العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سوريا تحتاج إلى وسيط يقنع أهلها بالتنازلات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سوريا الآن في ملعبين؛ الأول داخلي يتواجه فيه محتجّون يختلطون بمجموعات مسلحة من ألوان مختلفة، مع سلطة لا تزال ترى أن العلاج الأمني أساسي في هذه المرحلة. والثاني خارجي يتواجه فيه عالمان، واحد تقوده الولايات المتحدة عن بعد، وآخر تقوده إيران، بينما تقف الصين وروسيا في مكان متصل بالحسابات الكبرى لمصالحهما في العالم والمنطقة.

العرب المتحمّسون للتغيير في سوريا مثيرون للشفقة. السعودية تقود تحالفاً خليجياً لا دساتير في غالبية دوله، وتتحدث عن تغييرات وإصلاحات وعن تداول السلطة وعن عدم مواجهة الشارع بالعنف وغيره، بينما من المفيد استعادة مشهد ليس هدفه تبرير أي قمع أقدمت عليه السلطات السورية، لأنه لا أحد في العالم يغطّي عمليات قتل لأبرياء. لكن هل تقول لنا السعودية كيف تواجه مجموعات القاعدة عندها؟ أو كيف تدير ملف الاحتجاجات السياسية والمطلبية لقسم كبير من مواطنيها؟ أو كيف تعالج التخلف الإداري والدولتي فيها؟ وكيف توزع الثروة الأكبر في العالم على مواطنيها؟ أو كيف أرسلت جنودها، من خارج دولة البحرين، لقتل متظاهرين وقمعهم بالقوة، وتعذيبهم لأسباب سياسية وطائفية مقيتة مثل شكل وجوه قادتها؟

هل تعتقد قطر أنه يمكنها فعلاً إدارة ملف التغيير في العالم العربي إن هي امتلكت المال و«الجزيرة»، أو استضافت مؤتمرات معارضين؟ ألا تنتبه إلى أنها دولة صغيرة ليس فيها طاقات أصلية، وأن أي تطوع لدور أكبر يضعها في عين العاصفة التي تأتي بأسرع ممّا توقعه كثيرون؟ هل في الدوحة من يظن أن الضغط بواسطة الإعلام يكفي لقلب المشهد في سوريا حيث الانقسام الحاد حقيقة، لا تصوراً أو تخيّلاً، أم ما حصل في ليبيا يشجع على تكرار الأمر؟ أليس هناك من يلفت الانتباه إلى أن الخطأ في مثل هذه الحالات هو مثل الخطأ في حالة المتفجرات، يحصل لمرة واحدة فقط؟

هل ترى الإمارات العربية أنها دولة أصلاً حتى تعطي نظريات في قيام الدول؟ أم ان التعددية فائضة هناك بحيث يجب تعميمها على بقية الدول، وخصوصاً في بلاد المشرق؟ ألم تشعر هذه الإمارة المجمعة كعلب كرتون أن على مقربة منها من يقدر على التصفيق فقط فتنهار الإمارات الورقية؟ أم هي مفتونة بالحكم الأمني ــــ العنصري في أبو ظبي، أو بفقاعة الإعمار في دبي، أو بمركز الثقافة الاستثنائي في الشارقة؟

هل يحق لهؤلاء فعلاً ادّعاء النطق باسم شعب، أو الحديث عن التغيير والإصلاح في بلاد تهدر ثرواتها الكافية لإطعام أهل أفريقيا كلها؟ أم هم يعتقدون أنه بمجرد أن منحهم الغرب تفويضاً بالتدخل صاروا يمثلون قوة الناتو المقبلة على أيام سوداء في ليبيا؟ وهل لهم أن يعطوا الآخرين دروساً في كيفية التعامل مع المواطنين أو مع الجيران وهم لا يزالون يحجزون جواز سفر موظف عندهم، ويمنعون على المرأة قول ما تريد، ويحرمون أجيالهم من دور في التنمية إلا ما تراه السلالات مناسباً؟ بأي حق يتصرّف هؤلاء؟

ثم هل يعتقد البعض إن هو أوهم الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقيقة ما يحصل الآن في مدن سوريا وقراها، سيصدّق السوريون ما ينقل عن بعض مدنهم وأحيائهم؟ أم هم يتكلون على أن المعارضين، على اختلاف فئاتهم، ليسوا في وارد نقدهم أو تكذيب الكثير ممّا يبثّ على شاشة «الجزيرة» التي صارت أقل مهنية بكثير من «العربية» التي قامت على فكرة تحقير خصوم آل سعود؟ ألا يعرفون أن كذبة ليبيا بدأت بالانكشاف؟ ثم لأجل من تسعير الخلاف والتوترات الطائفية والمذهبية ثم القول إنها حالة غير موجودة في سوريا أو إن النظام يريدها؟

ثمة مشهد آخر يجب ترقّبه، وهو يخصّ المعارضين، سواء من شخصيات في داخل سوريا أو من خارجها. وهناك قسم كبير من هؤلاء، وربما يكون الأغلب، وطنيّ لا يحتاج إلى من يمنحه شهادة أو يخضعه لفحص دم. ومجنونة السلطات في سوريا إن هي اعتقدت أن إهمالهم أو اعتقالهم أو تشويه صورتهم سيفيد في كسر ما يراه الشارع فيهم. لكن الحقيقة الأخرى في جانب هؤلاء أن بعضهم، خصوصاً الذي تسرّه الإطلالة الإعلامية وكثرة المؤتمرات والنقاش عن بعد، قد بدأ يتدرب فعلاً على أصول الإمساك بالسلطة. وهؤلاء لا يتمايزون لحظة عن كل مستبد أو إقصائي، وهم يعملون بالأجرة لدى الأجنبي، وهم الآن يستعجلون التسلح ويستعجلون مشهداً مثل ليبيا تكون فيه طائرات الناتو تقصف هنا وهناك في بلدهم، وينتظرون على الشاشة إعلان سقوط النظام. هل يقدر هؤلاء على النطق باسم الناس؟ ليتهم يتواضعون ويكتفون بحقهم في الحديث عمّا يجري في بلدهم، لا أن ينطقوا ويقرروا ويعلنوا و…

بقي أمر أخير، وهو أن غياب الوسيط الجدّي بين النظام ومعارضيه من أبناء سوريا بات مسؤولية الجانبين، وعليهما الاتفاق، ولو من دون إعلان، على شخصية أو جهة أو حكومة أو إطار سياسي يقدر على أن يكون وسيطاً نزيهاً، يعيد جسر الهوة بين الجانبين، ويتمتع بقدر كاف من العقلانية والقدرة على إقناعهما بأن التنازل الصح هو الذي يوصل إلى النتيجة الصح. أما خلاف ذلك، فإن سوريا ستكون عرضة للأقسى وللأصعب، ولن يكون في مقدور أحد أن يؤثر في منع الانفجار الكبير فيها. فكيف إذا كان معظم الخارج يريد سوريا مدمرة هي وما تمثّله في المنطقة؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.