العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الفروق والأكلاف بين تسوية الآن وأخرى بعد صدور الاتّهام

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لنعد إلى الخلف قليلاً، إلى أيار عام 2008. كانت الأسابيع التي سبقت مليئة بالسجال السياسي الحاد. كان هناك كمّ هائل من التحريض على المقاومة يصدر من كل حدب وصوب. محلياً وخارجياً. فجأة، أعلن وليد جنبلاط موضوعي شبكة الاتصالات الداخلية للمقاومة ومدير جهاز أمن المطار. ثم كان 5 أيار الشهير. بعدها دخلت البلاد مرحلة ردود الفعل والفوضى وكان ما كان.

الاستعادة هدفها تبيان بعض الأمور التفصيلية، وخصوصاً أن الفريق الذي كان يمسك وحده بقرارات الحكومة أهمل تحذيراً حيال ما أقدم عليه في 5 أيار. وأخطأ التقدير. وحصل أن تعقدت التسوية كأنّ شيئاً لم يكن، بل أدى عدم فهم فريق 14 آذار حقيقة الواقع إلى حصول أحداث السابع من أيار، وكان عليه نتيجة لذلك ليس التراجع فقط عن قراري 5 أيار، بل دفع ثمن الخطأ بأن تغيرت المعادلة السياسية الداخلية.

هذا الاختصار، هدفه محاولة شرح واقع البلاد اليوم في ظل السباق غير المسبوق بين جهود التسوية ومساعي الولايات المتحدة لإصدار القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس عن هذه النقطة كان لافتاً لناحية أنه حسم الفرق الهائل بين حصول التسوية الآن وقبل صدور القرار الاتهامي، وبين محاولة البعض الحديث عن تسوية ممكنة بعد صدور القرار الاتهامي.

بدايةً، يجب الإشارة الى أن الرئيس سعد الحريري ومعه جهات بارزة في لبنان والعالم العربي وداخل السعودية نفسها، يسيرون في وجهة التسوية بعد صدور القرار. وفي اعتقادهم أن ذلك سببه أن التسوية قبل القرار تعني انتحاراً سياسياً للحريري، وتعني خسارة ورقة تفاوضية قوية في مواجهة حزب الله، وأن المجتمع الدولي سيكون له ردّ فعل سلبيّ إذا عمل الفريق الحليف له في لبنان والمنطقة على تعطيل جهد عمره سنوات طويلة. لذلك، يتعمّد الحريري إبلاغ جميع من يلتقيهم في لبنان وخارجه أنه مستعد لتسوية شاملة، وأنه لا يخشى على البلاد، لكنه يقول للجميع إنه يحتاج الى بعض الوقت، وهو يشرح للمقربين جداً منه أنه ينتظر صدور القرار الاتهامي وبعدها لكل حادث حديث.

قد يكون الحريري تعرض لعملية إيهام من جانب مساعدين أو من جهات خارجية بأن الأمور سهلة إلى هذه الحدود. وأن حزب الله سوف يكون بعد صدور القرار الاتهامي في موقع ضعيف ومضطر إلى التنازل أكثر، وأنه سيكسب منه أكثر بكثير مما سيكسب لو عقد التسوية معه الآن. بالطبع، ثمة كلام كثير عن أن حزب الله لن يقدر على القيام بشيء كرد فعل، وأن العالم سيكون متيقظاً حياله، وأن اللبنانيين سيرفعون الصوت عليه إذا أخطأ العمل. وأكثر من ذلك، فإن تقديرات بعض المحيطين بالحريري تتجه صوب اعتبار قيادة حزب الله في موقع صعب إزاء قواعدها الشعبية والحزبية.

وإذا كان من الصعب أو من غير المفيد إعادة شرح أن هذه الأوهام لا تفيد في شيء، فإن الأفضل محاولة قراءة العبارة التي استخدمها السيد نصر الله في خطابه أمس، عندما قال إن مشكلة التسوية بعد صدور القرار الاتهامي قد تبرز من خلال عدم إمساك الناس بزمام المبادرة، وإن الخارج قد يتصرف بطريقة مختلفة. وعلى هذا الأساس لنحاول قراءة ما قد يحصل.

 

❞في 5 أيار دفع المغامرون ثمناً مضاعفاً… أولاً بالتراجع عن القرارات وثانياً بقبول معادلة سياسية جديدة❝

 

في الشق الأول، سبق لنصر الله أن شرح لقادة لبنانيين، من بينهم من هو قريب جداً من الرئيس الحريري، أن صدور القرار الاتهامي سيفرض أمراً واقعاً على الأرض سيتحول الى أرضية خصبة لمن يريد القيام بأعمال تخريب وتوتير وإشعال للنار المذهبية. وهو قال صراحةً إن هناك استعداداً عملياتياً من جانب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية والغربية وربما العربية لرعاية أعمال عنف دموية قد تشهدها البلاد بعد صدور القرار الاتهامي، وتوضَع في سياق ردود الفعل الغاضبة. سواء تلك الأعمال التي تستهدف مجموعات شيعية أو تلك التي تستهدف مجموعات أو شخصيات سنية، باعتبار أن القرار الاتهامي يحتاج الى الدماء لكي يفعَّل بصورة جيدة، تماماً كما كان القرار 1559يحتاج الى دم رفيق الحريري كي يكون بنداً قابلاً للتنفيذ في بعض جوانبه.

والفتنة في حال اندلاعها، ستفرض وقائع سياسية من نوع مختلف، إذ سيكون من الصعب الحديث عن مصلحة لحزب الله في حماية الحكومة الحالية، وإذا لم يكن هناك من مؤشر إلى نية حزب الله العمل على إسقاط حكومة الحريري هذه، فإنه بالتأكيد يصعب توقع أن يسهل الحزب عمل حكومة تريد أن تكون طرفاً في المواجهة معه.

وإذا كانت الإشارات العملية لا تقود الى استنتاج أن إسرائيل سوف ترتكب حماقة كبرى، إلّا أنها قد تجد في المناخات المواكبة لصدور القرار الاتهامي ما يساعدها على القيام بعمليات محدودة كانت متمنّعة عن القيام بها في الوقت الحالي، علماً بأنه سيكون من الصعب تحقيق أمر من هذا النوع الآن.

يبقى أنّ موافقة الأطراف المحلية على صدور القرار الاتهامي تشبه الى حد كبير الموافقة على إصدار قراري 5 أيار. وبالتالي فإن أيّ تسوية يجب أن يكون ثمنها مضاعفاً. وسيكون فريق الحريري أمام أثمان أكبر بكثير مما يعتقدون الآن أنها كبيرة عليهم. لذلك فإننا اليوم أمام واقع يحتاج إلى حكماء يجيدون حصر الخسائر، لا مشاهدة النيران تلتهم بقايا مملكتهم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.