العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

العهد يسعى إلى تشكيلة هيمنة سياسية… و”حزب الله” يدير الدفة الحكومية!

Ad Zone 4B

أياً تكن الخلافات الداخلية على تشكيل الحكومة، فإنها اليوم ليست أقوى من القرار الخارجي الذي بات وحده يتحكم بعملية التأليف، يسهلها أو يعقدها. وقد بات في إمكان الخارج باتجاهاته المتعددة العامل الحاسم في تشكيل الحكومة، فلم يعد الحديث عن التأليف مسألة وقت يرتبط به كما يسرب في الكواليس السياسية الداخلية، علماً أن الخارج كان له على الدوام اليد الطولى في الداخل ويستطيع أن يحدد مسارات كثيرة داخلية، خصوصاً لدى الطرف الأقوى اليوم ضمن موازين القوى، والذي يدرج تحت خانة الممانعة وحساباتها للمرحلة المقبلة.

 

يقال أن الداخل اللبناني في ملفاته الشائكة تخنقه الخلافات حول الحصص والصراعات بين الطوائف والقوى. لكن الخارج أيضاً يخنقه من الداخل، بدءاً بملف اللاجئين السوريين الذي يشكل قنبلة خارجية موقوتة، إلى ارتباط “حزب الله” بمشاريع خارجية لا يتوجس من اعلان تمسكه بها خصوصاً في الملف السوري، على رغم انخراطه في مجلس النواب والحكومة والمؤسسات، إلى وضعه على لائحة العقوبات الدولية، وارتباطه بالمحكمة الدولية. وانطلاقاً من ذلك سيكون الوضع اللبناني، وفق مصادر سياسية متابعة مادة نقاش على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للحض على تسهيل التأليف الحكومي.

 

بات تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً اليوم، إذا قلنا أن العهد متمسك بقوالب جاهزة لحكومة تكون في أكثريتها محسوبة عليه. وإلى الآن يؤكد “حزب الله” دعمه لخيارات العهد، غير مستعجل للتشكيل، طالما أنه مرتاح لمواقف الأول الخارجية والداخلية في تركيبها المعقد، لذا لم يخف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفق ما سربت أوساطه أنه سيجري مشاورات في نيويورك على هامش اجتماعات المنظمة الدولية حول الازمة التشكيلية التي ستحضر أيضاً في لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع نظيره الايراني حسن روحاني. فإذا كان الهدف من اللقاءات يتركز على تحييد لبنان وازماته عن صراعات المنطقة والمساعدة في ابقائه بمنأى عنها من خلال عدم توظيف الساحة اللبنانية لحسابات خارجية، فالواجب وفق المصادر السياسية أن يحسم العهد موقفه في إعادة التوازن إلى التشكيل الحكومي، خصوصاً وأن أكثر الملفات المتصلة بلبنان تتركز حول ايران وسوريا.

 

يمكن أن يكون مخرج الأزمة موقفاً واضحاً لـ”حزب الله” من التشكيل، لا يقتصر على المناشدة والدعوة الى الحوار، وفق المصادر، في الوقت الذي يرفع من حدة موقفه الخارجي، وهذا يفسر التلاقي بين العهد و”حزب الله” في الموضوع السوري على سبيل المثال، إذ يحسم الحزب بضرورة إقامة علاقات صريحة ومباشرة مع النظام السوري، ولا بخفي أمينه العام السيد حسن نصرالله استمرار مهمته العسكرية وانخراطه في الحرب السورية إلى جانب النظام، وهو ما ينسحب على موقفه من عدد من الدول العربية.

