العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

بري يلمّح إلى “الاستسلام والعجز” وجنبلاط يلوّح بالمعارضة

Ad Zone 4B

في الاجواء التي نُقلت عنه اثر “لقاء الاربعاء” النيابي، بدا رئيس المجلس نبيه بري كأنه آل الى وضع “العاجز” عن تقديم اي شيء جديد من شأنه ان يسهّل الولادة المتعثّرة للحكومة المنتظرة، لا بل انه يبدي نوعاً من الاستسلام مستقبلاً باتجاه اي فعل جدي في هذا الشأن، خصوصا عندما قال امام زواره انه كان بادر الى المساعدة “لكن الامور بالنسبة الى موضوع الحكومة مازالت على حالها”.

 

إعلان بري خروجه على هذا النحو الطوعي من صورة مشهد الفعل والتأثير في عملية تأليف الحكومة ينطوي، وفق العالِمين بمناخات عين التينة، على إقرار مضمر من جانب رئيس السلطة التشريعية بان الامور صارت “اكبر منه” بعدما بلغت هذا المستوى من التعقيد والاستعصاء، وبان “كلمة السر” لم تعد ملك يمينه كما هي جاري العادة. وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان ما كان يهجس به الرئيس بري منذ زمن ومفاده انه قد يأتي حين من الدهر ويفقد دوره المحوري في تدوير زوايا اللعبة السياسية خصوصا عندما تتعقد، قد تحقق اخيرا. وهو بطبيعة الحال حاول جاهداً تحاشي تجرّع هذه الكأس المُرة، وتحديداً لحظة وقف موقف المعارض الشرس لبلوغ العماد ميشال عون قصر الرئاسة الاولى في بعبدا، وقبلها عندما فتح عن سابق تصور ابواب الاشتباك السياسي مع “التيار البرتقالي” وبلوغه حد المواجهة معه في الشارع، وهو ما يشهد عليه بعض أحياء بلدة الحدت. ولكن رياح التطورات سارت في نهاية المطاف وفق ما يريده حليفه “حزب الله” وبخلاف ما تشتهيه سفنه هو.

 

لم يعد خافيا ان الرئيس المكلف سعد الحريري قصد قبل مدة قصيرة وعلى نحو مفاجىء مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وهو يحمل في جعبته مشروعاً يستدعي من بري اداء دور وسيط لتسهيل ولادة الحكومة من خلال استخدامه “مونته” على حليفه الدائم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بغية تفكيك ما صار يُعرف بـ”العقدة الدرزية” التي هي احدى ثلاث عقد ينظر اليها على انها حائلة دون ولادة الحكومة العتيدة. لكن بري، مستفيداً من طول خبرته السياسية ومراسه، أيقن جسامة المهمة وصعوبتها، فاشترط لاداء هذا الدور ان يعمل الحريري قبله على تذليل العقدة المارونية – المارونية استهلالاً لان ذلك من شأنه ان يسهل عليه (اي بري) انجاز ما يُطلب منه ويُعهد اليه.

 

ووفق المناخات نفسها ان بري عندما استشعر في لحظة ما ان العقدة المسيحية على وشك ان تجد مخرجاً لها، بادر هو الى تسريب صيغة تسوية عنوانها العريض ان تُعهد إحدى الحقائب الدرزية الثلاث لشخصية درزية تُحسب في آن على الزعامتين الجنبلاطية والارسلانية.

 

وثمة من يرى ان بري كان يدرك قبل سواه ان هذا الطرح صعب التحقق إن لم يكن مستحيلاً، لان كلا الطرفين لن يقبل به، لذا بادر فوراً الى استغلال الفرصة وتحلَّل من دور الوسيط. فجنبلاط لم يبدِ اي إشارة الى انه في وارد التراجع عن عناده، في حين ان بري ليس في امكانه المضي في الضغط على الوزير طلال ارسلان لاعتبارات عدة، منها ان ارسلان لم يعد يعتبر، كما في السابق، ان الرئيس بري هو مرجعيته الاساسية ويرى نفسه أحد اركان حلف عين التينة غير المعلَن وذلك بفعل ما حدث في الانتخابات النيابية الاخيرة وتوجيهات بري الى مناصريه في الشوف وعاليه بصبّ اصواتهم لمصلحة اللائحة الجنبلاطية حصراً.

 

ومعلوم في هذا الاطار ان الوزير ارسلان الذي اعتاد زيارة عين التينة دورياً قبيل الانتخابات لم يسجَّل انه زار هذا الصرح مرة بعد الانتخابات، مما يدل على ان القطيعة واقعة بين الطرفين.

 

فضلاً عن ذلك فان بري يدرك سلفاً ان ثمة اصراراً كبيراً من اكثر من جهة لتوزير ارسلان شخصياً لان التوجه هو الحيلولة دون وقوع الحصة الوزارية الدرزية في الحكومة المقبلة كاملة بيد جنبلاط حصراً لان دون ذلك حسابات شتى.

 

واذا كان بري قد بعث اخيراً برسالة يبلغ فيها من يعنيهم الامر ان عليهم ألا يراهنوا كثيراً على دور مؤثر له في معالجة الوضع المقارب حد الاستعصاء، فان حليفه الآخر، اي جنبلاط، مازال يتصرف تصرف المستشعر بحلقات الحصار تطبق عليه من اكثر من جانب. وقد تعمق هذا الشعور بعد إدراكه ان الرئيس الحريري يتعين عليه في لحظة ما ان يساوم لكي يضمن رئاسة الحكومة، وبعدما وجد ايضاً ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مستعد هو الآخر لابداء المرونة والمهادنة والتهدئة لكي يكرس حكومياً ما يعتقد انه تقدمٌ احرزه في المجلس النيابي، اضافة الى انه شعر بأن للمساندة المرتجاة من حليفه بري حدوداً.

 

وعليه، فان زوار المختارة يخرجون بانطباع مفاده ان زعيمها اتخذ اخيراً قراراً بضرورة الصمود وحيداً في وجه حملة شرسة تسعى الى حرمانه من ان يقبض على زمام الزعامة الدرزية حصراً في محاولة منه لتعويض تراجع كتلته النيابية. لذا لم يعد امامه إلا ان “يهرب الى الامام” من خلال اللجوء الى مزيد من التصعيد والمواجهة الى درجة التلويح بالانحياز الى خيار الانتقال الى خندق المعارضة وعدم التمثل بالحكومة المقبلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.