العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أوروبا عصا أميركا… وعرب أيضاً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هي مسألة أسابيع ليس أكثر، حتى يتّضح المشهد كاملاً. الثوار في ليبيا الذين شاهدناهم على شاشات التلفزيون يدخلون هذه المدينة أو تلك، كانوا في حال فوضى لا تشير البتة إلى أنهم على قدر معقول من الاحتراف الكافي لإسقاط عاصمة ليبيا. هذا لا يقلل من الحوافز الكبيرة لدى هؤلاء. لكن في اللحظات الجدية لا مكان لهؤلاء، وهذه هي الحال. والتفاصيل عمّن قام بالحركة الأخيرة التي أدت إلى السقوط التام لنظام العقيد معمر القذافي، ستكشف، مرة جديدة، أن وسائل إعلامية بارزة كانت متورطة في العملية من ألفها إلى يائها، وهو أمر جديد. سابقاً، تعوّدنا الإعلام الأميركي والأوروبي مسانداً، بقوة، وحاضراً لتغطية الجريمة. كانت شراكته محصورة، في غالب الأحيان، بهذا القدر، لكنه لم يكن جزءاً بنيوياً من العملية الأمنية ــــ العسكرية التي نفذت باحتراف مصدره، وللأسف، الغرب نفسه.

الأسئلة كثيرة عمّا جرى. بعض الأنباء يتحدث عن عناصر من القوات الخاصة الفرنسية والبريطانية كانت على الأرض، بعضهم كان في مظهر الثوار أنفسهم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الوحدة البحرية التي نفّذت عمليات إنزال على الساحل. طبعاً، لم يكن مسموحاً لكاميرا أن توجد هناك، بينما الموقف الرسمي يقول إن قوات الناتو ساعدت الثوار من خلال مراقبة جوية للمعارك، ومن خلال عمليات قصف مركزة وموضعية بناءً على إشارات من الموجودين على الأرض. في تونس، يتحدث إعلاميون عن إجراءات خاصة حول سفارتي قطر والأردن، وأن الأمر يتعلق بوجود قوات خاصة من البلدين لمهمات خاصة في ليبيا. الأميركيون بدوا في وضع لا يريدون فيه التورط مباشرة، أو ضبطهم بالجرم المشهود. وثمة تفسيرات وشروح كثيرة، أهمها أن إدارة الرئيس باراك أوباما كانت قد حددت، منذ بداية الأزمة، إطاراً للمشاركة، أساسه تجنّب الدخول العسكري إلى بلد مسلم ثالث بعد العراق وأفغانستان. لكن النشاط الحثيث للاستخبارات المركزية لم يتوقف منذ اليوم الأول لإعلان بنغازي مقراً للثورة الليبية.

الضغط الكبير الذي قام داخل ليبيا وخارجها، منذ آذار الماضي، بدا واضحاً أنه أتى في سياق جعلت الولايات المتحدة الأميركية أوروبا قائدة له، لكنها القيادة التنفيذية، كما هي الصورة منذ صارت أوروبا تحت مظلة الأطلسي تماماً، وصار الأطلسي تحت القيادة الأميركية تماماً أيضاً. وهو ما جعل فرنسا تبذل جهداً خاصاً لإقناع البريطانيين بالمشاركة في المعركة. كذلك أدى الطرفان دوراً كبيراً في جعل إيطاليا ضمن المحور. لكن واشنطن، كما أوروبا، حصلتا مسبقاً على الغطاء العربي اللازم، أي التغطية ممّا بقي من النظام العربي الرسمي الذي هزّته الثورات الشعبية. وكان آخر الأعمال السيئة لعمرو موسى قبل مغادرته موقع الأمانة العامة للجامعة العربية، أنه وفّر ما احتاج إليه الغرب من توصية وقرار يوافق على التدخل العسكري، وطبعاً بحجة حماية المدنيين من إرهاب القذافي وجنوده.

لكن بعض التفاصيل مفيد في مقاربة المشهد العملاني على الأرض: من دور قطر التي تولّت، سريعاً، الإدارة اللوجستية والمالية للعملية، لتتحوّل الدوحة، خلال وقت قصير، إلى قبلة الليبيين من كل العالم، وخصوصاً من المعارضين الذين كانوا في الشرق أو الذين أتوا من المهجر، فأُقيمت غرفة عمليات متنوعة تولّت القيام بكثير من الأعمال والأنشطة على المستويات كافة، إلى دور الاستخبارات الأميركية التي استحضرت، على عجل، مجموعة من الأشخاص ممن كانوا تحت رعايتها لسنوات طويلة مثل خليفة حفتر، الضابط الذي اعتقل في تشاد ثم نقل إلى فرجينيا ليعيش هناك منذ عشرين عاماً على الأقل، وهو اليوم المرشح الأبرز لتولّي قيادة الجيش الليبي الجديد.

كذلك لم يجد الأوروبيون مجموعات قتالية قادرة على تحقيق نتائج عملية سوى تلك الآتية من التيارات الإسلامية، سواء تلك التي نمت في شمال أفريقيا بعناوين جهادية، أو من بقي من «الأفغان العرب» وأبرزهم «الشيخ يحيى الليبي» المعروف بأنه زعيم «القاعدة» في بلاد المغرب، وهو برّر قبل مدة، في مقابلة صحافية، التعاون مع الأطلسي بأن «هذه فرصة قد لا تتكرر مرة ثانية بعد أربعين عاماً»، فيما فتحت الاستخبارات الفرنسية أرشيفها الخاص بمجموعات شمال أفريقيا الإسلامية.

السؤال، الآن، هو عن الفريق السياسي والاقتصادي الذي سنشاهده خلال أسابيع يحتل المراكز الأساسية في القيادة الليبية الجديدة، ومن هو الفريق الذي سيرسم السياسات الكبرى؟ وكيف ستكون الأمور على الأرض؟ وكيف سيُعاد تنظيم الحياة السياسية في هذا البلد؟ ومن سيتولى الإشراف على قطاع النفط والثروات الطبيعية؟ ومن سيقدّر حجم الكلفة الخاصة بإطاحة القذافي؟ ومن سيتولى رسم السياسة الخارجية لهذا البلد الواقع في قلب منطقة تغلي، من مصر وجنوبها وشمالها إلى تونس والجزائر، مروراً بجنوب ليبيا نفسها؟ أم ان جماعة الأطلسي سيرفعون من الآن شعار: ليبيا أولاً، فيتركوا للآخرين التحدّث باسمهم؟

لكن السؤال الأبرز للغرب وأعوانه من العرب: هل لديكم أي نوع من الضمانات بأنه لن تقوم مقاومة حقيقية للتدخل الغربي في ليبيا قريباً، سياسياً وعسكرياً؟ أم هل نسيتم تجربتي العراق وأفغانستان؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.