العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خطّة فيلتمان ـ السنيورة لمحاصرة ميقاتي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فجأةً صدر اتّهام أميركيّ بحقّ المصرف اللبناني ـ الكندي. توجّه حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة، وعاد منها بصفقة. المؤكّد أنّ الخطوة ليست معزولة، بل تأتي في سياق خطّة مواجهة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إن تألّفت. فما هي الحلقات المقبلة؟

 

ابراهيم الأمين

إعلان Zone 4

النقاش الذي لن يتوقف بشأن أوضاع القطاع المصرفي في لبنان، لا يمنع التدقيق في حقيقة الأمور. ثمّة مثال قوي حولنا. معمر القذافي يرتكب أكبر مذبحة بحق شعبه. والناس توّاقون إلى إجراءات عاجلة لإنهاء المجزرة. لكنّ الولايات المتحدة لا تريد القيام بشيء قبل ضمان الثمن سلفاً. وفي لحظة معينة، هي التي تقرّر إن كان الرجل يستحق الإعدام أو أنّ العفو يشمله.

في لبنان شكوك من المؤسسات المالية الدولية في حقيقة عناصر القوة في القطاع المصرفي اللبناني. لكن الولايات المتحدة الأميركية تحتفظ لنفسها بحق المبادرة. قررت اليوم أن الورقة قابلة للاستخدام. وبعد المفاجأة الكبرى التي واجهتها بإسقاط حكومة سعد الحريري، استغلت الولايات المتحدة تأخُّر قيام حكومة فريق المعارضة السابقة لالتقاط الأنفاس ووضع استراتيجية جديدة في مواجهة مجموعة من الأمور. لكن قاعدة العمل الأميركية التي قرر الناطق باسمها في الشأن اللبناني، السفير جيفري فيلتمان، اعتمادها، هي التي يعمل على أساسها سعد الحريري و14 آذار اليوم، وعنوانها: صولد!

وبحسب متّصلين بالعاصمة الأميركية، وكذلك بحسب تسريبات من لا يمكنهم كتم السر، فإنّ فيلتمان يقود المعركة مع فريق لبناني يضمّ الرئيس فؤاد السنيورة وسمير جعجع، بينما تعمل معه في الولايات المتحدة مجموعة تقنية، يديرها أحد الموالين لإسرائيل والمقرّب من 14 آذار، ستيوارت ليفي، المسؤول عن مكافحة الجرائم الإرهابية على الصعيد المالي، وهو أبرز المحافظين الجدد الذي بقي في منصبه رغم خروج الرئيس جورج بوش من الحكم.

وإلى جانب القرار السياسي الذي أبلغ إلى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أنّ واشنطن ستكون في مواجهة حكومته إن لم يلتزم تماماً بالقرارات الدولية، وخصوصاً ما يتعلّق بالقرار 1559 والمحكمة الدولية، فإنّ فيلتمان باشر سلسلة خطوات على الصعيد المالي، مستنداً إلى ملفات كبيرة أعدّها الرئيس السنيورة وفريقه في بيروت. ملفّات تتعلّق بموقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبعدد من المصارف اللبنانية التي يعتقد السنيورة أنها تدير «الأموال الخاصة بالشيعة في لبنان والمنطقة، والتي يقول الأميركيون إن حزب الله يستفيد منها»، على حدّ تعبير مصدر رفيع معني.

وعندما تقرّر وضع المصرف اللبناني ـــــ الكندي على لائحة تجعله في موقع حرج، جرى الاتصال برياض سلامة الذي ترأس وفداً وتوجّه مباشرة إلى وزارة المال الأميركية، ليكون هناك أمام مفاجآت:

ـــــ قبل سفره، كانت التقارير الواردة من بيروت بشأنه قد تحولت كومة من الأوراق في مكاتب من سيقابلهم. وهي تقارير تضمنت اتهامات قالها له المسؤولون الأميركيون، ومنها أنه هو من تولّى قبل خمس سنوات مساعدة النظام في سوريا على كيفية مواجهة العقوبات الأميركية، وأنه عمل على تسهيل انتقال مليارات الدولارات من سوريا إلى لبنان، ووفّر التغطية لأعمال غير شرعية قامت بها مجموعة مصرف لبنان، ما أدّى إلى بروز حالات تبييض كبيرة للأموال في مصارف بيروت، وأن المنظمات الإرهابية في لبنان والمنطقة استفادت منها، ولا سيما حزب لله.