 

جاء الكلام الأخير للسيد حسن نصرالله في العاشر من محرم، ليحدد الخطوط العريضة للحكومة العتيدة وبيانها، وفق المصادر السياسية، وإن كان دعا إلى الحوار لتجاوز العقبات، لكنه حين يعتبر أن ما يجري في المنطقة هو بالنسبة إلى لبنان مصيري وتاريخي يرتبط بحاضر ومستقبل اللبنانيين، يربط في شكل غيرمباشر تعقيدات الوضع الداخلي بملفات الخارج، إذ لا يمكن للبنانيين أن يقولوا أنهم غير معنيين بوضع المنطقة، بدءاً بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى ملفات سوريا والمنطقة، فيذكر بما كانت ستؤول إليه أوضاع المنطقة وما كان سيكون مصير لبنان والأردن والعراق ودول الخليج لو سيطرت “داعش” على سوريا. أما الأبرز، فتأكيده أن مواقف “حزب الله” مرتبطة بالقيادة السورية التي تقرر ما تقبله وما ترفضه، مؤكداً بقاء الحزب في سوريا طالما هناك حاجة له، “والأعداد سترتفع او تنخفض حسب المعارك والجبهات والحاجة”.

 

من الآن يسعى “حزب الله” إلى حكومة تتماهى مع ما يطرحه لملفات المنطقة. ويتلاقى في أهدافه مع يريده العهد من تشكيلة تحفظ موقعه في الحكم وتكريس هيمنته السياسية التي لا ينزل سقفها الممانع مع “حزب الله”، فيما موازين القوى في الداخل اللبناني وفي المنطقة، تعطيهما وفق المصادر عناصر قوة وإن كانت معالمها غير مكتملة. لذا لم يحرك “حزب الله” ساكناً تجاه مواقف العهد من التشكيل وما يرتبط به، وإن كان بعث برسائل لوقف الجموح السياسي والطموحات التي يسعى اليها وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خصوصاً في الموضوع الرئاسي، لكنه يتلاقى معه في تثبيت العلاقة مع النظام السوري، علماً أن “حزب الله” يربط معركته في سورية بالمعركة مع إسرائيل باعتبار “أن اسرائيل شريك كامل في الحرب على سوريا مع اميركا والسعودية وعملت على تأمين كل الدعم للجماعات المسلحة في جنوب سورية” والكلام هنا لنصرالله. فكيف لمن انهزمت مشاريعه امام سوريا ومحور المقاومة ان يقبل بفرض شروط على هذا المحور، وهذا يعني لبنان وحكومته أيضاً، التي يريدها حكومة تتماهى مع محور الممانعة في المنطقة، خصوصاً سوريا وإيران.

 

لا يكفي بالنسبة إلى “حزب الله” المتماهي مع العهد رفض شروط المحور الآخر لتشكيل الحكومة. فها هو السيد نصرالله يرفع من سقف موقفه ضد السعودية بعد فترة مهادنة “النأي يالنفس”، فيجدد اتهامه لها بالتدخل في سوريا وفي الشأن اللبناني، لكن “التحالف الاميركي السعودي يفشل في اليمن وقبل ذلك في العراق وسورية ولبنان”. وفي المقابل تتساءل المصادر، عما إذا كان “حزب الله” ينتظر ما ستؤول إليه العقوبات الأميركية الجديدة على الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي تبدأ بعد أسابيع قليلة؟ أم أن تشكيل الحكومة بات ضرورة للتحصن بها في مواجهة ارتداداتها؟ لا شيء يدل على أن الحزب سيضغط لتشكيل حكومة متوازنة داخلياً عبر دعوته إلى الهدوء والحوار والتواصل وتشكيل الحكومة وتفعيل مجلس النواب وتحمل الجميع المسؤوليات في مواجهة كل الملفات القائمة والمطروحة.

 

تلفت المصادر إلى أن العهد يتماهى إلى حد التحالف مع “حزب الله” في الداخل، وهو لا يتواني في تغطية مواقفه الخارجية. فإذا كان موضوع الحذر من الاحتلال الإسرائيلي واجباً لبنانياً وطنياً، إلا أن الملفات المتصلة بسوريا والدول العربية لا يمكن تجييرها لمصلحة أطراف في الداخل، بحيث تأتي التركيبة الحكومية مخلة للتوازن، وهو ما يطرح علامات استفهام حول ما سيؤول إليه الوضع اللبناني، بعدما اصبح الخارج وملفاته متحكماً بمصير البلد ومؤسساته!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.