العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حزب الله لا يخشى سقوط التفاهمات والمعادلات… زمن ”الطفرة والوفرة” شارف الأفول

Ad Zone 4B

على رغم كل الاهتزاز السياسي والمالي الذي عاشت الساحة اللبنانية ارتداداته وتداعياته طوال الايام العشرة الاخيرة، مما استولد موجة مخاوف وهواجس أحيت في خاطر جيل الثمانينات والنصف الاول من عقد التسعينات ذكريات ومشاهد سوداوية عن انهيارات مريعة في قيمة العملة الوطنية، فان اللافت كان ان “حزب الله” ظل محافظاً على رباطة جأش وهدوء، إذ لم يبدر منه حتى الساعة ما يشي بأن مسار الامور ومجريات الاحداث تستدعي اعلان الاستنفار او اشهار حال الطوارىء، مع ان ثمة مَن اطلق زعماً فحواه ان الحزب سيكون الاكثر عرضة للتضرر، وربما كان هو المستهدف من اي انهيار دراماتيكي في قواعد المعادلة السياسية القائمة منذ اعوام.

 

واكثر من ذلك، انه فيما كانت الانظار شاخصة نحو الوضع الداخلي وتغيّراته على كل المستويات، كان إعلام الحزب يسلط اضواءه على تطورات الوضع في اليمن متعاملاً معها وكأنها تضيف انتصارا الى رصيده من الانجازات في الاقليم.

 

وهذا الاطمئنان العالي المنسوب الذي قارب به الحزب هذه الاهتزازات الفارضة نفسها على المشهد اخيرا، مردّه، وفق الدوائر المعنية بالامر في الحزب، الى معطيات وخلاصة قراءات واستنتاجات في مقدمها:

 

– أن لا شيء اطلاقاً يشي بأن المعادلة التي حكمت المشهد السياسي اعواماً، ولا تزال، قد فقدت شروطها وانفرط عقدها، بما انطوت عليه من تفاهمات مرئية واخرى مرتبطة بها، ومن ضمنها بطبيعة الحال التسوية الرئاسية وما تفرّع عنها واتصل بها.

 

وفي هذا الاطار، تتوقف الدوائر عينها ملياً عند المعلومات التي راجت اخيرا عن حملة ضغوط خارجية، وتحديداً اميركية، تمارَس على رئيس الحكومة سعد الحريري “كعقاب وجزاء” له على سلوكه السياسي والتزامه التام بمقتضيات التسوية الرئاسية ومندرجاتها، وبالتالي تعمل الدوائر على استشراف هذا الكلام وأبعاده من منطلق اساسي هو المنحى الايجابي الذي يسود علاقة الحزب بالرئيس الحريري ومستوى الرضا العالي على خطابه وخياراته السياسية البعيدة عن اي لبس، فضلاً عن استمرار التنسيق بين الطرفين، وآخر محطاته اللجنتان السداسيتان (ثلاثة من كل طرف) اللتان سمّاهما الحزب و”التيار الازرق”، وقد عقدتا اكثر من اجتماع في مهمة حصرية هي بلورة قناعات وتفاهمات مشتركة حيال الوضع المالي والاداري للدولة وما يرتبط بذلك من سبل مكافحة الفساد والتسيّب والحيلولة دون بلوغ الانهيار النقدي والمالي.

 

ومع ذلك ليس لدى الحزب اية شكوك في امكان ان تجبر هذه الضغوط الرئيس الحريري على اجراء تغييرات في قناعاته ومسلكيته السياسية، على نحو يدفعه الى فك ارتباطاته والتحلل من التعهدات التي سبق له ان اعطاها لشركائه السياسيين.

 

ولا تخفي الدوائر عينها انه يتناهى الى علمها ما يشاع ويذاع عن ان الحزب صار في وضع المضطر الى أخذ جانب الدفاع عن الحريري في وجه ما يتعرض له من حملات وضغوط تستهدف ثنيه عن خياراته الحالية، وهي تردّ بان الرئيس الحريري ليس معزولا او مهددا او انه، استطرادا، في وضع المحتاج الى دعم وإسناد، بل مازال الأقوى في ساحته ولا يبدو انه في وارد التراجع عن خياراته ورهاناته. والحزب بدوره لا يخفي انه مرتاح الى “الشراكة السياسية” مع الحريري في الحكومة الحالية وخصوصاً في المواقف التي اطلقها في اعقاب عدوان المسيّرتين الاسرائيليتين على الضاحية الجنوبية الشهر الماضي، وقد ورد هذا الارتياح صراحة على لسان وزير الحزب محمد فنيش.

 

– واذا كان الحزب يبدي ثقة زائدة بان “الستاتيكو السلطوي” القائم منذ فترة ليست بالقصيرة باقٍ على حاله ولا مؤشرات تنبىء بقرب تغيّره وتبدّله، فانه (الحزب) يرى ان الارتجاج النقدي والمالي الذي القى بظله الثقيل على الوضع اللبناني عموما واقلق العباد، قد وضع البلاد امام معادلة بالغة الدقة وفرض وضعاً ضاقت فيه الى اقصى الحدود فرص الترف الذي كان في السابق.

 

وتقر الدوائر عينها بان ما تبدّى اخيرا من معطيات سلبية في الوضع النقدي والاقتصادي هو نتيجة مزيج من عوامل عدة فيها بطبيعة الحال بصمات الضغوط الاقتصادية الاميركية، ولكن تتجلى فيها ايضا نتائج الفساد والتسيب وسوء الاداء الذي وقعت الادارة اللبنانية تحت وطأته عقوداً متعاقبة، ورفض المعنيين التجاوب مع دعوات الاصلاح والتحذير، وهو(الحزب) كان في مقدم الذين رفعوا الصوت عاليا واطلقوا نفير التنبيه والتحذير مطالباً بنهج اقتصادي ومالي مغاير لما كان سائدا وذلك قبل فوات الاوان وقبل بلوغ درك الكارثة، وقد دعا في هذا السياق الى “محاسبة الفاسدين والمفسدين في الارض”.

 

ومن هذا المنطلق، فإنّ الحزب هو على دراية بكل الاجراءات المالية التي بادر اليها اخيرا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية، وهي الاجراءات التي حدَّت من موجة التشاؤم والمخاوف وعدم الاتزان التي غزت السوق النقدية، لاسيما بعد تراجع قيمة صرف العملة الوطنية وشح الدولار، الا ان هذه الاجراءات، على اهميتها ونتائجها الملموسة، لا تعني بالضرورة انتفاء المخاطر وضرورة البحث عن حلول دائمة وثابتة، ومفتاحها اعادة النظر في مسار المعالجات والاجراءات على قاعدة الاستفادة من اخطاء الماضي وثغره، والتي قادت الى النتيجة الحالية التي يقر الجميع بانها ليست على ما يرام، اذ ان الامر قد يبدو نوعاً من التقاط الأنفاس لستة اشهر قد تكون فرصة اخيرة، خصوصا ان امام مالية الدولة اختبارا وتحديا يتجلى في دفع 12 مليار دولار هي مستحقات على الدولة. والمهم ان على الجميع، مسؤولين ومواطنين، ان يدركوا ان زمن “الطفرة والوفرة” قد أذن بالانتهاء، وجاء الزمن المغاير. فهل من سامع ومبادر؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.