العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

عون والطائف بعد 29 عاماً: فصل أخير من “حرب الإلغاء”؟

Ad Zone 4B

المعاناة التي لم تنتهِ حتى الآن لتشكيل الحكومة الجديدة إرتبطت بموضوع اتفاق الطائف الذي وُلد في العام 1989 وأصبح دستوراً في العام التالي أي في 1990. ولا جدال في ان أحد الخاسرين البارزين في ذلك الاتفاق، كان قائد الجيش وقتذاك ورئيساً للحكومة العسكرية الجنرال ميشال عون الذي كلفه رفض الموافقة على الاتفاق نفياً الى فرنسا امتد 15 عاماً.

 

وزير سابق في الفترة التي عاشها لبنان في زمن ولادة الطائف وتطبيق الدستور الجديد المنبثق منه، وهو اليوم على علاقة طيبة مع رئيس الجمهورية، يقول لـ”النهار” إن “هناك حساباً لم يقفله الجنرال بعد مع الطائف الذي تسبب بإقصائه عن لبنان زمناً لا يستهان بطوله وبكلفة باهظة أدت الى سقوط عدد كبير من أنصار عون في المؤسسة العسكرية الذين قاتلوا حتى الرمق الاخير لغاية 13 تشرين الاول عام 1990، عندما نجح التدخل العسكري السوري أيام الرئيس حافظ الاسد في إنهاء نفوذ حكومة عون العسكرية بغطاء أميركي ودعم عربي باستثناء العراق”. ويضيف الوزير نفسه ان عون، وقد أصبح منذ عامين رئيساً للجمهورية، “يريد ان يسلك درباً منفصلاً عن دستور الطائف ولو جاء ذلك في اجتهادات وفتاوى لم تلقَ قبولاً عند الكثيرين، لاسيما في الطائفة السنيّة التي أصبحت على خط المواجهة بفعل ما تعتبره مسّاً بصلاحياتها من خلال رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الذي اصطدمت محاولاته لتأليف الحكومة منذ نحو أربعة أشهر بجدار الرفض في قصر بعبدا”.

 

في المعلومات حول آخر ما انتهت اليه محاولات تأليف الحكومة وفق اوساط وثيقة الصلة، ان الرئيس عون الذي وافق بعد ممانعة طويلة على ان تكون حصة “التيار الوطني الحر” الذي أسسه، مع الحصة المخصصة لرئيس الجمهورية، عشر حقائب في الحكومة المقبلة، متراجعاً عن مطلب الـ11 وزيراً، يضع نصب عينيه حصة “القوات اللبنانية” التي تبلغ 4 حقائب. وفيما وافق الحريري على التنازل عن إحدى حقائبه الخدماتية لكي تكون لـ”القوات” 4 وزارات خدماتية، على ان ينال فريق رئيس الحكومة حقيبة وزير دولة، مقابل الحقيبة التي تنازل عنها لـ”القوات”، أصرّ قصر بعبدا على ان تنال “القوات” حقيبة وزارة دولة إضافة الى ثلاث حقائب خدماتية. وفيما تُجرى اتصالات لتذليل هذه العقبة، أفادت هذه الاوساط ان ضغوطاً واسعة تمارَس من اجل ولادة الحكومة في وقت قريب. وما يعطي هذه الضغوط وزناً انها تضم في صفوف أطرافها “حزب الله”، ما يجعل الرئيس عون من دون تأييد داخلي في موقفه المؤجِّل لولادة الحكومة.

 

في الاوساط المعارضة للنهج الذي يعتمده العهد في عملية تشكيل هذه الحكومة، رأي سائد مفاده ان فريقاً مقرّباً من رئيس الجمهورية يسعى، مستفيداً مما خلق من أزمة لمناسبة التأليف، كي يثبّت دوراً لرئيس الجمهورية ليس له في الدستور ليصل الى إيجاد أعراف تنقض كل ما ورد في الدستور. وتستعيد هذه الاوساط مداخلة لوزير العدل سليم جريصاتي عندما كان وزيراً للعمل وذلك في ندوة تحت عنوان “دور رئاسة الجمهورية ودستور الطائف” في 2 آذار 2011 نظّمها “مركز عصام فارس”. في هذه المداخلة قال جريصاتي “بـعدم الجدوى من صلاحية رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة”، رافضاً “أن نخصّ رئيس الدولة بعدد من الوزراء أو من النواب”، لأن “رئيس الدولة يعلو السلطات والتيارات”. لكن جريصاتي طالب في المقابل، كي يمارس رئيس الجمهورية دوره كحَكَم، بإيجاد “نصوص وضعية أو أعراف”، أي تعديل مواد في الدستور أو إيجاد أعراف!

 

يقول المحامي حسان الرفاعي، وهو المؤلف للقسم الاساسي المتعلق باتفاق الطائف في كتاب “حارس الجمهورية” الذي يروي سيرة المرجع الدستوري حسن الرفاعي: “إن مبدأ الاستشارات الملزمة لم يُعتمد إلا لإلزام رئيس الجمهورية وليس سواه، كي لا نعود الى نغمة تعيينه رئيس حكومة على هواه سمّته الطوائف الاسلامية عامة بـ”الباشكاتب”. وعليه فإن المجلس النيابي الذي ألزمه بالاستشارات الملزمة يكلّف مَن سمّته الاكثرية النيابية. والرئيس المكلّف هو من يجري الاستشارات النيابية للتأليف وليس رئيس الجمهورية، وبالتالي فهو الشخص الوحيد الذي بوسعه ان يضع معايير للتأليف لأنه الوحيد المسؤول عما سيضعه في امتحان أمام من سمّاه، عنيت المجلس النيابي. أما رئيس الجمهورية فلا يتحمل أية مسؤولية وفق ما تنص عليه المادة 60 من الدستور…ان رئيس الجمهورية إن كرر رفضه التشكيلة المقترحة عليه، لأنه صاحب توقيع لا يلزمه الموافقة على تشكيلة رئيس الحكومة، سيؤدي الى الالتفاف على مبدأ الاستشارات الملزمة، وهذا مخالف لمبدأ النظام البرلماني وروحيته”. وسأل الرفاعي: “هل الحل بإلزام رئيس الجمهورية التوقيع؟”، وأجاب: “كلا. لكن الحل هو في التنبّه الى ان رئيس الجمهورية لا يمكنه الى ما شاء الله ان يستمرّ في رفض التشكيلات إن كنّا نريد ان نختصر المهلة”.

 

يرى المتابعون لمسار تأليف الحكومة الجديدة اننا اليوم في زمن آخر غير ذلك الذي عاشه العماد عون في قصر بعبدا بين عامي 1988 و1990. في الزمن السابق، خاض رئيس الحكومة العسكرية حرباً ميدانية قاسية حملت عنوان “حرب إلغاء”. والنتيجة لم تكن لمصلحته. فهل ما نشهده الآن “حرب إلغاء” في السياسة غايتها تغيير قواعد العمل بالدستور المنبثق من اتفاق الطائف؟ كل المعطيات تفيد ان هذه الحرب، إذا ما افترضنا وجودها، ستبوء بالفشل. وما علينا إلا أن ننتظر أسابيع قليلة لا أكثر لكي نشهد نهاية هذه الحرب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.