العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل فقدت الحريريّة السياسية فرصتها للعودة إلى ملكها السياسي المفقود؟

Ad Zone 4B

ربّما هي المرّة الأولى، منذ ظهوره علماً في سماء السياسة، ينبري فيها الرئيس سعد الحريري في الساعات الماضية لكي يدافع بكل شفافية عن “الحريرية السياسية” داحضاً كل ما يشاع عن أنها توشك أن تخلي الساحة ورافضاً ما يذاع عن تحميلها تبعة التردي الحاصل على المستوى المالي – الاقتصادي والتأزم الواقع على المستوى السياسي.

 

في العادة كانت أوساط الرئيس الحريري و”تيار المستقبل” والدائرون في فلكهما سياسياً يأبون استخدام هذا المصطلح وإدراجه في قاموس التداول السياسي اليومي، بل ويعتبرون إشاعته نوعاً من خطاب يطلقه الخصوم بقصد النيل من تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن كونها تجربة ريادية وفتحاً مبيناً في عالم السياسة اللبنانية.

 

وانطلاقاً من ذلك، فأن يبادر الرئيس سعد الحريري أخيراً، وفي لحظة الاستعصاء السياسي الحاصل، الى “النأي” بالحريرية السياسية عن كل دنس الوضع الحالي وأدرانه، هو من جهة إقرار، ولو متأخر، بكينونة هذا النهج السياسي- الاقتصادي الذي كاد يستوي مدرسة لها فرادتها بعدما وسمت بميسمها الحياة السياسية اللبنانية منذ عام 1992 أي منذ تسمية الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيساً لأول حكوماته بعيد أول انتخابات نيابية تجري بعيد اتفاق الطائف، وهو من جهة ثانية برهان على أن وريث الحريرية السياسية يستشعر أن هناك عاصفة قوية يشارك بها أكثر من طرف داخلي وخارجي ترمي إلى إضعاف هذا النهج توطئة لاستئصال جذوره تدريجاً من تربة الحياة السياسية يوماً ما.

 

وبناء على هذه الاعتبارات انوجد فجأة من يطرح السؤال الأكثر جدية هذه المرة عن الخطر الذي يحيق بهذه المدرسة السياسية، واستطراداً عن مدى قدرتها على الصمود والمواجهة؟ أم إنها باتت فعلاً أمام خطر وجودي يهدّدها بالانكماش والتراجع في مرحلة أولى؟

 

ثمة في أوساط الراصدين لمسار هذه الظاهرة السياسية التي حفرت لنفسها عميقاً في الوجدان السياسي اللبناني خلال نحو ثلاثة عقود أكثر من واقع ودليل فرض طرح هذا السؤال وقاد الى هذا الاستنتاج؟

 

ومن البديهي أن في مقدم هذه الشواهد أن زعيم الحريرية السياسية الرئيس سعد الحريري هو من بادر تلقائياً إلى إلقاء الأضواء على مدى “العزلة” التي يمرّ فيه هذا النهج إذ ألمح في إطلالته الإعلامية الاخيرة الى ان الحريرية السياسية هي اليوم في علاقة متوترة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وإلى قطيعة مع حزب “القوات اللبنانية” وأبرز تعبيراته رفع صور رئيس هذا الحزب في بعض شوارع طرابلس وبيروت وتحتها اسم “الغدار”. ومع الشيعية السياسية شكل آخر من التوترات لا سيما بعدما انبرى أحد أبرز وجوه هذه الشيعية الرئيس نبيه بري ليطلق نوعاً من التهديد في وجه الرئيس الحريري عندما حذّره في لهجة غير مطروقة بأن عليه (أي الحريري) “ألا يلعب بالنار” وهو خطاب مستهجن من رئيس المجلس، الذي اعتاد تدوير الزوايا وإبقاء خيوط العلاقة مع الجميع في أسوأ الأحوال. وفي هذا دليل على حجم ما ينطوي عليه صدر سيد عين التينة من استياء تجاه رئيس التيار الازرق خصوصاً بعد عملية الاستمرار في قطع الطرق التي يقدم عليها جمهور محسوب على الحريرية السياسية. وعليه، ثمة من بات يرى، ومن باب التندّر، أنه لم يعد للحريرية من صديق لحد الآن إلا ألد أعدائها التاريخيين أي “حزب الله”.

