العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

متى يقرّ باسيل بأن العلاقات بين بعبدا و”بيت الوسط” لم تعد تمرّ به؟

لم يعد خافياً ان زعيم “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل أصبح الرقم الصعب في عملية تأليف الحكومة الجديدة. وليس من الواضح اليوم كيف يمكن الرئيس المكلف سعد الحريري ان يتعامل مع هذا الطرف السياسي الذي لم يجرِ حتى الآن ترسيم الحدود بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وأوضح صورة لهذا الواقع رسمتها تطورات الايام الاخيرة بدءاً من الاربعاء الماضي، والتي لا تزال تتفاعل حتى الآن. فهل من حلّ لهذه المعضلة؟

 

في منتصف الاسبوع الماضي، أي الاربعاء في الثالث من الجاري، خرج الرئيس الحريري من اللقاء مع الرئيس عون ليعلن ان “الاجواء إيجابية” وأنه “متفائل جدا”، فأطلق هذا الكلام موجة ارتياح الى ان تأليف الحكومة بات “قاب قوسين أو أدنى”. وتعززت هذه القناعات وترسخت في اليوم التالي، أي الخميس في 4 الجاري، عندما أطل الحريري عبر برنامج تلفزيوني معلناً ان الوقت قد حان لولادة الحكومة “خلال أسبوع أو 10 أيام”. لكن هذه الثقة التي عبّر عنها المعني الاول بتأليف الحكومة بددها الوزير باسيل في اليوم الثالث، أي الجمعة في 5 تشرين الأول، عندما عقد مؤتمراً صحافياً خصصه لمواجهة الرئيس المكلّف، فركز على معادلة “وزير لكل 5 نواب” لينتهي الى اقتراح إعطاء “القوات اللبنانية” 3 وزراء فقط. وقد نسف بذلك كل الصيغ المطروحة لتأليف الحكومة.

 

هل سيتمكن الرئيس الحريري من تجاوز هذه العقبة الجديدة – القديمة التي يمثلها الوزير باسيل منذ أكثر من 4 أشهر ولا يزال؟

 

قبل مقاربة الجواب عن هذا السؤال، يقول احد زوار “بيت الوسط” لـ”النهار” انه فوجئ بـ”الهدوء” الذي ظهر على الحريري عندما طرح أمامه في عطلة نهاية الاسبوع موضوع الاعتراض الذي أظهره باسيل حيال الجهود التي انطلق بها الرئيس المكلف في “الشوط الاخير من ماراتون التأليف”. وفسّر المصدر هذا “الهدوء” بأنه يعبّر عن ثقة الحريري بالمسار الذي اعتمده حتى الآن منذ ان جرى تكليفه مهمة تشكيل الحكومة في ايار الماضي. وفي مقابل هذا التوصيف لزائر “بيت الوسط”، يقول وزير مقرّب من الحريري لـ”النهار” ان رئيس الحكومة المكلّف، عندما تنقضي الفترة التي حددها الخميس الماضي والتي تنتهي آخر الاسبوع الجاري، من دون ان يتحقق الوعد الذي أطلقه لإنهاء فترة التأليف إيجاباً، سيلجأ الى الكشف عن حقيقة العراقيل التي واجهها. واستخدم الوزير كلمة “تفجير” لتوصيف الموقف الذي سيطلّ به الحريري إذا ما فشلت محاولته الجارية لتشكيل الحكومة.

 

أيّ من الرأيين اللذين وردا آنفاً أقرب الى الدقة؟ اوساط متابعة تعرض صورة تعتبرها شاملة يمكن من خلالها تفسير العلاقات بين الرئيس المكلّف ورئيس “التيار الوطني الحرّ”. في هذه الصورة، وفق معطيات الاوساط، ان تطوراً حاسماً أسفرت عنه الانتخابات النيابية الاخيرة تمثّل بتغيير قواعد العلاقات جذرياً بين قصر بعبدا و”بيت الوسط”. فعلى مدى عامين تقريباً، بين تبنّي الحريري خيار ترشيح عون لرئاسة الجمهورية وبين هذه الانتخابات، جرى وضع ملف العلاقات بين الجانبين كلياً بيد باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة السيّد نادر الحريري. وقد باتت في ذلك الحين كل “شوارد” هذه العلاقات و”واردها” عند الرجلين، ولاسيما في حقبة الحكومة التي ترأسها الحريري في مستهل عهد عون، الامر الذي استقطب الاهتمام في الساحة الداخلية طارحاً احتمال ان يكون عهد عون بكامله سيرتكز على هذا النمط من التنسيق بين الرئاستين الاولى والثالثة. لكن هذا الاحتمال تبدد كلياً بعد الانتخابات في ايار الماضي، عندما أنهى الحريري دور ابن عمته كمدير لمكتبه وكقناة اتصال وحيدة مع باسيل تتولى كل ملفات الرئاستين. وبعد ابتعاد نادر الحريري عن دوره في دائرة الرئاسة الثالثة، بدا ان باسيل قد فقد الاتصال كلياً بهذا الموقع باستثناء مرات قليلة التقى فيها الرئيس الحريري الوزير باسيل ولكن في إطار التشاور لا أكثر ولا اقل. ومن الدلائل على هذا التغيير الذي وصفته الاوساط نفسها بـ”الجذري”، ان حرارة كانت مفقودة بين “بيت الوسط” وبيوتات عدة قبل هذا التغيير، ولاسيما مع “بيت معراب”، عادت الى حماوتها التي ترسخت اليوم بشكل علني وتحديداً في موضوع تأليف الحكومة.

 

كُتب الكثير عن هذا الموضوع ولا يزال، أي موضوع تغيير قواعد التنسيق الذي كان محصوراً بباسيل ونادر الحريري. مع العلم ان الرئيس الحريري ما زال يحيط علاقته الشخصية بابن عمته بكل الود كما فعل في لقائه التلفزيوني الاخير. لكن ما لم يُكتب كفاية هو عن قيام الرئيس عون بانهاء دور باسيل السابق بصورة قاطعة كما فعل الحريري مع قريبه. ولا يفسر هذا التأخر في إقدام رئيس الجمهورية على هذه الخطوة سوى هذا التشدد الذي لا يزال يمارسه باسيل في موضوع تأليف الحكومة بما يثبت حتى إشعار آخر انه الناطق الشرعي والوحيد باسم قصر بعبدا، كما كانت الحال بين خريف 2016 وربيع 2018.

 

في نهاية هذه الصورة ، تقول الاوساط المتابعة، ان الرئيس الحريري كان يعني ما قاله انه شخص آخر بعد الانتخابات النيابية. وعليه، فإن على باسيل ان يعترف بان زمن وحدانية التنسيق عبره مع العهد قد ولى الى غير رجعة. فهل سيقرّ باسيل بهذا التحوّل؟ وما الذي سيفعله الرئيس عون؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.