العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خلافات رئيس الحكومة وحلفائه في الأكثرية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك مشكلة جدية في العلاقات داخل ائتلاف الاكثرية الهشة التي تدير الحكم في لبنان. المسألة لا تتعلق فقط بكون الائتلاف شكل على خلفية قرار اساسي قضى بإبعاد سعد الحريري وجماعته عن مراكز القرار التنفيذي، بل في كون القرار المذكور لم يلحظ برنامجاً واضحاً لمرحلة ما بعد خروج الحريري من السرايا الكبيرة، فكانت التسوية التي قضت بتولّي الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة، مفوضاً من الاكثرية هذه، ووفق توازنات خاصة جداً، حفظت لميقاتي وزناً، كما حفظت مكاناً رئيسياً لمن انضم، على مضض، الى الائتلاف مثل الرئيس ميشال سليمان او النائب وليد جنبلاط. وهذه التوازنات، تعني بكلمة واحدة: ان القرار ليس بيد فريق المعارضة السابقة.

التفاهمات الاولية التي وضعت عشية تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة شملت كل العناوين الحساسة. لكن الرجل لم يُخف من اللحظة الاولى أنه ليس رئيساً من فريق 8 آذار. وهذا ما ادركه الآخرون لحظة بلحظة، برغم ان جنبلاط الذي أبلغ حزب الله وسوريا انه يفضل ميقاتي على الرئيس عمر كرامي، قال انه مؤمن بأن رئيس الحكومة الجديدة سيلتزم كل ما جرى التفاهم عليه. لكن ما جرى التفاهم عليه عملياً كان مقتصراً سياسياً على ملف الموقف من المقاومة، والمحكمة الدولية، وعلاقة لبنان بسوريا. اما في شأن الوضع الداخلي، فكان هناك حديث عام عن الاصلاحات. لكن العماد ميشال عون، الذي كان يهتم بالشق الداخلي، ظل مرتاباً في الامر، وهو ما دفعه الى معركة طالت على الحقائب الوزارية. وهو وجد نفسه في مواجهة منذ اليوم الاول مع ميقاتي وجنبلاط ورئيس الجمهورية. لكن المفاجأة، بالنسبة إليه، كانت في انه لم يكن يدرك انه لن يكون على تعاون وثيق وتفصيلي مع الآخرين من حزب الله الى الرئيس نبيه بري، الامر الذي جعل الحكومة الجديدة تواجه منذ ايامها الاولى استحقاقات متقابلة. الاستحقاق الداخلي المتمثل بالاصلاح الاقتصادي كان وسيظل محل نزاع. رئيس الحكومة لم يقل إنه يريد نسف السياسات السابقة، لكنه قال انه مع اعادة العمل بقواعد الدستور، خصوصاً في الإنفاق العام. غير أن ترجمة هذا الامر الى قوانين وقرارات وإجراءات كشفت عن هوة كبيرة بينه وبين الفريق الذي يقوده العماد عون. وقد ترجم نزاعات لم تتوقف من ملف الكهرباء الى ملف الاتصالات الى ملف الاجور الى ملف الموازنة العامة نفسها. وهو سجال لن يتوقف، وسيكون عمره من عمر الحكومة. وهو السجال الذي يظهر أن التحالف بين الرئيس ميقاتي وفريق النائب جنبلاط الوزاري قوي ومتجانس في امور كثيرة.

إعلان Zone 4

واذا كان الرئيس بري وحزب الله لا يتعاملان مع هذه التباينات على انها جوهرية توجب عليهما اخذ موقف، فإنهما يعملان على التسويات المفتوحة بغية تحقيق انجازات تميز هذه الحكومة عن سابقاتها، لكن من دون تهديد وحدتها. الامر الذي يفسره العماد عون وفريقه بأنه نوع من التراجع عن الوجهة الاصلاحية لشركائه في المعارضة السابقة، وهو ما اظهر تباينات، وحتى برودة، أوجبت عقد لقاءات مباشرة بين الحزب والتيار والحركة، لإعادة الامور الى آلية تعاون افضل من السابق.

