العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل بعث جنبلاط برسالة إلى ”حزب الله” وبماذا ردَّ عليه؟

Ad Zone 4B

ماذا عن دقة الكلام الذي غزا في الساعات القليلة الماضية الاوساط السياسية والاعلامية، وفحواه ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد بادر اخيراً الى طرْق ابواب قيادة “حزب الله” طالباً منها “الضمانة” لأية خطوة يكون هو في صدد الإقدام عليها لاحقاً في اطار ايجاد الحلول والتسويات لمعالجة الموقف المتشنج الذي فرض نفسه في أعقاب أحداث قبر شمون – البساتين في الجبل قبل نحو شهر؟ واستطراداً: ماذا كان ردّ حارة حريك على هذه الرسالة الآتية من صوب زعامة المختارة، وهل يمكن البناء عليها للتكهن بقرب الانفراج؟

 

لا تحبذ المصادر المتابعة والقريبة من “حزب الله” الحديث عن رسالة بالمعنى المتعارف عليه في مضمار الرسائل السياسية بين الاطراف، بقدر ما كان الامر عبارة عن اسئلة شفهية تنطوي على صيغة افتراضية وردت من جهة جنبلاط، من عناوينها العريضة: “أريد ضمانتكم اذا ما أقدمتُ على خطوات عملانية لانهاء حال التأزم القائمة منذ نحو شهر، من قبيل التجاوب مع ما يطالب به حليفكم النائب طلال ارسلان، اي إحالة القضية على المجلس العدلي شرطاً لاعادة الامور الى مسارها السابق لأحداث الجبل، ومن ثم فك أسر مجلس الوزراء كي يعود الى معاودة جلساته”.

 

ووفق المصادر عينها فان جنبلاط لمَّح في طيات عرضه المبدئي الى رغبة ضمنية في ان يكون ذلك مقدمة لولوج مرحلة علاقة مختلفة بينه وبين الحزب يتم التفاهم خلالها على كل بنود الخلاف ونقاط التباين.

 

هي إذاً، ودائماً وفق المصادر، أقرب ما تكون الى عملية “جس نبض” من زعيم المختارة لقيادة “حزب الله” ليبنى لاحقاً على الرد مقتضاه وما يليه. وعليه ليس دقيقاً الكلام الذي راج من ان الجهة الحزبية التي تسلمت الاسئلة استمهلت الناقل للرد بعد دراسة مضامين العرض، بل ان الجواب كان مباشراً وفورياً وعبر القناة عينها، وجوهر هذا الجواب: “لسنا اطلاقاً طرفاً في اي مشكل معك. مشكلتك هي مع الامير طلال ارسلان. توجَّه اليه هو وفوّضه بكل هدوء وموضوعية وبنيّة الوصول الى حل عاجل يبدد الاحتقان الحاصل ويمنع التداعيات”.

 

الجهة المعنية بمتابعة ملف العلاقة مع جنبلاط في “حزب الله”، لم تفاجأ، وفق المصادر نفسها، بورود “رسالة” رئيس التقدمي، بل هي كانت تتوقع وصولها بين لحظة واخرى. وهذا الاستشراف كان بناء على الاسس الآتية:

 

– دراية عميقة بحكم طول التجربة بـ”العقل الجنبلاطي” ومنطلقاته وبالنهج الذي دأب على اتّباعه في الآونة الاخيرة، والقائم على مبدأ “المصلحة فوق كل اعتبار آخر”.

 

– ان عملية الرصد للسلوك الجنبلاطي قادت الراصدين الى استنتاج مبدئي مضمونه ان عملية التصعيد في وجه الحزب التي مارسها اخيراً وحمل بموجبها مسؤولية كل ما حصل بعد احداث الجبل وقبلها، كان مقدمة منتظرة منه لفرض تفاهمات جديدة مع الحزب تكون مبنية على اسس وتوازنات مختلفة.

 

– في الأبعد من ذلك، ان القصد المضمَر من وراء “بيع” جنبلاط الحزب حل القضية في الجبل، يراد منه اولاً واخيراً تحميل الحزب مسؤولية كل ما جرى وما يمكن ان يجري واعطاء الصدقية لكل الكلام السابق عن ان الحزب هو من يتحمل القسط الاكبر من المسؤولية، وان الآخرين هم ادوات، لذا فان مشكلته هي مع “الكبار” الذين يدبّرون في ليل أمر تحجيم حضوره على مستوى الجبل والمعادلة السياسية الوطنية والنيل من زعامته التاريخية، وهو ما عبَّر عنه مضمون الخطاب السياسي الاخير لرموز الحزب الاشتراكي. فضلاً عن ذلك، فان جنبلاط إذا نجح في مسعاه الاخير يكون قد أعاد نفسه الى صلب المعادلة السياسية وفرض نفسه امراً واقعاً وازناً بعدما كثر الحديث عن “خسارات سياسية متتالية” في مرحلة الانتخابات النيابية وما بعدها أفقدته دور “بيضة القبان” الذي لا يستغنى عنه، وأفقدته ايضاً زمام حصرية الزعامة في الجبل. لذا يلجأ دوماً الى لعبة تحميل الآخرين التبعة والمسؤولية لكي يظهر بمظهر المستهدَف والمحاصَر.

 

وعليه، تختم المصادر اياها، ان جنبلاط يشتت الانظار عندما يبادر، بقصد او بغير قصد، الى طرق الابواب الخطأ او يحاول ان يصدِّر الازمة الى خارج الحدود الطبيعية، علماً انه سبق للحزب ان ابلغ كل من يعنيهم الامر انه لا يجد نفسه في حال اشتباك سياسي مع جنبلاط لكي يبادر الى تكريس عملية “ربط نزاع” معه، وفي الوقت عينه ليس (الحزب) في وارد القيام بوساطة في احداث الجبل يمارس فيها ضغطاً على هذه الجهة او تلك، وطريق حل المشكلة جليّ وواضح وأوله الاقرار بخطورة ما حصل وضرورة مقاربته على اساس انه حدث غير عادي يمكن تجاوزه وتشتيته.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.