العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عن فرع المعلومات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في وقت قياسي، نجح فرع المعلومات بقيادة الراحل وسام الحسن، في التحول إلى جهاز أمني قوي. الكادر القيادي فيه، يؤمن بقضية. لا حاجة إلى النقاش في ما إذا كانت تتصل بخيار سياسي أو بفكرة ما عن الدولة. لكن هذه القضية أبرزت عصبية عند غالبية الفاعلين في الفرع من ضباط ورتباء وأفراد. وقد نجح الحسن، ليس في توفير مستلزمات مادية لأجل تطويره بسرعة فائقة وحسب، بل نجح أيضاً في خلق مظلة سياسية ومعنوية وحتى مهنية، جعلت العاملين في الفرع لا يخشون على عملهم من بيروقراطية الدولة، وسلطة المؤسسة السياسية الحاكمة.

 

ولذلك، لم يكن ممكناً القيام بأعمال كبيرة، لولا أن الحسن نجح في انتزاع استقلالية حقيقية للفرع، عن قيادة قوى الأمن الداخلي أولاً، وعن باقي قطعات المؤسسة الأمنية الداخلية ووحداتها، بل حتى عن وزير الداخلية وعن الحكومة وعن رئاستها. وما كان الحسن يقوم به، لم يكن مضطراً إلى شرحه، لا لأشرف ريفي، ولا لأحمد فتفت، ولا لفؤاد السنيورة، كذلك فإنه بالتأكيد لم يكن يشرحه للآخرين، من زياد بارود، إلى مروان شربل، إلى بقية قادة البلاد. فقط، كان الحسن، ومن بعده عماد عثمان، يدينان بالولاء لشخص واحد اسمه: سعد الحريري.

ربما كانت هناك أشياء كثيرة في شخصية الحريري الابن، جعلت الحسن ينتزع هامشاً لم يكن موجوداً لديه أيام الحريري الأب. يعرف السياسيون في لبنان أن الحسن ما كان يقيم وزناً لمعظم من يعمل حول الحريري من وزراء ونواب وسياسيين وحزبيين وغيرهم. لا يعني أنه كان يتجاهل مطالبهم وحاجاتهم، لكنه لم يكن يعطي أياً منهم حق التدخل في عمله. وهذا ما أوجد بيئة كارهة ــ أو حاسدة ــ له في محيط الحريري. لكن الحسن، الذي عرف المهمة الإقليمية والدولية للفرع، نجح أيضاً في إقامة شبكة علاقات إقليمية ودولية، مكنته من التنسيق مع أجهزة عالمية، فنال منها ما كان يحتاجه، سواء من معلومات أو خبرات وإمكانات.

الحداثة والعلمية والحرفية، كانت على الدوام تحتاج إلى عنصر مفقود. إنه العراقة والخبرة السياسية في العمل الأمني. وانعكس الأمر في طريقة إدارة الفرع لناحية تحقيق أهداف تتجاوز القدرة على متابعة هذا أو ملاحقة هذه الجريمة أو كشف هذا المجهول. ولا حتى النجاح في استخدام الوسائط الإلكترونية الحديثة كان يكفي لفهم الخلفيات السياسية والنفسية في العمل الأمني. وبهذا المعنى، كان فرع المعلومات يعرف أن مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني، رغم كل الترهل الذي أصابها، ظلت تحتل مكانة استناداً إلى عراقة تمكنها من العمل في كل لبنان، لا ضمن بيئة سياسية أو طائفية واحدة كما هي حال فرع الملعومات. اليوم يعرف ضباط الفرع أن أي شبكة تتعاون معه خارج بيئة 14 آذار، تتصرف على أنها خائنة لبيئتها. وهو أمر له آثاره الكبيرة على العمل الأمني.

لكن فرع المعلومات تصرف على أنه يواجه خصماً واحداً في لبنان، هو جهاز الأمن الخاص بالمقاومة. حاول الفرع الوصول إلى آليات عمل المقاومة الأمني، وخصوصاً في مسألة تجنيد المخبرين وإدارة المصادر البشرية والاستعلام البشري. حقق الفرع نتائج معقولة في هذا المضمار. لكن عزلته عن وقائع سياسية كالتي توفرها البيئة التنظيمية – السياسية لحزب الله، جعلته على الدوام في حالة قلق. أضف إلى ذلك أن شخصية العميد عماد عثمان، تختلف كثيراً عن شخصية الحسن، الأب المؤسس. وهو أمر له انعكاساته الكبيرة على الفرع من داخله وفي محيطه القريب، كما على صورته أمام الآخرين. اليوم، يتجنب أمنيون أجانب زيارة عثمان إلا لأجل العمل. ما كانوا يفعلون ذلك مع الحسن. كان الأخير طريقهم إلى معطيات ووقائع تتجاوز عمل الفرع نفسه. حتى سعد الحريري، لم يعد يكتفي بسماع عثمان حتى يقرر خطوة معينة. صار مضطراً إلى مشاورة آخرين في آي أمر. بينما كان الحسن يملك سيفاً يقطع به نقاشاً وتوجهاً ويأخذه إلى مكان آخر إن اقتضى الأمر.

مع ذلك، ظلت مشكلة الفرع الدائمة هي أنه يملك أجندة انتقائية. وإن في البلاد قوى وتيارات سياسية وجمهوراً عريضاً في كل الطوائف، لا يرى فيه مؤسسة عامة تخص كل اللبنانيين. بل أكثر من ذلك، هناك قسم كبير من اللبنانيين يتعامل بحذر وخشية مع الفرع، لاعتباره يخص جهة سياسية، وجهة متورطة في النزاعات القائمة محلياً وإقليمياً.

اليوم، يواجه الفرع تحدياً غير مسبوق على صعيد تثبيت هوية وطنية شاملة لدوره. وفي مواجهة استحقاق الإرهاب التكفيري، لا يمكن الركون إلى التفسيرات السياسية والنفسية الموجودة لدى الفرع عن الواقع الشعبي للمجموعات التي تصدّر الانتحاريين. صحيح أنه يملك نقطة متقدمة على غيره في هذا المجال، لكنها نقطة تتحول عنصر إدانة له، عندما لا يقوم بخطوة واحدة، فعالة، ومثمرة، تقود إلى منع هذا النوع من الإجرام.

اليوم، يواجه الفرع استحقاقاً استثنائياً. فإما أن ينتقل إلى مستوى يكون فيه مؤسسة تعني كل اللبنانيين، أو أنه سيعزل نفسه إلى حد تصبح فيه المطالبة بتحجيمه أمراً مشروعاً.

لن يصدق أحد أن فرع المعلومات يحتاج إلى دعم حتى يصل إلى نتائج، كالتي يحصل عليها جهاز أمن المقاومة من داخل بيئة تعجّ بالمخبرين للفرع، وتعج بالنشطاء السياسيين الذين يدورون في نفس الفلك السياسي الذي يدور فيه الفرع.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.