العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

عون يريد انتزاع الصلاحيات بحكومة أكثرية… هل تحوّل العهد طرفاً في المواجهة الطائفية؟

Ad Zone 4B

ليس في الأفق ما يشير الى أن العهد سيسير بتسوية حكومية تقلص تمثيله مع تياره وحلفائه، فالرئيس ميشال عون لن يوافق وفق مصادر سياسية متابعة على التشكيلة الأولية التي قدمها له رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولن يسير بها حتى لو خضعت لتعديلات معينة، معتبراً أنها تنتقص من موقع الرئاسة الأولى وما يشكله العهد كقاعدة للتسوية السياسية على طريق استعادة الصلاحيات. وإذا سارت الأمور كما تشتهي الرئاسة الأولى، فإن حكومة أكثرية ستكون أمراً واقعاً، وهو الخيار المرجح الذي سيسير به رئيس الجمهورية إذا اكتملت معالمه بالتنسيق مع قوى الممانعة وفي مقدمها “حزب الله” على رغم موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يريد حكومة يتمثل فيها الحزب التقدمي الاشتراكي وقوى أخرى غير موالية للعهد.

 

أياً تكن الاتصالات التي تسعى إلى تسجيل اختراق في عملية التشكيل، فإن الأمور دخلت في طريق مسدود، بعدما بات الصراع على أشده بين القوى ومحاولة رئيس الجمهورية استعادة بعض صلاحيات الرئاسة الأولى، حتى لو كانت بتسجيل سابقات وفرض أمر واقع. وإذ بدا الرئيس عون غير مستعجل في التعامل مع الملف الحكومي، إلا أن موقفه كان نارياً عندما نفى انه الجهة المعرقلة للتشكيل، وأفصح عن موقفه بالقول أنه “عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادىء التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي، إذ لا يجوز لأي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء أحد”. ووفق المصادر يأتي كلام الرئيس كطرف سياسي وليس من موقع الحكم أو الرئيس القوي الذي يتمتع بوزن معنوي يكرس دوراً استثنائياً في نقل البلد من حالة الخطر إلى الاستقرار. ولذا فهو يفسر النص الدستوري انطلاقاً من الموقع السياسي، ما يفتح على معركة مستمرة مع الرئاستين الثانية والثالثة، خصوصاً الأخيرة التي تريد الحفاظ على موقعها في الموزاييك الطائفي اللبناني وصلاحياته وحقوق النقض التي يتمتع بها كل مذهب في التركيبة اللبنانية.

 

استخدم رئيس الجمهورية مصطلح “فرملة العهد ووزرائه” في حكومة تصريف الاعمال، ما يعني أنه وضع نفسه في موقع المواجهة مع أطراف سياسيين آخرين، وخرج في الوقت ذاته من التسوية أو أخرج نفسه من أجل بناء تركيبة حكومية جديدة، تشكل بالنسبة إليه فرصة تاريخية وفق المصادر السياسية. فالرئيس عون لا يخفي أن اللحظة مناسبة لتشكيل حكومة تمكنه من الحكم ويستعيد من خلالها بعض الصلاحيات التي ألغاها اتفاق الطائف ووزعها على الطوائف الاخرى، علماً أن تعديل الدستور تم بعد حرب أهلية طاحنة في البلد، جاء الاتفاق لينهيها وإن كان بوصاية سورية وتغطية عربية. ولأن الفرصة متاحة اليوم أكثر من اي وقت، بسبب الظروف التي عانتها طائفة الرئاسة الثالثة أي الطائفة السنية، فإنه يمكن سحب بعض الصلاحيات بفعل الأمر الواقع، وممارسة السلطة على أساسه وتفسير الدستور انطلاقاً منه. لذا لن يوافق الرئيس عون على حكومة يعتبرها تنتقص من موقعه ودوره والصلاحيات التي يطمح إليها، وإن كان ينطق بها ويطالبها بإسم المسيحيين، انما هذا يعني أن البلد دخل مرحلة جديدة من الفراغ الحكومي الذي قد يمتد ما لم تسجل اختراقات تبدأ بتغيير ذهنية التفكير لدى كل الأفرقاء وتقديم التنازلات التي تساهم في الحلحلة والاستقرار.

