العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أين نصرالله من التمايز الأخير لعون وجنبلاط عن الحريري؟

لم تعد خافية الإستدارة الكاملة التي قام بها كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط في التعامل مع مسألة توزير أحد النواب السنّة الستة المحسوبين على “حزب الله”. فمن تأييد كامل لعدم هذا التوزير عبّر عنه مباشرة الرئيس عون وجنبلاط، إنقلب الموقف عند الاخيرَين الى تأييد لتوزير أحد هؤلاء النواب. فما هو سرّ هذا الانقلاب الذي ترك الرئيس المكلف سعد الحريري وحيدا في مواجهة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي ما زال يضع كل ثقله لتحقيق مطلب توزير أحد نوابه السنّة؟

 

قبل وضع المعطيات التي حصلت عليها “النهار” من مصادر سياسية بارزة على طاولة البحث، لا بد من التوقف عند التحوّل الذي طرأ في الساعات الأخيرة على المشهد الداخلي، والذي تميّز باندفاع “التيار الوطني الحر” الى ممارسة الضغوط مباشرة على الرئيس الحريري كي يعود عن موقفه الرافض لقبول حيثية نواب “حزب الله” السنّة سياسياً ما يمهد لتوزير أحدهم. فهذا التيار الذي يعود سياسياً الى الرئيس عون وتنظيمياً الى الوزير جبران باسيل، لجأ الى أصوات نيابية مثل النائب زياد أسود كي تقول ما لا يستطيع عون وباسيل قوله: “نفّذ طلب نصرالله أو اعتذر!”.أما النائب السابق جنبلاط، فقد استدار كي يؤيد توزير أحد نواب سنّة نصرالله تحت عنوان “موازين القوى ‏لصالحهم، فليتم تعيين وزير منهم وتنتهي القصة”!

 

من قبيل تبسيط الامور القول ان كلاً من عون وجنبلاط قد غيّر موقفه بناء على مراجعة حساباته. ووفق معلومات “النهار” المستقاة من المصادر السياسية المشار اليها آنفا، ان شخصية رسمية تحظى باحترام داخلي وخارجي على السواء، أبلغت عدداً من المراجع التي التقتها قبل ايام بعيداً من الاضواء، “ان الاستقرار الداخلي يمكن أن يستمر طوال السنة المقبلة على رغم أزمة تشكيل الحكومة إذا لم تحلّ”. لكن هذه الشخصية استدركت قائلة: “ان استقرار لبنان يمكن ان يتداعى إذا ما وقع حادث اغتيال كبير”، من دون إعطاء تفاصيل حول “حادث الاغتيال الكبير” هذا!

 

من المتفق عليه بين المراقبين منذ فترة غير قصيرة، ان القادة السياسيين يعيشون هاجس الاغتيال الذي عصف بالبلاد منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. ومع ان مسلسل الاغتيالات قد هدأ في الاعوام الماضية،إلا أن أحداً من هؤلاء القادة لم يتخلَّ عن حذره في التعامل مع احتمال وقوع محاولة اغتيال تستهدفه. لذلك، بقيت الاجراءات المتخذة لحماية السياسيين وغيرهم من القيادات الامنية والروحية على حالها من التشدد كما كانت في زمن الاغتيالات في العقد الماضي، علماً ان العامين الماضيين اللذين أعقبا انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، شهدا استرخاء أمنياً ملحوظاً ما سمح بإجراء الانتخابات النيابية في ايار الماضي من دون مخاوف. وهذا ما أتاح للرئيس الحريري ان يقوم بجولات ميدانية غير مسبوقة على امتداد لبنان.

 

ما أوردته المصادر السياسية يشير في مكان ما الى ان “فترة السماح” للبنان كي ينعم بفترة أمنية خالية من مسلسل الاغتيالات قد تكون انتهت. ومن هنا لا بد من تقصّي الاسباب التي أدت الى هذا التطور الذي سيرسم مسارا جديدا لأوضاع لبنان في المستقبل المنظور. وتقول مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال لـ”النهار” ان “مروحة المخاطر التي تتهدد لبنان تمتد من إسرائيل التي تهبّ فيها رياح التشدد مجددا، الى إيران التي تقاتل بشدة حفاظا على النظام الذي يقف الآن في مهب إعصار العقوبات الاميركية”.

 

في وسائل الاعلام الاسرائيلية صدر أخيرا نبأ المناورات الاسرائيلية التي تتحدث عن تدريبات على عمليات كوماندوس داخل لبنان لمواجهة “حزب الله” في حال نشوب نزاع بين الجانبين. وتمت قراءة هذا النبأ في اوساط الحزب على انه ينطوي على تهديد باستهداف الامين العام للحزب شخصيا. في المقابل، تقول اوساط شيعية معارضة للحزب ان الاخير لن يتأخر في تصفية مَن ينشقّون عن التحالف معه، وفي مقدمهم “التيار الوطني الحر” ، إذا ما أدى هذا الانشقاق الى تغيير في ميزان القوى الداخلي الذي يتمسك “حزب الله” برجحانه لمصلحته!

 

بالعودة الى التغيير الذي طرأ على موقف كل من عون وجنبلاط، لا يسقط المراقبون من حساباتهم احتمال الخوف على الاستقرار الداخلي، إنطلاقا مما توصلت اليه المحكمة الخاصة بلبنان. لكن هذا الاحتمال يطرح سؤالا حول واقع الرئيس الحريري الذي ما زال مثابرا على رفض الامتثال لمطلب نصرالله الحكومي. فهل يتمتع الرئيس المكلّف بحصانة تقيه شر المسلسل الاسود؟

 

لا جواب عن هذا السؤال الخطير. لكن ثمة ملاحظات من المفيد إيرادها تتعلق بهذا العنوان، وابرزها ان الحريري لا يدين لـ”حزب الله” بشيء على كل المستويات تقريبا، في حين ان الاخير هو من استفاد من الحريري عندما قرر رئيس الحكومة اعتماد سياسة “ربط النزاع” ما سمح له بالتعايش مع “حزب الله” في حكومة عام 2016، والذهاب الى مشروع حكومة لم تولد بعد يعطي الحزب مشاركة وازنة في عز العقوبات الاميركية على الحزب وطهران معا.

 

حتى إشعار آخر، يبدو ان لدى رئيس الجمهورية ما يخشاه، وكذلك حال جنبلاط الذي ابرم صفقة مع العهد تتصل بالحكومة الجديدة. هنا يصبح الجواب واضحا أين يقف نصرالله من موقفَي عون وجنبلاط. في موازاة ذلك، يبدو ان للحريري اسبابه التي تجعله صامداً في وجه الانقلاب الحاصل تحت الضغط الايراني بوجهه اللبناني.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.