العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

كيف ومن قتل نوّار الدونا؟

لنترك صراخ من يصرخ وتهويل من يهوّل وتزوير من يزوّر. ولنلتفت الى وقائع من النوع الصلب غير القابل للنقض حتى من المدعي العام الدولي دانيال بلمار، إلا في حالة واحدة، أي عندما يتغير مضمون القرار الاتهامي الذي أرسل القاضي بلمار قسماً من مواده وأدلته – على ما تشير مصادر واسعة الاطلاع – الى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين لمطابقتها مع المعايير الدولية والمنطق القضائي قبل بت أمر إعلانها أو عدمه.

حتى قبل شهر ونصف تقريباً، كان فريق التحقيق العامل مع المدعي العام الدولي يعيد صياغة الإفادات ومضمون التحقيقات الميدانية. وفرقة التحليل التي دُعمت بمحللين سياسيين كانت مهمتها رسم الإطار السياسي العام للجريمة. تطلّب الأمر إعادة التدقيق في بعض الأمور وبعض الإفادات، والعمل على الاستماع مجدداً الى أشخاص يعتقد فريق بلمار أنهم يفيدون التحقيق، سواء لكونهم على اطلاع وثيق على مجريات الوضع السياسي أو لكون المحققين والمحللين يريدون الاستماع الى رأيهم مجدداً بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على مقابلتهم مع لجنة التحقيق.

إعلان Zone 4

في العمل التقني، ثمة قائمة من الوقائع الموجودة لدى فريق بلمار يجري تقسيمها الى: «دائرة التخطيط»، وهي التي تتولى عملياً تنفيذ أمر الاغتيال. وثمة معلومات مبهمة لدى التحقيق الدولي عن تفاصيل عمل هذا الفريق. لكن استُخدمت نظرية افتراضية تقوم على معرفة آلية عمل الجهة المشتبه فيها، والتدقيق فيها، بما يتيح تكوين صورة عن كيفية العمل التخطيطي. ثم هناك «دائرة التحضير» وهي التي تتخصّص في جمع ما أمكن من مواد مقترحة لإشراكها في عملية الاغتيال، بما في ذلك تقديم اقتراحات حول طريقة التنفيذ. وهي ايضاً مجموعة كانت لجان التحقيق العاملة مع بلمار لا تملك عنها سوى معلومات عامة يمكن محققين محترفين الوصول إليها كاستنتاجات من خلال معطيات العملية نفسها. ثم هناك «دائرة التنفيذ»، وهي الدائرة الاكثر حساسية لكونها ستقوم بتنفيذ المهمة التي عمل على تحضيرها فريق أكبر. وهذه الدائرة تحددها لجان التحقيق بآلية تحركات عناصرها من خلال ما سُمي «مجموعة الخطط الثماني» التي اكتُشفت في الاسابيع الاولى من التحقيقات اللبنانية، والتي صدف أن من توصل الى نتائجها هو الضابط غسان الطفيلي، ما غيره، أي الضابط الذي أقصي ولا يزال يعاقب لأنه كان من عداد الفريق الأمني اللبناني – السوري المشترك.

خلف كل هذه الدوائر، يبحث فريق بلمار عن هوية الشخص – الأشخاص – الهيئة – الجهة، التي تقف خلف قرار الاغتيال. وهي تستعين لتحقيق غايتها بأمور كثيرة، بينها عملية الاستدلال السياسي، وبينها تحليلات وتقديرات قدمها خبراء حول الوضع في لبنان والمنطقة عشية اغتيال رفيق الحريري، وبعضها الثالث خبراء من النوع الذي تعتقد فرق التحقيق الدولي أنهم الأكثر اطلاعاً على تجربة الفريق المشتبه فيه. وعندما بات محققو بلمار على اقتناع بأن لحزب الله علاقة، جرت اتصالات بلبنانيين مقيمين في الخارج وآخرين في بيروت ممن تعتبرهم المحكمة خبراء في «حالة حزب الله التنظيمية».

ووفق قاعدة البيانات الموجودة لدى من يهمه الأمر في أماكن عدة من بيروت، وفي عواصم اخرى مثل دمشق والرياض والقاهرة وعمان وعواصم أوروبية وأميركية، فإن المعطيات الرئيسية لدى بلمار وفريقه تقوم على تقدير نظري يستند الى معطيات علمية وحقائق، أُعدّ ضمن تقرير رفعه فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الى المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا عام 2006، ومنه تحوّل الى ورقة عمل لدى لجنة التحقيق الدولية. ويتضمن هذا التقرير كمية كبيرة من المعطيات التي تخص شبكات الاتصالات الهاتفية التي يعتقد أنها ذات صلة بمنفذي الجريمة.

يستند التقرير في قسم كبير منه إلى ما تجمّع من معطيات عن طريقة عمل الهواتف الخلوية في كل الامكنة التي كان رئيس الحكومة المغدور يتردّد إليها، بما في ذلك حركة الاتصالات التي سبقت بأسابيع عملية الاغتيال نفسها. ويفترض التقرير أنه بعدما تبيّن أن الشبكة المغلقة الاولى (الخطوط الثمانية) قد دلت بوضوح على عدد المشاركين في المراحل الاخيرة من تنفيذ الجريمة، فإنّها لا تشير على الإطلاق إلى أي معلومات مفيدة عن هوية هؤلاء. بل تكتفي بمراجعة (تتضمّن مرفقات وملاحق) عن التحقيقات التي أجريت مع كل من كان له صلة بعملية بيع الخطوط أو الأجهزة الخلوية المرتبطة بهذه الشبكة، والوصول الى المعلومات الوافية حول أن عملية الشراء تمت من خلال عملية تزوير لم تتح التعرف الى هوية الفاعلين.

لكن المفارقة التي لا يتناولها أحد في هذه الأيام ولا قبلها، تتّصل بظروف الحادث المفاجئ الذي أدّى الى مقتل السوري نوّار الدونا في حادث سير غريب على طريق بكفيا، وهو الذي كان يعمل في محل بيعت منه خطوط الهواتف الخلوية الثمانية وأجهزتها. وكان الدونا قد أدلى بإفادة قال فيها إنّه شاهد أحد هؤلاء مرّتين، الاولى عندما جاء واشترى الجهاز، والمرة الثانية عندما جاء إليه شاكياً من أن الجهاز لا يعمل.

يمكن وصف الدونا بـ«الشاهد الوحيد» الذي مات مقطوع الرأس.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.