لكن المشكلة، هنا، لا تتصل فقط بأن رئيس الحكومة لا ينوي وضع سياسات اقتصادية ومالية جديدة في البلاد، بل لكونه يشير الى ان واقع الادارة اللبنانية يتطلب تغييرات هائلة ليصبح ممكناً بناء سياسات من نوع آخر، وأن التوازنات الطائفية والمذهبية والسياسية تعوق هذه التغييرات الآن. وهو يأمل، أولاً وأخيراً، أن تنجح حكومته في وقف كل أشكال سرقة المال العام، والحد من الهدر الى ابعد حد ممكن، وفرض وقائع ادارية جديدة تلزم اي حكومة مقبلة. بينما يرى خصومه أن امتناعه عن خوض معركة شاملة مع السياسات السابقة تظهره في موقع الراغب في وراثة الحريرية السياسية من دون اي تغيير حقيقي. ويعود خصومه في هذا السياق الى البنود السياسية من التفاهم الذي رافق تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، ويورد هؤلاء الملاحظات الآتية:

أولاً: إن الرئيس ميقاتي جاء في لحظة سياسية تقرر فيها مستوى جديد من المواجهة مع المحور الذي يمثله الحريري وفريقه. وهذه اللحظة لم تكن تقف عند حدود إخراج فريق 14 آذار من الحكم، بل لتتقدم صوب اعادة تنظيم الملفات كافة داخل الادارة بما يطيح سياسات ورموزاً للمرحلة السابقة. ويعتقد هؤلاء بأن الرئيس ميقاتي يدير أسلوباً في العمل ينتج منه تثبيت امور كثيرة من المرحلة السابقة، وتبدلات طفيفة من النوع الذي لا يسمح بالادعاء انه تم فعلاً اخراج فريق 14 آذار من الحكم.

ثانياً: إن الرئيس ميقاتي جاء في لحظة سياسية تتطلب اعادة نظر شاملة في كل السياسات التي اتبعت، خصوصاً تلك المتعلقة بالعناوين الكبرى. وهذا يشمل الموقف من المقاومة ومن العلاقات مع سوريا ومن ملف المحكمة الدولية. وبالتالي فإن ما حصل حتى الآن لا يشير الى حصول تبدلات جدية. اذ ان الموقف من سلاح المقاومة لم يكن ليكون اسوأ مع حكومة يقودها الحريري، بينما العلاقات مع سوريا لا تشهد تحسناً كبيراً، فرئيس الحكومة لم يزر سوريا منذ تشكيل الحكومة، ومواقف لبنان من الأزمة السورية في المحافل الدولية لا تشير الى انه دولة حليفة بقوة لسوريا، خصوصاً الموقف الاخير بالامتناع عن التصويت على قرار ادانة دمشق والذي رفضته روسيا والصين.

ثالثاً: ان الرئيس الحريري كان موافقاً على تسوية تطيح المحكمة وليس تمويلها فقط، مقابل بقائه في السلطة وبقاء مجموعته الامنية والقضائية. لكن اطاحة الحريري لم تحقق نتائج معاكسة، فالرئيس ميقاتي يرفض التعرض للمحكمة، بل يريد تمويلها أيضاً، ولا يريد اعادة طرحها على النقاش في المؤسسات الدستورية. وهو مصرّ على بقاء فريق الحريري الامني والقضائي، ولا يريد فتح ملف شهود الزور، ولا يريد اعادة الاعتبار الى من ظلمتهم حقبة الحريري الاخيرة من سياسيين واداريين وعسكريين.

رابعاً: يفترض ان يتوج الرئيس ميقاتي سياسته الجديدة بدعم وإقرار قانون جديد للانتخابات يفتح الباب امام تغييرات حقيقية. والقانون الذي يعتمد النسبية نظاماً للاقتراع هو الوحيد الذي يفكك الكتل الطائفية الكبيرة، والذي يتيح له كسر الاحادية الموجودة في الطائفة السنية لمصلحة الحريري وفريق 14 آذار. لكن اصحاب الرأي المنتقد لميقاتي يقولون انه لا يهتم بخوض معركة واضحة بهذا الشأن، وإنه اقرب الى تسوية تلائم جنبلاط وآخرين من الذين يريدون بقاء القانون السابق، وكل ذلك يقود الى الاعتقاد بأن ميقاتي لا يريد إحداث تغييرات حقيقية على مستوى الادارة العامة للبلاد.

واضح أن هناك مشكلة جدية بين ميقاتي وبين حلفائه في الاكثرية الجديدة. لكن الجانبين لا يريدان نسف الحكومة الآن، ما يعني أن البلاد ستظل تشهد موجات من التنازع السياسي حتى إشعار آخر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.