ـــــ إبلاغ سلامة سلسلة إنذارات دفعته إلى طلب مهلة زمنية لاتخاذ تدابير، منها ما يتعلق أساساً بتداول الأموال النقدية وعملية إدخالها إلى المصارف وغير ذلك، واللجوء إلى خطوات تخصّ المصرف اللبناني ـــــ الكندي، ووعد سلامة بإنجاز عملية تصفية للمصرف، لكن على شكل عملية دمج، علماً بأن هناك لائحة شروط إضافية. وعندما اختير مصرف «سوسييتيه جنرال»، جرت اتصالات سياسية لتسهيل المهمة، شملت القوى الأساسية في لبنان. وكان سلامة معنياً بأن تتمّ الصفقة قبل وصوله إلى بيروت، إذ اتّفق مع الجانب الأميركي على إطلالة إعلامية له يعلن فيها مجموعة أمور، من بينها إنجاز هذه الصفقة. وهو ما حصل.

ـــــ تولّت الغرفة السوداء التابعة للسنيورة وجماعته تسريب أخبار يومية عن لائحة مصارف سيكون مصيرها مثل اللبناني ـــــ الكندي، وهي تشمل مصارف كبرى لا تنتمي سياسياً إلى فريق 14 آذار أو يمكن أصحابها أو النافذين فيها دعم حكومة الرئيس ميقاتي.

 

الاستراتيجيّة الأميركيّة

بحسب مصدر في الولايات المتحدة، ثمّة اعتقاد على نطاق واسع بأنّ تأخّر تأليف الحكومة أتاح للولايات المتحدة استيعاب صدمة إسقاط الحريري، والعمل على وضع استراتيجية لمحاصرة الحكومة قبل تأليفها. ويضيف أن الولايات المتحدة كانت مرتبكة حتى بعد عشرة أيام على تكليف ميقاتي، ولو أنه نجح في تأليف حكومة، لكان هناك تعامل مع أمر واقع. لكن التأخير أتاح للفريق الأميركي المتفرّغ، من دون رقابة كاملة من الإدارة بسبب انشغالاتها في ملف الثورات العربية، وضع استراتيجية تقوم على مبدأين:

ـــــ الأول، محاصرة ميقاتي، والضغط عليه شخصياً، لمنعه من تأليف حكومة تلتزم بخيارات سوريا والمقاومة.

ـــــ الثاني، إنعاش قوى 14 آذار لدفعها إلى موقع المبادر، سواء من أجل تحقيق شراكة عبر دخولها الحكومة مع ثلث معطّل، أو من خلال وضع برنامج إعلامي ـــــ سياسي ـــــ دبلوماسي وشعبي لإبقاء حكومة ميقاتي تحت الضغط.

يقول المصدر نفسه إنّ فيلتمان تولّى حسم الجدل في عناوين الحملة، وإنه هو من اقترح تقديم ملف السلاح على أي ملف آخر، واعداً فريق 14 آذار بأنّ الغرب كلّه سيوفّر حصانة لمنع إسقاط المحكمة الدولية، لكن هناك حاجة إلى رفع الصوت ضدّ سلاح حزب اللّه، وجعله عنواناً خلافياً بالمعنى اليومي. فذلك يمهّد لخطوات سياسية أو دبلوماسية أو حتى عسكرية مع عودة أوساط في 14 آذار، ولا سيّما في دائرة سمير جعجع، إلى الحديث عن حرب إسرائيلية مدمرة ضد حزب الله وسوريا.

