العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تساؤل دولي: متى ينهي عون تفويضه المطلق لباسيل؟

لم يعد خافيا القلق الدولي حيال الاوضاع الداخلية في لبنان، والذي عبّر عن نفسه ولا يزال بأشكال عدة، سواء في الاتصالات والمواقف في بيروت، أو في المعلومات المتداولة في عدد من العواصم الكبرى التي تتابع عن كثب التطورات المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة. مصدر القلق الفعلي ان هذا الاستحقاق لا يزال عالقا على رغم انقضاء أكثر من شهرين على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة. وما يقلق المجتمع الدولي ليس ظهور العقد أمام التأليف بسبب مطالب القوى السياسية، بل هذا التماهي غير المسبوق بين رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل حتى صارت زيارة الرئيس المكلف لقصر بعبدا مرتبطة بلقاء مسبق بينه وبين باسيل.

 

تقول مصادر ديبلوماسية لـ”النهار” ان أهم ما تريده الجهات الدولية من مجمل ما يجري في هذا البلد حاليا هو انتظام عمل المؤسسات الدستورية فيه، والتي لا تزال في حالة عدم اكتمال منذ أيار الماضي عندما جرت الانتخابات النيابية. فبعد الانتخابات الرئاسية التي حصلت في خريف عام 2016 حيث جرى ملء الشغور الرئاسي بوصول العماد عون الى سدة الرئاسة الاولى، وبعد إجراء الانتخابات الرئاسية في البرلمان الجديد وعودة الرئيس نبيه بري الى رئاسته مجددا، بقي موقع الرئاسة الثالثة شاغرا يديره رئيس حكومة يصرّف الاعمال ومكلّف في الوقت عينه تأليف حكومة جديدة. والسؤال المطروح اليوم: الى متى تستمر هذه الحال على ما هي الآن في سدة الرئاسة الثالثة؟ مصادر وثيقة الصلة بتأليف الحكومة قالت لـ”النهار” ان معطياتها تؤكد ان هناك انسدادا فعليا في الجهود التي بذلها الرئيس الحريري ولا يزال بسبب هذا التضخم في المطالب التي يتمسك بها الوزير باسيل بشأن الحكومة العتيدة. وما يزيد “طين” التأليف “بلّة” ان الرئيس عون ترك الامر المتعلق به كرئيس للجمهورية يتشاور مع الرئيس المكلّف في شأن التأليف، وفق ما ينصّ عليه الدستور، بيد احد الاطراف السياسيين، أي رئيس “التيار الوطني الحر” ، ما عطّل الآلية الفعلية الوحيدة في تأليف الحكومة. وقد سبق للرئيس عون ان أحدث صدمة على هذا المستوى عندما التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ثم التقى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط فلم يتحدث معهما بشأن الحكومة الامر الذي أثار الاستغراب الشديد في البلاد نظرا الى ان هذا الموضوع له الاولية المطلقة على ما عداه من المواضيع التي ذهب عون الى طرحها مع ضيفيه.

 

في المعطيات التي تتردد في اللقاءات السياسية بعيدا من الاضواء، ان إصرار باسيل على عرقلة جهود الحريري بإسناد مكشوف من عون، سيؤدي الى تأخير ولادة الحكومة الجديدة أسابيع عدة وقد تمتد لشهور. في المقابل، ما هو مؤكد عند أكثر من طرف داخلي وخارجي ان الرئيس المكلف لن يتراجع عما يعتبره من صلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة، وبالتالي سيتمسك بما اقترحه على رئيس الجمهورية من صيغة يعتبرها متوازنة تعكس نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، ولن يؤدي رفض عون القبول بهذه الصيغة بذريعة رفض باسيل لها الى اعتذار الحريري عن متابعة الاضطلاع بمسؤولية التأليف مهما طال الوقت.

 

في الدوائر القريبة من رئيس الجمهورية لا يبدو ان هناك رأيا واحدا يتعلق بالنهج الذي يعتمده رئيس “التيار”، كما أن هناك عزلة مسيحية عموما يواجهها الاخير، ما يعطي منافسه، أي “القوات اللبنانية”، مزيدا من التأييد يتراكم فوق ما حققته “القوات” في الانتخابات الاخيرة . لكن الموضوع مرتبط بموقف رئيس الجمهورية الذي منح، ولا يزال، تغطية لا حدود لها للوزير باسيل. ويتساءل مراقبون عن الفائدة التي يجنيها صاحب العهد من خلال التناقض مع معظم الاطياف السياسية وهو لا يزال في مستهل ولايته التي تمتد الى أربع سنوات مقبلة؟ وفيما يرجح هؤلاء ان يعيد عون حساباته المتصلة بباسيل، عبّر هؤلاء في الوقت عينه عن الخشية من ان يكون صاحب العهد ماضياً قدماً في نهج يشبه ما سبق له ان اعتمده في عقود ماضية عندما كان رئيسا لحكومة عسكرية!

 

بالعودة الى المصادر الديبلوماسية المشار اليها آنفا، فقد كشفت عن حوار ساخن بين سفير دولة كبرى وبين رئيس الجمهورية على خلفية السياسة التي أطلقها باسيل وغطّاها عون بشأن النازحين السوريين. فقد قال السفير لرئيس الجمهورية: “كم من مرّة قلنا اننا لا نريد بقاء النازحين السوريين في لبنان ، ألا تصدقوننا؟”. وفي الوقت نفسه، ما زال الوزير باسيل يدور في حلقة مفرغة بعد الاجراء المرفوض بشأن عدم تجديد إقامات العاملين في المفوضية العليا للاجئين. وفيما قالت المعلومات ان باسيل يريد ان يتراجع عن هذا الاجراء، لجأ الاخير الى مناورة تقضي بالحصول على رسالة من المفوضية تشير الى انها أخذت علما بـ”موقف” الخارجية اللبنانية، لكن المفوضية لم تقبل هذا الطلب حتى الآن.

 

في الخلاصة، تتكاثر العيّنات التي تشير الى ان العهد يدفع بالبلاد الى أزمة تلو ازمة نتيجة “تفويضه” مصالح لبنان لمصلحة قريبه. ولذلك، هناك تساؤل دولي موجّه الى عون مؤدّاه: متى ستنهي تفويضك المطلق لباسيل؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.