العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تسوية مصالح بين ”الوطني الحر” و”المستقبل”

Ad Zone 4B

التناقضات ضمن التشكيلة الحكومية الحالية، لا تعني أنها قد تفجر الحكومة. في الأصل تم تأليف الحكومة على قاعدة مصالح متبادلة بين الأفرقاء السياسيين والطائفيين، إلى توزيع للحصص والملفات السياسية والاقتصادية، بحيث لا يستطيع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مثلاً المجاهرة بأنه صاحب الكلمة الفصل في سياسته وقراره، ولا اي وزير مهما كان تياره ممثلاً بأكثرية راجحة. أما حين يفرض التصعيد نفسه على الحكومة، كما فعل أخيراً وزير الخارجية جبران باسيل عبر تهديده بإسقاطها ما لم تتصدَّ لملفات اساسية، فإن ذلك وفق مصدر سياسي لتسجيل موقف بسقف عال بهدف انتزاع مطالب في ملفات معينة، وتثبيت مشاركته في القرار، فكيف إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يقدم نفسه أنه صاحب القرار الأول في البلد. هذا يعني وفق المصدر أن عون لن يتوقف إلى أن ينتزع صلاحيات أو يفرض تقاليد جديدة تعيد القرار الى الرئاسة حتى لو تعارض ذلك مع اتفاق الطائف.

 

لا شيء يدل على أن الحكومة قد تسقط في وقت قريب أو أنها على وشك الانفجار، ذلك ان المصالح المتبادلة تفرض وفق المصدر بقاء الحكومة طالما أن لا بديل منها سوى الفراغ والانهيار، لذا يسعى الجميع بمن فيهم “حزب الله” الى إبقاء الخلاف والصراع والتناقض ضمن حدود مقبولة. ويشير المصدر إلى اتصالات حثيثة لترطيب الاجواء بين الحريري وباسيل، إلى اتصال بينهما حسم بعض نقاط الخلاف من دون أن يقدم أحدهما تنازلات جوهرية للآخر، إنما كان واضحاً أن الحل هو بتبادل المصالح عبر الاتفاق على سلة من التعيينات، ثم التفاهم على التعامل مع ملفات سياسية كموضوع النازحين الذي سلّم الحريري جزئياً أمره الى رئيس الجمهورية وباسيل، وهو ما دفع الأخير إلى القول أمس إن “سوريا اليوم هي اقرب الينا من موسكو ويمكن ان نخاطبها مباشرة لاعادة النازحين”، معتبرا أن “اول خسارة في موضوع النازحين هي لسوريا، ومن الخطأ تصوير ملف النزوح على اننا نراه من الزاوية السورية فقط، لان جزءا منه يتعلق بعلاقاتنا الداخلية وقسم مع سوريا والقسم الثالث مع المجتمع الدولي”، ما يعني أن باسيل تمسك بموقفه إنما بصيغة أخرى لا تحرج رئيس الحكومة ولا تفتح معه معركة نهائية.

 

كل التناقضات التي تخرج إلى العلن، لا تعني أن الحكومة ومعها التسوية السياسية آيلتان إلى السقوط. يتضح جلياً أن التركيبة وزعت المسؤوليات بوضوح، فيما الاشتباك السياسي أو الحروب اليومية حتى لو كانت بين طرفين يتبادلان مصالح اساسية في الحكم، أي “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”، لا تؤدي إلى الافتراق إنما إلى مزيد من إعادة شبك المصالح وترتيبها وفق توازنات جديدة، فيحصل الأول على ما يريده كممثل أول للمسيحيين ويعزز وضعه في هذه الساحة على حساب أطراف مسيحية أخرى كـ”القوات اللبنانية” و”المردة” وغيرهما، فيما ينال “المستقبل” ما يريده بالتفاهم مع العونيين من دون اعتراض “حزب الله”، وهو الطرف الأكثر قوة في المعادلة الحكومية الجديدة، كونه قادراً على التأثير في بيئة الطوائف الاخرى ومرتاحاً في الوقت نفسه إلى السياسة الخارجية التي يتولاها “التيار الوطني”.

 

هذه السياسة الخارجية لن تشكل قلقاً أو تشكيكاً للحزب الذي ضمن موقفاً مستمراً من رئاسة الجمهورية، ومعه باسيل، إلى حد أنه لا يكترث كثيراً لما سيقوله رئيس الحكومة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وهو مقتنع بأن كلمة الفصل الاخيرة والقرار هما عند الرئيس عون ووزير خارجية الحكومة، وإن كان الحزب يعاني من ضغوط كبيرة وحصار مالي وعقوبات. لذا تبدو المفارقة أن رئيس الحكومة يهتم أولاً بقروض “سيدر”، من دون أن تكون له كلمة حاسمة في الموقف اللبناني الذي سيبلغ إلى المسؤول الاميركي، وإن كان يشدد على ضرورة النأي بالنفس. يقول المصدر السياسي إن التصعيد الأخير لباسيل كان مغطى من رئيس الجمهورية. ويذكّر بأن عون كان قد سلّم باسيل ملف التفاوض حول تشكيل الحكومة والذي كان واضحاً أنه يرفع سقف مطالبه ويضع شروطاً كبيرة ليظهر أن خلاف رئيس “التيار الوطني الحر” مع قوى كثيرة بما فيها “القوات” و”المردة” والرئيس فؤاد السنيورة، باستثناء الحريري، هو خلاف عون نفسه مع كل هذه القوى. وحين يحقق تصعيد باسيل شروطه مثلاً أو يقترب منها، يصبح الأمر عند رئيس الجمهورية الذي يقدم نفسه كأنه الحَكم بين المتصارعين، فيما الواقع أنه يدير التناقضات بين القوى وفي الوقت عينه يتصرف كطرف في الحكومة، ويسعى إلى أن تكون له كلمة الفصل والقرار في النهاية، لذا حقق في ملف النازحين ما يصبو إليه بأنه شأن رئاسي. أما الحريري فكان سلًم الأمر حين تخلى عن الحقيبة الوزارية المتعلقة بشؤون النازحين، وهو يعرف أن هذا الموضوع لن يصل إلى حل إلا برعاية دولية.

 

ولأن لا تفجير للتسوية ولا للحكومة، فرضت الامور نفسها بإعادة ترتيب العلاقة بين الحريري وباسيل، بسلة حصص موزعة بين الطرفين، علماً أن حصة الثنائي الشيعي محسومة للطرفين الأساسيين، أي “حزب الله” وحركة “أمل”، في التعيينات وغيرها. لكن الأمور لن تنتهي هنا، فإذا كانت الحكومة ستستمر والعهد حريص عليها، طالما أن الوقت لم يعد متاحاً لتشكيل حكومة أخرى، فإن ما شهدناه من خلافات أخيراً ستظهر مجدداً بعناوين أخرى في محطات مقبلة، وكأن إظهار الخلاف سيكون بتبادل أدوار من دون أن تتقدم الحكومة في حل الملفات الأساسية الشائكة في الاقتصاد والمال وفي مكافحة الفساد. ووفق المصدر السياسي أن التسويات للمرحلة المقبلة ستكون وفق تبادل المصالح وليس لمعالجة ملفات شائكة، ما يطرح تساؤلات حول المحاسبة ومكافحة الفساد والاصلاح وإعادة بناء المؤسسات…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.