العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مرسي يعلن إفلاسه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“جاه يكحلها عماها”, كما يقول المصريون, وفعلاً أعماها الرئيس محمد مرسي في خطاب ماراثوني استمر 160 دقيقة, لم يكن للمكاشفة ومحاسبة الذات, كما تعهد في بدايته, وإنما جعله مناسبة لإطلاق التهديد والوعيد, لا سيما عند حديثه عن حرية الإعلام وترديده أكثر من مرة “سنة يكفي”.

نعم, سنة تكفي مصر لتخرج من نفق انهيار مرعب أدخلها فيه حكم”هواة” أثبتت التجارب والمواقف انهم لا يدركون معنى إدارة الدولة, ودور رئيس الجمهورية الحكم بين المؤسسات والقوى السياسية, الساهر على الفصل بين السلطات وليس ممارساً إرهاباً على القضاء والهجوم عليه بعنف, وهي السابقة الأولى في تاريخ مصر إذ لم يسبق لرئيس أن تطاول على القضاء كما فعل محمد مرسي الذي رأيناه ينصب نفسه قاضياً أعلى لا يرد له حكم, لم يسبقه إلى ذلك اعتى الديكتاتوريين, بل إن رموز النظام السابق, وفي مقدمهم الرئيس حسني مبارك انصاعوا للقضاء من دون أي تذمر, فكم حكماً أصدرته المحاكم وكان مخالفاً لإرادة الرئاسة وخضعت له الرئاسة ومؤسسات الدولة كافة, فيما مرسي شهر بالقضاة والمسؤولين وحتى المواطنين?

إعلان Zone 4

من المؤسف جداً أن تكون الإدارة المصرية على هذا الشكل من الفشل فتهرب من تحمل المسؤولية عن الأزمات المعيشية إلى رميها على النظام السابق فيما الرئيس- وتلك هي المفارقة- لا يزال يعيش أجواء الحملات الانتخابية يلمز خصومه ويهددهم, بل الأسوأ من كل ذلك أنه يتوعدهم حتى بعد خروجهم من السجون, أو تبرئتهم أمام القضاء بالإحالة إلى المحاكم العسكرية وهذا يخفي نية انتقامية غير مسبوقة.

فات مرسي أن مصر مزقت ثوب الديكتاتورية منذ سنوات, ولن يستطيع أي حاكم مهما تمتع بالقوة والبطش إعادتها إلى ذاك العصر, لا من خلال مداهنة الجيش واستدرار عطفه حيناً, فيما الجميع يعرف أن هذا الجيش لن يكون إلا في صف الشعب ولا في ظل تهديده أحيانا بتذكيره أنه “القائد الأعلى للقوات المسلحة” ومحاولاً التلميح لمعارضيه أنه شخصية عسكرية والمحاكم العسكرية ستكون بانتظار من يعصيه, كما فاته أن الحكم ليس حقل تجارب, فمصائر الشعوب لا تقبل التجربة, وخصوصاً في بلد مثل مصر التي باتت على شفير الإفلاس جراء أزمة اقتصادية طاحنة تسببت بها تجارب حكم الهواة الانتقاميين المتهافتين على جمع الثروات من قوت الشعب وكأنهم لصوص في غزوة.

جردة السنة الأولى من حكم مرسي كانت إعلاناً صريحاً للتمسك بالكرسي, وحديثاً مرسلاً في أرقام خيالية وكأن من يفترض به أن يكون دقيقاً في استناداته لا يمتلك الأرقام الحقيقية لدين بلاده العام الذي ارتفع 11 مليار دولار في غضون عام واحد, ولا هو على دراية أن نسبة لا بأس بها من شعبه بلغت 25 في المئة أصبحت تحت خط الفقر جراء معالجات خاطئة لمشكلات تعيشها مصر تسببت بها انتقامية جماعة الإخوان المسلمين التي تناصب العداء لكل من لا يؤيدها.

خطاب المكاشفة كان بكل المقاييس إعلان افلاس مرسي, وجواز سفره إلى نهاية حياته السياسية, بل انتهاء الحياة السياسية لجماعة لا تعرف غير الانتقام والعيش على الأزمات ونهب الثروات, ففي عام واحد أعاد نظام مرسي مصر خمسة عقود إلى الخلف.

مصر اليوم, في ظل الحكم القائم لا تعيش نكسة فقط, إنما هي غارقة في نكبة الحكام المغامرين, ولهذا فشعبها الذي لم يطق صبراً أكثر من عام واحد على النظام الجديد رفع شعار “ارحل” مجدداً, لكنه وبناء على كلام رئيسه ذاته سيكون أمام بطش بلطجية حكم, ولذا فإن الأيام المقبلة ستكون حبلى بمفاجآت قد تهدد مصر ومستقبلها لأن المواجهة الشعبية هذه المرة مع جماعة مستعدة لإحراق أرض الكنانة في سبيل سلطة, لكن رغم ذلك إرادة الشعوب الحرة تبقى أقوى من كل الديكتاتوريات, والشعب المصري من الصعب أن يرهبه “الإخوان” ومن معهم, فهو أكثر صلابة وأشد عزيمة من كل جماعات الإرهاب.

فهل يدرك مرسي أنه كما يدين يدان ويوفر على بلاده تجرع الكأس المرة ويرحل قبل فوات الأوان?

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.