العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل يضع ”حزب الله” جسمه على مشرحة المساءلة؟

Ad Zone 4B

المواقف التي أعلنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورفع فيها السقف في ملف الفساد، تؤكد أن أولوية الحزب تبدلت راهناً، إذ حدثت تغيرات كثيرة جعلته يرتد إلى ملفات أخرى وساحة أخرى، وإن كان لا يزال يحتفظ بقواته ووحدات من مقاتليه في الداخل السوري، ويعلن استمراره في المعركة بعنوان “المقاومة” التي يوظفها كما بدا من كلام نصرالله الأخير في الداخل اللبناني. فلا ضرورة اليوم للحديث عن السلاح وعن مشروعية المقاومة وفائض قوتها طالما أن محور المقاومة انتصر في لبنان، وفي إمكانه التصدي لملفات الداخل وفي المقدمة مكافحة الفساد من دون أن يتمكن أي طرف من مساءلته أو هو يبادر إلى وضع جسمه على مشرحة النقد والمراجعة والمحاسبة، طالما أن جدران بيته لا يخترقها الحجر وهي ليست من زجاج. وقد جاء حديث نصرالله عن الفساد ليفصح أن الحزب بصدد فتح ملفات كثيرة وهو مستمر فيها الى ما لا نهاية، لكنه أيضاً جاء بعد مطالعة عن العقوبات وتأثيرها على وضعه المالي وعلى جمهوره، علماً أن قوة “حزب الله” وبنيته كانت خارج الدولة منذ عام 1990، وحساباته المالية التي كانت تتراكم بالتمويل الإيراني وبالدعم لا يمكن كشفها، وهو أيضاً مستمر في إدارة أموره الخاصة كبنية مستقلة خارج الدولة، وإن كان أصبح لديه وزراء ونواب ويشارك في الوقت نفسه في المؤسسات، وينال حصصاً في التركيبة الطائفية والمذهبية.

 

صار الحديث اليوم لبنانياً عند “حزب الله” أكثر من اي وقت مضى، لكن وفق سياسي لبناني أن الحزب وهو يريد أن يكون جزءاً من النظام بعديده وعتاده معنوياً، لا يزال قوة مسلحة بعنوان المقاومة، وهو أمر يستخدمه في صراعه مع الآخرين، علماً أن الفساد يطال فئات سياسية وطائفية كثيرة في البلد، وملفاته لا تعد ولا تحصى، أما الهدرالمالي الذي يتحدث عنه نصرالله، فقد استفاد منه الحزب في شكل غير مباشر عبر مشاركته في المحاصصة وتوزيع الهيمنات والمسؤوليات ضمن التركيبة السياسية للنظام. وها هو اليوم رفع مستوى مشاركته في الحكومة وتسّلم حقائب نوعية، وله كتلة نيابية وازنة تحققت بجمهوره وأيضاً بالفتاوى والهيمنة الإيديولوجية التي لا تسمح بأي اختراق لبنيته. ويطرح عنوان مكافحة الفساد وفق السياسي المتابع تساؤلات عما يريد الحزب الوصول إليه، فمكافحة الفساد لا يمكن أن تتم إلا بالتشارك في إعادة بناء الدولة، فهل يسعى مثلاً “حزب الله” إلى تغيير النظام إذا كان مشروعه فعلاً السير الى النهاية بمكافحة الفساد؟ وإذا كان الحزب قد مارس كل أنواع الضغوط خلال الانتخابات النيابية العام الماضي، يعني أنه بات جزءاً من البنية الطائفية والمذهبية التي لا تحاسب نفسها إنما تنهض بالتعبئة المذهبية واستثارة العصبيات والغرائز للحصول على ما تريد من حصة في النظام.

 

لا يخفي نصرالله شدة الأزمة داخل “حزب الله”، وهي وفق السياسي جعلته يندفع أكثر نحو تحصين وضعه في الداخل اللبناني، علماً أن جمهوره أيضاً يعاني أزمات عدة وهو يريد أجوبة عن مطالبته بترتيب أوضاعه داخل بنية النظام والمؤسسات، لذا لا يستبعد السياسي أن يقاتل الحزب لنيل حصص إضافية وصولاً إلى الاطباق على النظام اذا توافرت ظروف سياسية مؤاتية لـ”محور المقاومة”. وجمهور الحزب أيضاً لم يعد يحتمل معارك كبرى تترتب عليها أعباء مضاعفة، فيما صار لهذا الجمهور مصالح متعددة في الداخل، خصوصاً بعد حرب تموز 2006. وقد صارت له مصالح ومؤسسات وأعمال لن يفرط بخسارتها، وبالتالي بات الحفاظ عليها أولوية بفعل الظروف المالية الصعبة التي يمر بها، لذا شهدنا اهتماماً لـ”حزب الله” وهو يعلن مكافحة الفساد بالحصص في الحكومة وفي المؤسسات وفي التوظيف في القطاع العام، وكأن لبنان، عاد بالنسبة إلى الحزب بين الجبهات التي كان ولا يزال يتورط فيها ولو في شكل نسبي، الملجأ الأخير الذي يحتضنه في ظل الأوضاع المأزومة في المنطقة.

 

هل يندفع “حزب الله” أكثر في معارك تتخطى ملف الفساد؟ يشير السياسي إلى أن نصرالله كان حاسماً في استمرار تحركه ضد الفساد، لكن كلامه يخفي مشاريع أخرى تستفيد من فائض القوة لتعزيز الهيمنة أكثر، إلى حد أنه يسعى في مرحلة أخرى الى تغيير السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، لتتناسب مع قوة محور المقاومة الذي انتصر على الأرض في سوريا ولبنان. فكيف يتقدم الحزب في مكافحة الفساد، ويمنع أحداً أن يتدخل في بنيته المستقلة المسلحة داخل الدولة؟ هذا أمر وحده يطرح علامات استفهام وتشكيك في إمكان ذهاب الحزب الى النهاية في مكافحة الفساد…

 

مكافحة الفساد والهدر المالي، مهمة يجب أن تتصدر الأولويات، لكن وفق السياسي، لها شروط لا تنطبق على القوى الطائفية والمذهبية، إلا إذا وضع بعضها جسمه على مشرحة النقد والمحاسبة والمساءلة، وهذا أمر مستبعد حتى الآن بفعل الصراعات المستمرة بين أطراف الحكم، ومن بينهم “حزب الله”. في حين أن منع الانهيار المالي والنقدي في حال بقيت الأمور على حالها في الدولة، فيستدعي الخروج من التعبئة المذهبية والطائفية التي تشكل حصانات لا يمكن اختراقها. أما الداعي لمكافحة الفساد اي “حزب الله” فعليه أولاً أن يخرج من الساحات التي تجعله فوق الدولة ولا يستقوي بفائض قوته التي تضغط على عليها. وإلى الآن تبدو مشاركته في النظام ضمن الحصص السياسية والطائفية، وفي الوقت نفسه يتمسك من خلال موقعه بالعلاقة مع النظام السوري، وبتبعيته المطلقة لإيران، ومشاريعه الاقليمية لا تنتهي، فهو الطرف المسلح الوحيد، ووجوده في سوريا يكرسه أحد الأطراف الأساسيين، وهو يستطيع أن يحصل على المال والسلاح بطرق مختلفة، برغم العقوبات والضغوط والحصار. لذا على الحزب أن يكون مقنعاً أكثر في مكافحة الفساد…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.