر في عين الكاميرا مباشرة، أو في عيني وليد، لا فرق، لتقول لنا بصراحة وبساطة ومن دون ألاعيب رومانسيّة مفتعلة، إذا كانت المعلومات التي أوردتها «الأخبار» حقيقيّة أم مفبركة أم ماذا؟

ألا تخشى السيدة المؤمنة ان يكون في الكنيسة من هو أكثر إيماناً، ما يجعل من المستحيل عليه أن يثقب ذاكرته حتى تخرج منها وقائع «اللقاءات الروحية».

ثمة ثقوب كثيرة في هذه الذاكرة، ليس اقلها فداحة ما قالته عن الزميل جان عزيز، في معرض محاولة التشهير به، واعتباره من رجالات السلطة او القريبين من الحكم السوري الذي كان في لبنان. وقالت عنه كلاماً لا علاقة له بالحقيقة بأي صلة (راجع نص الزميل عزيز).

ثمة أشياء كثيرة يمكن الحديث عنها، عن كل فقرة في المقابلة التي عرّفتنا إلى امرأة تعرف كيف تتمختر، ولا تعرف كيف تتفكّر، أو كيف تتحدث. لكن الحقد الذي اخبرنا عنه جيفري فيلتمان في وثائق ويكيليكس، يبدو حاضراً، بقوة، خلف اقنعة زائفة.

لكن يبقى الأهم على السيدة المؤمنة بالحريات، ومعها كل الدائرة القانونية، والقيادات السياسية والتنفيذية والاعلامية، أن تستعد جيّداً كي تشرح لنا وللرأي العام هذه التهمة الفظيعة التي وجّهتها إلى «الأخبار». قالت ست الرضا إنها في البداية تعاملت باستخفاف مع التقرير، لكن لاحقاً أقنعها «الحكيم» و«الشباب» أنها رسالة أمنية خطيرة، فباتت قلقة على أمنها، خصوصاً أن «هيدي الجريدة عندها سوابق تهديدية بدليل ما كتبته قبل موت جبران تويني»… مسكينة ست الرضا. لُقّنت الدرس تلقيناً لكنّها لم تحفظ كلّ شيء، أو حفظت بعض المقاطع بالمقلوب، فالتبس عليها الكثير من المعلومات والتواريخ… كيف يعقل أن السيّدة النائب والرقم الصعب في المعادلة القوّاتيّة، لا تعرف متى اغتيل سمير قصير وجبران تويني، أشهراً طويلة قبل ظهور «الأخبار»؟…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.