 

إذاً، الحريرية السياسية في عز أزمتها وقطع خيوط العلاقة بشكل دائري بعدما كانت ذات عقدين من السنين قطب الرحى في السياسة والمبادرة فيما الاخرون في موقع رد الفعل عليها ليس إلا.

 

لماذا هذا المآل؟ ومن يتحمل التبعة والمسؤولية؟ وهل هذا الأمر بداية الأفول لا سيما وقد فقدت الحريرية قسراً أو طوعاً سدة الرئاسة الثالثة؟

 

لم يكن هذا الواقع المرير الذي بلغته الحريرية السياسية إلا تتويجاً لمسار طويل نسبياً من التراجعات والضربات والغخفاقات بدأت منذ انفراط عقد 14 آذار وما تلا ذلك من انكماش عديد الكتلة النيابية لتيار المستقبل في الانتخابات النيابية الاخيرة وخسارتها لاكثر من 10 نواب وما قابله من بروز كتلة نيابية سنية معارضة تماماً للحريرية السياسية (8 نواب) وسعيها الدؤوب لأخذ مكانها في المشهد السياسي، فضلاً عن انتكاسة علاقة الحريرية السياسية بمرجعيتها الإقليمية وفقدانها روافد لازمة من الدعم والإسناد المادي.

 

ومع مرارة كل ذلك، وتأثيراتها السلبية على واقع الحريرية السياسية وعلى دورها، بقيت هذه الحريرية صامدة وحاضرة من خلال موقع الرئاسة الثالثة واستتباعاً من خلال “الدولة العميقة” في الدولة التي تأتمر بأوامرها وتعمل بوحي من توجهاتها، إلى أن أتتها الضربة الاكثر إيلاماً من حيث كانت تحتسب أو لا تحتسب.

 

فجأة، ومن “غامض علم الله”، طرح اسم السفير السابق نواف سلام مرشحاً ملتبساً لتأليف الحكومة العتيدة. الرجل ليس نكرة ولكن طرحه وإقحامه في هذه المرحلة له ما يعنيه وينطوي على أبعاد عميقة ودلالات شتى. واستكمل ذلك برفض الحليف الأوثق له أي حزب القوات اللبنانية بتسمية الحريري رئيساً لاستيلاد الحكومة لحظة عزم فيها جاداً على السير في هذا الخيار بعد طول تردد، واستولد في يقين الحريرية السياسية استنتاجاً فحواه ان ثمة ارادة خارجية وداخلية تريد منه الانكفاء والترجل عن صهوة الحكم والحكومة معاً الى أجل غير معلوم.

 

وعليه، هل إن ذلك هو بداية أفول نجم هذا الإطار السياسي أم ماذا؟

 

أتباع الحريرية الرافضون لهذا المنطق يجيبون بأنها ليست المرة الأولى التي تمسي الرئاسة الثالثة إلى غير الحريرية فقبلها خرج الحريري الشهيد مرتين مكرهاً إبان عهد الرئيس إميل لحود، فيما أخرج الابن بإسقاط حكومته لحظة دخوله البيت الأبيض لمقابلة الرئيس الاميركي يومذاك (بوش الابن) وفي كلتا المرتين عادت الحريرية الى الموقع الذي تعده حقاً مكتسباً لها تماهياً مع قاعدة الحكم في لبنان القائلة بأن المناصب العليا حق للأقوى في طائفته.

 

هذا هو رد الحريرية السياسية على الخائفين على مصير الحريرية السياسية والمستبشرين بغيابها في آن واحد.

 

ولكن ذاك على بلاغته هو شيء، والواقع الراهن شيء آخر، فالضربة للحريرية أتت من جانب الحلفاء والأصدقاء وليس من جانب الأعداء. وإجمالاً باتت الحريرية أمام اختبار تحد كبير عليها أن تخوضه لتعود ثالثة إلى ملكها السياسي المفقود متوّجة بإكليل الظفر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.