العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مؤشرات لتقدير واقعية خيار الحرب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

متى تشن اسرائيل حرباً جديدة على لبنان؟

السؤال ليس لإثارة أمر خارج المعقول، كما أنه ليس لفرض مناخات ترهيب، ولا هو لاستنفار الهمم. المنطق الرياضي، يشير الى أن على القيادة في اسرائيل أن توفر على طاولة القرار أجوبة عن سلسلة اسئلة، يظل الأساسي فيها اعلان الجيش جهوزيته لشن هذه الحرب. ثم تضاف إليها، بالتوالي، ماهية الاهداف المطلوبة، وماهية القابل للتحقق منها، ثم مدى الاستعداد داخل اسرائيل، سياسياً وشعبياً ولوجستياً، لمواجهة متطلبات هذا الخيار، وبالتالي تقدير حجم الأثمان المتوقع دفعها. ثم طبيعة الظروف الاقليمية والدولية المحيطة بالواقع الاسرائيلي والعربي.

والمنطق الرياضي نفسه يمكن ان يوفر اجابات سريعة عن هذه الاسئلة من النوع الذي يدل سريعاً على نتيجة سلبية: اسرائيل غير جاهزة لشن الحرب الآن. لكن ذلك لا يعني انها لا تفكر بالأمر، وأنها لا تعمل على توفير الاجابات الايجابية للمرة المقبلة من النقاش. لكن الأهم، في مرحلتنا هذه، هو أن اسرائيل غير قادرة مرغمة، وليس نزولاً عند رغبة اطراف خارجية، أو رغبة منها في ترك المهمة الى غيرها، او شعوراً منها بالمسؤولية. الحقيقة القاسية هي ان اسرائيل غير قادرة ونقطة على السطر.

وبالتالي، تعني هذه النتيجة ان على الدولة العبرية أن تدور مجدداً في الدائرة المغلقة نفسها: تأخر الحرب يعني استفادة العدو في الشمال والجنوب من الهدوء لتعزيز قدراته، وأي محاولة لضرب هذه التعزيزات قد تقود الى حرب لا جهوزية كاملة لها. وبالتالي، يمكن فقط تعداد ما يصل من أسلحة، كمّاً ونوعاً، الى المقاومين في لبنان وفلسطين، والنظر الى حجم التبدلات في آليات عمل جيوش معنية في سوريا او ايران او حتى ….العراق.!

فما العمل؟

الإجابة المنطقية عند صنّاع القرار في اسرائيل هي في دعوة المؤسسات المعنية إلى العمل بقوة من أجل توفير هذه العناصر الضرورية لتجنب الفشل. وفي هذا السياق، يصار الى التعامل مع حرب لبنان الثانية (2006) بوصفها مفصلاً رئيسياً في المواجهة بين العرب واسرائيل. لذلك يمكننا فهم الكثير من الأمور التي حصلت في السنوات الخمس الماضية.. من ارتفاع منسوب الاهتمام بشيء اسمه الجبهة الداخلية، وكذلك العمل على توريط جهات دولية مثل اوروبا وأميركا في هذه الحرب عند الضرورة.

في هذه الأثناء، من المفيد ايراد مجموعة من التطورات التي يمكن من يريد التدقيق في طبيعتها التفكير في الأمر واستخلاص المناسب من النتائج:

– نفّذت اسرائيل أكبر مناورة عسكرية في تاريخها. وبعد الانتهاء منها، صرح وزير الجبهة الداخلية متان فلنائي بأن المناورة كانت ناجحة. وبسبب نجاحها تبين لنا حجم الثمن الذي علينا دفعه في حرب كهذه. وهذا ما يدعونا فوراً الى إبعاد خيار الحرب، لأن اسرائيل غير جاهزة لدفع هذا الثمن.

– نفّذت ايران مناورة عسكرية ضخمة ايضاً، استخدمت فيها أنواعاً من الاسلحة والصواريخ، لم يعلن بعضها لأسباب خاصة، لكن اسرائيل وأميركا وأوروبا علمت بالأمر تفصيلياً.. وكانت النتيجة ان قال عوزي روغن، أحد «آباء» صاروخ «حيتس» الاسرائيلي، إن إيران تقدمت بكثير على كوريا، وقفزت بأسرع مما نتوقع لناحية الفترات الزمنية المطلوبة لإنجاز الأعمال الضخمة. كذلك أثبتت تجربة القصف باتجاه المحيط الهندي، بواسطة صواريخ بعيدة المدى، قدرة ايران على التحكم بالصواريخ من لحظة انطلاقها الى لحظة وصولها الى الهدف، ولفتت انتباه من يهمه الامر الى أن المسافة بين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول هي نفسها المسافة بين نقطة الانطلاق وبين أوروبا.

– تراجع تركيا في اللحظات الاخيرة قبل اسابيع عن مغامرة عسكرية داخل الاراضي السورية، ترافقت مع جهوزية اسرائيلية عالية تلت انتهاء المناورات، وذلك بعد تلقي أنقرة تهديداً ايرانياً صريحاً بأنها ستخوض الحرب مباشرة الى جانب دمشق اذا دخل جندي تركي واحد الى الأراضي السورية.

– ابلاغ ايران من يهمه الامر بأنها ستمنع، بالقوة، اي محاولة لتقسيم العراق واقامة دولة فاصلة بينها وبين العراق من جهة وبين سوريا من جهة ثانية، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية ضد القوات الاميركية في العراق في الشهرين الماضيين، واستخدام المقاومين عبوات وأدوات عسكرية ايرانية بنحو واضح.

– اعلان اسرائيل أن قوى المقاومة في قطاع غزة نجحت، خلال الأشهر الماضية، في استغلال التغيير الذي حصل في مصر، لإدخال آلاف الصواريخ الى القطاع ومن انواع متعددة، كذلك اعلانها أن حزب الله عمد وبعد اندلاع الاحداث في سوريا الى نقل كميات كبيرة من الصواريخ البعيدة المدى الى لبنان.

– فشل قوات الناتو في تحقيق اي نتائج في ليبيا، ونزوع الدول المشاركة الى الانسحاب من التحالف بوجه حكومة القذافي، بعد اتضاح عجز الجيوش الاميركية والاوروبية عن اي مغامرة في النزول الى الارض، والاكتفاء بعمليات جوية لم تعد كافية أبداً لحسم اي حرب. وبروز هذا الامر مؤشراً إلى حقيقة قدرات وأوضاع هذا الحلف في مواجهة اي تطور نوعي في مواجهة الحلف الذي تقوده ايران في المنطقة.

عودة الى السؤال نفسه: كيف تخوض اسرائيل حرباً ناجحة ضد لبنان او سوريا، في ظل غياب ضمانات بأن الحرب لن تطول، وبأن النتائج ستكون مضمونة، وبأن الاثمان ستكون بحجم القدر المتيقن عند الاسرائيليين فقط؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.