وبحسب المصدر نفسه، فإنّ الخطوة التالية ستركّز على نشاط أميركي يجري بالتعاون مع فرنسا والسعودية، بدعم من إسرائيل، لدفع حكومة ميقاتي إلى عدم اتخاذ أي خطوة ذات طابع دستوري هدفها تشريع أي عمل للمقاومة، ولإعلان لبنان التزامه (ولو من دون القدرة على التنفيذ) بالقرارات الدولية، وخصوصاً ما يتعلّق بالتعاون مع المحكمة الدولية، سواء في مرحلة التحقيقات التي ستستمر لفترة طويلة أو مع طلبات مباشرة تتعلّق بتوقيف أشخاص ربطاً بأي قرار اتهامي يصدر عن المحكمة.

 

الفساد والانتخابات

في هذا السياق، ثمّة أهداف أخرى ستبقى غير معلنة، بينما ستركز حملة الحريري و14 آذار ضدّ ميقاتي، إن تألّفت الحكومة، على استراتيجية اتهام ميقاتي بأنه سينفذ رغبات سوريا وحزب الله وعون في إطاحة موظفين من الدولة، لكونهم يوالون 14 آذار. وستقوم هذه الاستراتيجية على أساس أنّ التهم التي ستوجه إلى هؤلاء الموظفين، هي أنهم شاركوا في عمليات هدر أو سرقة للمال العام. وبالتالي، يعتقد الحريري وفريقه أنه سيوفر حماية لهؤلاء في كل إدارات الدولة، وخصوصاً في المؤسستين المالية والعسكرية ـــــ الأمنية.

وتستند خطوات 14 آذار في سبيل حماية «دويلة السنيورة داخل الدولة» إلى وجود معطيات قوية لدى الرئيس ميقاتي بشأن الوضع الإداري والمالي، تكفي لتمثّل قاعدة اتهام يُفتح على أساسها تحقيق جدّي، سيجعل رؤوساً كبيرة من مجموعة السنيورة في قفص الاتهام، كذلك ستقود إلى خطوات وقوانين تعدل القانون الضريبي واتفاقات وتعاقدات، ما يؤدي عملياً إلى اهتزاز في وضع شركة سوليدير، وشركة سوكلين، إضافة إلى مواقع أخرى في الدولة، وخصوصاً القطاعين العقاري والمالي، وهو الأمر الذي سيؤثر على مالية قوى استفادت من هذه القوانين لجني أرباح بمليارات الدولارات خلال العقدين الأخيرين.

 

منع النسبيّة

أمّا الأمر الأخير الذي بات هدفاً حقيقياً لفريق 14 آذار، وخصوصاً عند الحريري وتيار المستقبل، فيركز على رفض ومقاومة أي محاولة لتعديل قانون الانتخابات النيابية، باتجاه إقرار النسبية، لأن في ذلك ما يحرر الرهائن الموجودين الآن تحت رحمة الحريري في عدد من المناطق، كذلك سيتيح شراكة كاملة مع تيار المستقبل في كل الدوائر ذات الغالبية السنّية.

وتستند مخاوف الحريري إلى معلومات عن تبنّي الرئيس ميقاتي لمشروع قانون يعتمد أحد خيارين:

1 ـــــ لبنان يقسم إلى 5 محافظات كبيرة، ويُعتمد النظام النسبي مع خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، وتُعتمد لجنة قضائية للإشراف.

2 ـــــ انتخاب نصف أعضاء البرلمان على أساس النسبية والنصف الآخر على أساس النظام الأكثري مع دوائر مصغرة جداً.

يلعب الجميع «الصولد». وإذا كان الحريري وجعجع لم يتعلّما من درس العالم العربي بشأن مصير أزلام أميركا، فإنّ الغريب هو موقف أمين الجميّل الذي يبدو أنّه يريد إنهاء حياته السياسيّة ضحيّةً، مرّة ثانية، للسياسات الأميركية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.