العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«اللامركزية الإدارية»: نقاشات لا تنتهي.. بانتظار «السلة»

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتسابق كل منظمات المجتمع المدني مع الزمن لصرف ما تبقى لها من ميزانياتها السنوية قبل نهاية العام، وذلك حتى لا تضطر إلى إعادة الأموال إلى الممول أو تعديل ميزانياتها اللاحقة. وهذا يؤدي، بالتالي، إلى ازدياد النشاطات والفعاليات والمؤتمرات في التشرينين وكانون الأول. قد يكون ذلك مفهوماً، إلا أن ما ليس واضحاً هو: هل تعمل الأمانة العامة في مجلس النواب وفق المنطق نفسه؟

خلال أقل من أسبوعين، عُقدت ندوتان بتمويل أجنبي. الأولى، تتعلق بالشفافية في قطاع النفط، والثانية باللامركزية الإدارية، وهما جزء من سلسلة ندوات وورش عمل دأب المجلس على تنظيمها بالشراكة مع أكثر من جهة أوروبية.

أمس، عقدت ندوة بتنظيم من لجنة الإدارة والعدل النيابية ومن «برنامج دعم التنمية البرلمانية في لبنان»، الممول من الاتحاد الأوروبي. أما موضوعها، فهو نفسه الذي يُناقش في اللجنة الفرعية المنبثقة عن «الإدارة والعدل» (تعقد اجتماعاً جديداً الثلاثاء المقبل).

أعضاء هذه اللجنة كانوا حاضرين أمس، كما الخبراء الذين غالباً ما يشاركون في اجتماعاتها. أعادوا النقاش في القانون وكرروا مواقفهم وكل منهم يدرك استحالة التقدم خارج سلة التفاهمات التي دعا اليها الرئيس نبيه بري. هؤلاء سلموا أيضا بأن قانون الستين ينتظرهم. اعتمدوا على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي وضع القانون الانتخابي الجديد في مهب الريح، وراحوا يتحدثون عن المهل الضاغطة وتعمّد مختلف الأطراف تأخير تشكيل الحكومة، لزيادة هذا الضغط، وإعطاء المبرر لعدم القدرة على إنجاز الاستحقاق وفق قانون جديد.

اللامركزية مشروع قديم من قدم الجمهورية. اقتراحات عدة قدّمت على مرّ السنين، منذ الشهور الأولى التي تلت تشكيل أولى حكومات الطائف، إلا أن أبرزها كان المشروع المقدم من اللجنة التي شكّلها مجلس الوزراء في العام 2012 برئاسة الوزير السابق زياد بارود، وأنهت عملها في نهاية العام 2014.

وصلت اللجنة الفرعية إلى المادة الثامنة من المشروع المؤلف من 147 بنداً. أي أنه تم الاتفاق عملياً على المبادئ العامة وتراتبية العمل داخل الإدارة المحلية المؤلفة من هيئة عامة ومجلس إدارة.

في ندوة أمس، وبالرغم من أنها «جلسة استماع ومناقشة»، إلا أن النقاش لم يخرج أيضاً عن المبادئ العامة. حتى التعريفات لا تبدو محل اتفاق. تكرار للمواقف التي تردد في اللجنة الفرعية، مع إشكالية أساسية تتمثل في مناقشة الموضوع من خلال مفاهيم مركزية، مترسخة عند الكثير من المسؤولين.

البعض يقترح أن يكون مجلس الإدارة منتخباً لكن أن يكون رئيسه قائمقام القضاء، ما يعني ترؤس شخصية معيّنة من الإدارة المركزية (مجلس الوزراء) لهيئة لا مركزية منتخبة من أبناء القضاء. وهو ما يجعل القائمقام عميلاً مزدوجاً يملك صلاحيات مركزية ولامركزية ويعمل لمصلحة هذه السلطة وتلك. والأبرز أنه مهما أخطأ ومهما عارضه أبناء القضاء فلن يكون بإمكانهم محاسبته في الانتخابات، ما دام لا يستمد سلطته منهم.

التضارب بين صلاحيات الإدارة المحلية والسلطة المركزية من أبرز العقد التي تواجه القانون. وتندرج الرقابة على أعمال المجالس المحلية في الإطار الإشكالي نفسه. هل تكون الرقابة على أعمالها مسبقة أم لاحقة؟ المتحمسون للامركزية يعتبرون أن الرقابة المسبقة تعني عملياً تحكم السلطة المركزية بعمل تلك المجالس، ما يفقدها قدرتها على المبادرة والتخطيط والتنفيذ المستقل.

تبقى النقطة الأكثر خلافاً هي اللامركزية المالية. صحيح أن الجميع متفق على أهمية إصدار قانون يحدد هذه الصلاحيات ويضع الضوابط لها، إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل. على سبيل المثال، هل يجب على القانون أن يحدد الضرائب تحديدا حاسما وموحدا، أم يجب أن يترك هامشاً للأقضية لتحدد نسبة الضرائب، تبعاً لظروف كل قضاء وحاجاته، شرط التزامه بالهوامش الموضوعة مركزياً؟

وليس بعيداً عن قانون البلديات الذي لا يطبق، فإن الاتجاه هو إلى توزيع الإيرادات الضريبية بين مجالس الأقضية والإدارة المركزية.. شرط أن لا يكون للوزارة حق التحكم بالأموال، بحيث توزعها ساعة تشاء وتحجبها ساعة تشاء، أو تقرر التصرف بها من دون أخذ موافقة البلديات، كما يحدث حالياً.

الإشكاليات لا تنتهي. فإذا كان جزء كبير من الحصة المركزية سيذهب إلى ما يسمى «الصندوق اللامركزي»، أسوة بصندوق البلديات حالياً، بحيث يفترض أن يعاد توزيع مداخيله على البلديات التي لا تملك مداخيل كافية أو لتمويل مشاريع تتخطى القضاء الواحد، فإن هذا الأمر ما يزال قيد الدرس. ولن يكون حسمه يسيراً، خصوصا أن الصراع في اللجنة يقوم بين نواب ينتمون إلى «مناطق فقيرة»، تريد أن ترفع حصتها في الصندوق، ونواب ينتمون إلى مناطق غنية، يسعون جاهدين إلى تقليص الاقتطاع المركزي من حصص مناطقهم.

يخلص أحد المشاركين في الندوة إلى أن الصراع القديم ما يزال حاضراً. رواد الفدرالية تواضعوا وصاروا ينظّرون للامركزية الموسعة ورواد الوحدة صاروا مستعدين للتسليم بلامركزية إدارية مضبوطة وغير سياسية تؤدي إلى الإنماء المتوازن، من دون أن تساهم في خلق كانتونات مستقلة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.