العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

نصر اللّه يرسم خريطة طريق تيّار المقاومة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يقف حزب الله عند مفترق متصل بأكثر القضايا حساسية في المنطقة. ويمثل أمينه العام السيد حسن نصر الله موقعاً بارزاً في دائرة المعنيين بالقرارات الرئيسية الخاصة بمجريات الأوضاع في المنطقة. وهو في هذه الحالة لا يمثّل موقعاً محلياً مثل بقية القيادات اللبنانية، ولا هو يمثّل وكيلاً لسياسات يعدّها آخرون كما يعتقد خصومه أو كما يريدون له أن يكون. بل إن ما هو غير معروف بسبب النقص في التداول، أن السيد نصر الله تدرج خلال السنوات الخمس الأخيرة ليحتل موقعاً متقدماً يجعله، بما لا يناسب خصومه، واحداً من مجموعة صغيرة لها القرار في كل ملفات المنطقة، وفي المواجهة المفتوحة بين المحور المنخرط في المقاومة والداعم لها، وبين المشروع الأميركي والإسرائيلي. كذلك فإن طبيعة العلاقة السياسية والشخصية والعملانية التي تربط السيد نصر الله بمواقع رفيعة مثل القيادتين الإيرانية والسورية، وتطوّر علاقته بقيادات مركزية في العراق وفي حركة المقاومة في فلسطين، وعلى مستوى قوى إسلامية، يجعلان منه شريكاً في إعداد القرارات وفي اتخاذها وفي تنفيذها أيضاً.

كل ذلك، يجعل كلام أو مواقف السيد نصر الله من الملفات الشائكة في المنطقة معبّراً عن وجهة عامة، لا هو تحليل القريب من مركز القرار، ولا هو دفع لوجهة نحو موقع أو آخر، ولا هو راغب في هذا الموقف أو ذاك. بل يصبح هذا الكلام مؤشراً على اتجاهات الأمور، على الأقل من الزاوية التي يراها هذا المحور. وبالتالي، فإن من المفيد لخصومه قبل أنصاره التعامل مع مقارباته وتحليله وعرضه وتقديراته ومواقفه المباشرة، بطريقة جديّة، وذلك لأجل عدم رسم سياسات مبنية على قراءات خاطئة. وربما من حظ خصوم هذا المحور أن الرجل يملك هامشاً لا يملكه شركاء له، ما يتيح له التعبير بطريقة أوضح وأكثر مباشرة عن اتجاهات الأمور ومنها:

إعلان Zone 4

ــــ عبّر السيد نصر الله بكلام وبإشارات وعلامات، بشأن التعامل مع قرار الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من العراق قبل نهاية العام، عن ارتياح يتجاوز التضامن مع الشعب العراقي إلى مستوى المعني بجانب ولو صغير من هذا الإنجاز، وإلى مستوى المستفيد مباشرة من هذا الإنجاز، وهو أعطى الإشارة الأقوى إلى أن العراق ما بعد خروج قوات الاحتلال الأميركي سوف يكون أقرب ولصيقاً أكثر بالمحور المقاوم. وبالتالي، أشار نصر الله إلى أن هذا المحور سوف يعمل على الأخذ في الاعتبار الموقع الجديد للعراق في المرحلة المقبلة.

ــــ تحدث الرجل بثقة عن أن الأميركيين مع الإسرائيليين غير قادرين الآن على خوض حرب ضد إيران، باعتبارها المرجعية الأبرز لتيار المقاومة، وذلك إشارة عملياً إلى أن التطورات تجاوزت خطر شن هذه الحرب، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى عدم القيام بخطوات تؤدي إلى الأسوأ. كذلك أشار نصر الله براحة إلى استبعاده حرباً إسرائيلية وشيكة أو قريبة على لبنان أو على فلسطين. وعزا ذلك الى أسباب عملانية وأخرى سياسية متصلة بالوضع الجديد في العالم العربي. وفي كلامه هذا، رسالة كانت أكثر وضوحاً عند تحذيره من أن أي تدخل عسكري في سوريا قد يؤدي الى حرب كبيرة في المنطقة، ما يعني أنه أشار الى أن محور المقاومة قد يكون أكثر استعداداً وأقل خشية من حصول حرب كهذه.

ــــ ثبّت نصر الله موقف حزبه وموقف كتلة كبيرة جداً من تيار المقاومة من الحراك القائم في المنطقة العربية، لناحية رفض الفكرة التي تقول إن الغرب يقف خلف الثورات، وأعلن أيضاً أن المقاومة ترى في ما يجري في سوريا قضية مطلبية يجب على النظام العمل على معالجتها، لكن مع رفض حازم لمشروع إسقاط النظام. وهذا يعني أن الحزب ومعه محور المقاومة يتصرفان بطريقة تعنى بمنع سقوط النظام في سوريا. وهو أمر حاول السيد أن يخرجه من إطار الموقف السياسي الدعائي. وهو قال بطريقة دبلوماسية ما سبق أن قاله في مجالسه الخاصة، عن أن موقف المقاومة الرافض لإسقاط النظام في سوريا يسبّب مشكلة للحزب مع جمهور عريض، و«نحن في المقاومة نلتزم سياسات توجب علينا خسارة الدماء والأرواح، ولن نأسف على خسارة ماء الوجه في سبيل الدفاع عن ثوابتنا».

وفي زاوية أخرى، بدا دفاع السيد نصر الله عن البرنامج الإصلاحي للرئيس السوري بشار الأسد أشبه بنوع من الالتزام الذي سيكون على عاتق تيار المقاومة العمل على ضمان حصوله، انطلاقاً من أن التأييد الموجود للأسد في سوريا اليوم، إنما ينطلق من قاعدة أنه فرصة لتنفيذ هذه الإصلاحات لا العكس.

ــــ أبقى السيد نصر الله على المسافة المنطقية من خيارات الشعوب في كل العالم العربي. وهو لم يُبد التحفّظ الذي يراه آخرون على تلقّي معارضين أو ثورات دعماً من جانب الغرب، لكنه وضعه في سياق محاولة الغرب احتواء الثورات العربية، لا في خانة استجداء الشعوب حريتها من هذا الغرب الذي كان داعماً للأنظمة التي سقطت أو المعرضة للسقوط. وهو قرأ تحوّلات يمكن اعتبارها إشارة إلى أن محور المقاومة يتصرف على أساس حصد المزيد من النقاط الإيجابية لمصلحته. وهذا أمر له تأثيره الكبير على قراءة محور المقاومة لسلوك أميركا وإسرائيل من جهة، كما له تأثيره على خطط محور المقاومة.

ــــ أعلن السيد نصر الله دعمه لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من زاوية بدا واضحاً في أنه دعم يثبت الموقف الرافض لعودة سعد الحريري إلى الحكم. وهو وإن لم يستفض في مناقشة الأوضاع الداخلية من زاوية خلافية مع الحلفاء كما مع الخصوم، إلا أنه حاول وضع سقف واقعي للطموحات، ما يكون كافياً لاستمرار هذه الحكومة، حتى بمعزل عن القرار الذي سوف يصدر عنها بشأن تمويل المحكمة الدولية. بل هو يستشعر نموّاً في الحراك السياسي داخل فريق الأغلبية الجديدة، يسمح بالتمايزات التي تفتح الباب أمام سجالات بالمفرق وليس بالجملة، ما يعطي الإشارة الإضافية إلى أن تيار المقاومة في لبنان لم يعد يبدي خشية كبيرة من قدرة الطرف الآخر على جرّ البلاد الى فتنة من النوع الذي ينسف الاستقرار على مختلف أوجهه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.