العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تعريف «المستقبل» للإرهاب: لا إجراءات تُريح حزب الله

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لنعد قليلاً إلى خطاب سعد الحريري في 14 شباط. يومها، قال: «سنتصدّى للتحريض والدعوات المشبوهة لزجّ الطائفة السنّية في حروب مجنونة وظيفتها استدراج لبنان إلى محرقة مذهبية. فكما نرفض أن يكون تيار المستقبل على صورة حزب الله، نرفض أن نكون على صورة داعش أو النصرة، ونرفض إقحام التيار والسّنة في لبنان بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة».

 

لماذا هذه العودة؟

يعرف الوزير نهاد المشنوق أن مداخلات كثيرة، من هنا وهناك وهنالك، أتاحت وصوله إلى وزارة الداخلية بدلاً من أشرف ريفي. ومن المفترض أن هذا المنصب يمثل، بالنسبة إلى شخص مثل المشنوق، سلّماً يتيح له الترقي ليكون، في اليوم التالي، مرشحاً لتولي منصب رئيس الحكومة في أي مرحلة لاحقة. لا حاجة هنا لشرح معوّقات أهل البيت، من فؤاد السنيورة وفريقه إلى فريق سعد الحريري، إلى الحريري نفسه. لكن المهم، أن فكرة تولي المشنوق رئاسة الحكومة، تحتاج إلى شهادة حسن سلوك وطنية تصدر عن عمله في وزارة الداخلية، وخصوصاً أن هذه الوزارة تجعله، حكماً، على تماس مع كل اللبنانيين. وحتى لو كان وزير الداخلية مستنكفاً عن ملاحقة شؤون الناس، فإن الناس تأتي إليه من تلقاء حاجاتها.

خرج المشنوق إلى مسرح جريمة التفجيرين الانتحاريين في بئر حسن. ومن هناك، أطلق تصريحات قال فيها إن من يسرق السيارات التي يجري تفخيخها لاحقاً، هو شريك أيضاً في الإرهاب. لاحقاً، عاد المشنوق وأكّد جوهر الموقف السياسي لفريقه، بأن العلاج الجذري للإرهاب الدامي يكمن في سحب حزب الله لقواته من سوريا.

في مكان آخر من المدينة، كان وزير العدل أشرف ريفي يحتفل بانتصاره على جميع خصومه، من فريق 8 آذار إلى داخل تيار المستقبل. لكنه ذكّر الناس، وسريعاً، بأنه في موقعه الجديد، إنما يمثّل وجهة نظر سياسية. ولمن لم يفهم عليه، أطلق موقفاً أشد غرابة، فاعتبر الإرهاب الانتحاري نوعاً من «الجهاد المضاد» على ما سمّاه، ساخراً، «جهاد حزب الله في سوريا».

في المحصّلة، ربط المشنوق وريفي معالجة ملف القتلة المفخخين والانتحاريين بمعالجة ملف السارقين. الأول طرح فكرة منطقية، مستنداً إلى قانونية ملاحقة سارقي السيارات. والثاني طرح توصيفاً قانونياً، مستنداً إلى منطق سياسي يخص فريقه.

عملياً، قرر فريق «المستقبل» وضع السارق في مصافّ الإرهابي. لكنه دعا إلى مواجهة الزعران، قبل أن يشرع في أي خطوة لمواجهة الإرهابيين. وعملياً، أيضاً، شرح لنا المشنوق وريفي خطاب سعد الحريري. ومفاده أن الحريري كان يخترع حيلة ليواصل هجومه على حزب الله بعد اضطراره لمشاركته في الحكومة. وهذا يعني، في حالات الثلاثة معاً، تعطيل أي دور مفترض للحكومة في أولوية مواجهة الإرهاب الانتحاري. وهذا التعطيل يشمل، أولاً، فرع المعلومات الذي صار اليوم تحت إمرة رئيس من فريقه، مع ما لذلك من نتائج قد لا تعجب قيادة الفرع تماماً، مثل أن يلعب المشنوق دوراً أصيلاً في الإشراف على عمل الفرع، وهو أمر لا شك في أنه يثير انزعاجاً لدى عماد عثمان بمقدار ما يسرّه.

اليوم، نحن نقترب من لعبة مجنونة، فيها تشاطر على المنطق وعلى القانون، وحقيقتها أن السعودية كانت مضطرة إلى التعامل بإيجابية مع قرار حزب الله تسهيل تشكيل حكومة جديدة في لبنان. لكنها، وإن دفعت الحريري إلى التعاون وتشكيل الحكومة، إلا أنها منعته من القيام بأي أمر من شأنه إراحة حزب الله داخلياً أو إقليمياً، وإنما استمرار العمل على استفزاز حزب الله، سواء من خلال البيان الوزاري، أو من خلال الامتناع عن شن حرب جدية ضد الإرهاب، لأن في ذلك ما قد يفيد الحزب. والحريري، هنا، مثله مثل رعاته في الخارج. لا أحد منهم يريد تقديم خدمات مجانية لحزب الله. هذا هو قانون اللعبة عندهم. علماً أن هذا المنطق يقود المستقبل إلى نتيجة ليست في مصلحته. إذ إن تقاعسه عن منع إرهاب يصيب مواطنين لبنانيين أبرياء، يترك وحشاً يعمل على قضم قواعده الشعبية والاجتماعية يوماً بعد يوم.

هذا ما حصل مع الحريري عندما وجد أن المنطق والقانون يلزمانه إدانة إرهاب «القاعدة» في لبنان، فقرر اختراع قاعدة لا منطق فيها ولا قانون، بأن وضع حزب الله و«القاعدة» في سلة واحدة.

يروى أن أستاذاً جامعياً يدرّس مادة الفلسفة سأل طلابه: هل كل أمر قانوني هو، حكماً، منطقي؟ فتطوّع أحدهم للإجابة قائلاً للأستاذ: «أنت رجل في منتصف الستينيات من العمر، وتزوجت أخيراً امرأة في مطلع الثلاثينيات. زواجكما قانوني، بالتأكيد، لكنه غير منطقي. ولو أقمت أنا علاقة مع زوجتك، لكان الأمر منطقياً، لكنه، بالتأكيد، غير قانوني». غضب الأستاذ وطرده من الصف، فرد الطالب: «أما تصرفك هذا، فهو غير منطقي وغير قانوني في الوقت نفسه»!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.