 

يعرف رئيس الجمهورية أن التحديات التي تواجه البلد خطيرة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والبيئية، وهي قد تدفع الامور الى الفوضى، لكنه وفق المصادر مقتنع بأنه يجب أن تكون هناك صدمة كبيرة للحكم للخروج من المأزق إنما بحكومة وازنة للعهد وللتيار الوطني الحر ولـ”حزب الله” الذي يشكل الركيزة الاولى لدعم ميشال عون، طالما أن الأخير لا يسعى الى انتزاع صلاحيات من الرئاسة الثالثة وموقعها ومن مواقع الطائفة الشيعية. في حين يكرس الحزب دوره بالعلاقة مع الرئاسة الأولى وهو في الوقت نفسه قوة مسلحة ومسيطرة تمتد من لبنان إلى سوريا. لكن هذا التفكير يحمل في طياته وجهة انقلابية على التسوية والتركيبة الراهنة ويدفع أمور البلد إلى حافة الخطر في ظل تمسك الطوائف بصلاحياتها في البنية اللبنانية، وهو ما شهدنا بعض تجلياته في سجال الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة وتوابعهما. ووفق المصادر أبلغ رئيس الجمهورية الحريري وموفديه لاحقاً أنه لا يمكن السير باقتراح التشكيلة التي قدمها الحريري في 3 أيلول الجاري، وأنها تحتاج إلى تعديلات جذرية، ليس في ما يتعلق بالحقائب فحسب إنما في التمثيل السياسي والطائفي فيها، من دون أن يقدم اقتراحات معينة للخروج من المأزق. ويطلق الرئيس في المقابل يد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وفق المصادر، والذي يعلن مواقف تلو الأخرى تستهدف قوى سياسية معينة ويتهمها بأنها تريد افشال رئيس الجمهورية والعهد، فيما اطلالاته اليومية تنسف التوافق والتسوية الرئاسية التي حكمت لبنان منذ اكثر من سنتين، خصوصاً أنه يرفع، وفق المصادر، السقف عالياً حين يقول أن من حق رئيس الجمهورية أن يضع معايير محددة لتشكيل الحكومة، وهو ما يفجر الأمور مع الرئاسة الثالثة.

 

قبل سنة كان الحديث يفتح على احتمالات ثنائية سنية مارونية، وفق التسوية بين الرئيسين عون والحريري، لكن اليوم نعود إلى مربع استعادة الصلاحيات، وهو ما دعا شخصية سياسية إلى التساؤل عما إذا كان الرئيس عون قد عاد الى تحالفه الأول ضمن قوى الممانعة أو أنه افصح عن موقفه علناً هذه المرة بالتحالف مع “حزب الله” الشريك الأساسي في حكم البلد، خصوصاً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، ليخلص إلى أنه لم يتمكن أن يشكل حكماً بين اللبنانيين، طالما تصنيفه يدرج في دائرة قوى الممانعة، أو ما اصطلح على تسميته لبنانياً بقوى 8 أذار. لذا لم يخرج موقع الرئاسة حتى الآن من دائرة التنسيق بين التناقضات اللبنانية، ولم يتحول إلى موقع الحكم، وهذا يعني أن هناك عوائق وعقبات لفكرة الرئيس القوي في قصر بعبدا، وذلك في ظل التركيبة التي تقود البلد، وتغطياتها الإقليمية والعربية. فهل يستطيع الرئيس عون الاستمرار في موقفه وفي هذه السياسة؟ أم يبادر الى إطلاق مبادرة لتسوية توافقية جديدة تطلق مسار التشكيل الحكومي على أسسها؟ وإلى الآن لا تزال الفوضى أمامنا والفراغ الذي يهدد الاستقرار…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.