العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تمّام سلام: ألغِ المداورة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هل من داعٍ ليشرح أحد، لمن بيده أمر الحكومة اليوم، أنه لا يوجد ما يستوجب القتال في شأنه؟

لنعد إلى أصل الحكاية. يوم ثار الجميع، في لبنان وخارجه، على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. الكل رفع شعاراً سياسياً لإطاحتها. وعندما نصب له وليد جنبلاط الفخ الشهير، كان يبرّر فعلته باعتبارات سياسية، أو هكذا كان يقول. أكل الرئيس ميقاتي الطعم واستقال. ثم هاجت الدنيا وماجت، بأنه لا مجال لحكومة قبل توفير شروطها السياسية. لكن الوقائع جاءت بعد وقت، ولو طويلاً نسبياً، بأمور تعيدنا إلى السؤال المحلي الدائم: من يقدر على العيش طويلاً خارج السلطة وخارج نعيم المال العام؟

 

رُفع شعار أن لا شراكة مع حزب الله، وأن عليه الخروج من سوريا، ووضع برنامج زمني لتسليم سلاحه، وتسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية. ونودي بقطع العلاقات مع سوريا وطرد السفير السوري من بيروت، ومنع السفير الإيراني من التجوال خارج حدود مكتبه. وبالتالي، فإن على الجميع القبول بأن تكون الوزارات السيادية الأساسية تحت إشراف الفريق نفسه، وطبعاً، تحدث هؤلاء عن الداخلية والدفاع والخارجية.

لكن، ما إن بعث حزب الله برسالة sms قصيرة، يبدي فيها استعداده لحكومة متوازنة مع الأشاوس، حتى سقطت كل المطالب السياسية دفعة واحدة. من سعد الحريري إلى مملكة القهر في الجزيرة العربية إلى أميركا العظمى، والإدارة العنصرية الحاكمة في فرنسا.

وللحظات، بدا الجميع أمام لعبة سحر عجيبة. لم يعرف أحد كيف فكّت الأحجية في دقائق، واقترب الجميع من لحظة التفاهم.

لكن، فجأة، برز عنوان جديد ــــ قديم، وهو الأساس كما يبدو، وهو عنوان المداورة. والحال مع هذا القرار أن الجميع الذي قبل التنازل سياسياً، لم يكن يفكر بالأمر السياسي على الإطلاق، بل بات همّ الجميع، في لبنان وخارجه، هو المداورة. وهمّ المداورة، ليس وزارة الدفاع التي يعرف فريق 14 آذار أنها لن تأخذ الجيش إلى قتال حزب الله، ولا وزارة الداخلية التي يعرف حزب الله أنها لن تكون قادرة على تعديل جدول أولويات فرع المعلومات كجزء من المنظومة الأمنية ــــ السياسية المعادية له. ولا حتى وزارة الخارجية التي لا يكفي صراخ عدنان منصور لتعديل سطر في بيانات إقليمية ودولية مكتوبة بدماء السوريين والعراقيين. ولا حتى وزارة المالية التي يهرب الجميع منها بعدما فرغت الخزينة. ولا حتى وزارة الاتصالات التي وضعت برامجها على سكة، ظلت تقسم الكعكة إلى قسمين: واحد حصري لفريق 14 آذار، وآخر للتقاسم مع فريق 8 آذار.

ماذا بقي غير وزارة الطاقة؟

منذ دخول التيار الوطني الحر الحكومة، والجميع يتحدث عن الفساد. عن ثروة جبران باسيل وعائلة العماد ميشال عون، وعن مصالح هذا أو ذاك من قيادات التيار داخل الدولة وعلى هوامشها. لكن كل هؤلاء لم يخرجوا لنا بورقة تجعل عون ومساعديه تحت الشبهة. فلماذا التستر على ما يدينه لو كان الأمر صحيحاً؟

ثم يخرج علينا من يسأل: طيب لماذا يتمسك العماد عون بوزارة الطاقة؟

والله حلو!

طيب لماذا يصر الآخرون، كلهم، ما عدا حزب الله، على انتزاع وزارة الطاقة من عون؟

نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن كل أركان الطبقة السياسية يريدون تنفيذ القرار الأميركي ـــ السعودي بمنع لبنان من الانضمام إلى الدول النفطية، وبالتالي يجب تعطيل أي محاولة لاستخراج نفط أو غاز، بعدما صار صعباً على الشرطي الوقح (إسرائيل) تنفيذ الأمر بطرقه المعهودة؛ وإما أن لدى هذه الطبقة السياسية مشاريع تفترض أنها قادرة على استثمارها من خلال وزارة الطاقة، ومن خلال مشروع استخراج النفط والغاز من البر والبحر.

والحال، أن لنا حقاً، نحن الناس العاديين أو غير العاديين، أن نثير كل الشكوك حول هذا الإصرار العجيب الغريب على انتزاع وزارة الطاقة من يد التيار الوطني الحر. علماً أنه ما من أحد خدم كرئيس لحكومة كان جبران باسيل وزيراً فيها، إلا قال: لا أطيقه، لكنه الوزير الأنشط!

وإذا كان بين المسؤولين الحاليين من يقدر على اتخاذ قرار، ولمرة واحدة، ويؤتي ثماره في مواجهة هذه المأساة، فهو واحد: تمّام سلام!

نتوجه إليه، لأنه لا أمل من الشريك الآخر، أي الرئيس ميشال سليمان، الذي إن فكر خارج القصر الجمهوري، فهو يذهب إلى عمشيت، وفي الحالتين وضع نفسه في خصومة وعداء (يحلو له أن يسمي الأمر منافسة) مع العماد عون.

نعود إلى تمّام سلام الذي يعيش حياة عادية. لا هم في الأسباب التي أبقته قريباً من الناس. لكنه الآن، هو الأقرب إلى الجمهور. وهو يعرف أن البلاد المتفجرة، والمقبلة على مزيد من الجنون بفعل الألعاب النارية للانتحاريين ومن خلفهم، لم تعد تحتمل أي مزاح، وإن كان صحيحاً أن الحكومة لن تعالج الأمر، لكنها تتيح فتح الأبواب أمام علاجات مقبولة.

نتوجه إلى تمّام سلام بعبارة موجزة: أقفل لعبة المداورة هذه، وشكل حكومة تساعد على تهدئة الأمور، أما البديل، سواء في حكومة أمر واقع أو حكومة تتجاهل المسيحيين، فهي ستكون مثل سيارة مفخخة، ثمة من يريد لك قيادتها إلى حيث تنفجر بالناس الطيبين فقط!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.