العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ما هي رسالة إسرائيل إلى روسيا التي فرضت ”تساهل” إيران في لبنان؟

موقف لبنان في مجلس الامن الدولي الذي انعقد بناء على طلب من إسرائيل على خلفية أنفاق “حزب الله” على الحدود الجنوبية، إنطلق من سجلّ حافل بالانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً. لكن هذا الموقف فشل في استقطاب تأييد دولي وخصوصاً من الاعضاء الدائمين في المجلس الذين لم يجدوا في الموقف اللبناني ما يبرر لجوء “الحزب” الى حفر هذه الأنفاق، لأنه جهة غير شرعية لا يفوّضها القرار 1701 القيام بما قامت به. فما هي أبعاد هذه “الحشرة” التي تواجهها الدولة اللبنانية بسبب ممارسات “الحزب” التي قادت لبنان الى حرب تموز عام 2006؟

 

في معلومات لمصادر ديبلوماسية، ان الوفد العسكري الاسرائيلي الذي زار موسكو أخيراً لتسوية الخلاف بين الجانبين بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية في سوريا في أيلول الماضي، حمل معه أيضاً وثائق تتعلق بالصواريخ الدقيقة التي وفّرتها إيران لذراعها العسكرية في لبنان، إضافة الى الوثائق المتعلقة بالأنفاق التي أنشاها “حزب الله” على الحدود الشمالية للدولة العبرية. وعلى رغم ندرة المعلومات المتوافرة حول المحادثات العسكرية الاسرائيلية – الروسية، فقد أشارت المصادر الى المعطيات التي نشرتها قبل أيام صحيفة “غازيتا رو” الروسية ضمن قسم الجيش وحملت عنوان “ما الذي لم تتقاسمه إسرائيل وروسيا في سوريا؟”. وافادت الصحيفة ان البحث بين الجانبين تناول “تجنّب وقوع حوادث بين إسرائيل وروسيا في سوريا”. وفي هذا الصدد، قال مدير البحوث في معهد أبحاث حوار الحضارات أليكسي مالاشينكو: “هناك تفاهم متبادل بين الطرفين غير معلن. الإسرائيليون يدركون جيداً تعقيدات العلاقة بين روسيا وإيران. إنهم يخافون من إيران ولا يحبونها. لكنهم يدركون أن روسيا لن تتخلى عن التعاون مع إيران في سوريا في المرحلة الحالية”. ووفقاً لمالاشينكو، “سيجري الحديث عن إيصال الخطر الإيراني في سوريا على إسرائيل إلى حده الأدنى”. لكن “المشكلة الثانية”، بحسب الشخصية الروسية، هي “حزب الله”. وعلى رغم ان “الحزب” منظمة شيعية تحتضنها إيران، “فلدى روسيا فرص للضغط. وستغمض موسكو عينيها عن الطريقة التي تتصرف بها إسرائيل مع حزب الله”، على ما ذكره مالاشينكو. وفي تقويم المصادر الديبلوماسية ان تعبير “إغماض عين موسكو” كما ورد آنفاً، معناه ان الكرملين لن يتدخل لمصلحة إيران إذا ما أوعزت الى “حزب الله” ان يلجأ الى التصعيد الميداني ضد إسرائيل عبر جنوب لبنان.

 

تلك كانت رسالة إسرائيل الى روسيا، بحسب المصادر التي لم تستبعد ان تكون موسكو قد حوّلتها الى طهران كي تكون على دراية بخطورة الموقف على الحدود بين لبنان وإسرائيل، ما يهدد مستقبلا باندلاع نزاع شامل لا يمكن التكهن بنتائجه على اطراف النزاع. ورجّحت المصادر ان تكون الحكومة الروسية تولت تنبيه الجمهورية الاسلامية الى تبعات الحملة الاسرائيلية المستمرة بشأن الأنفاق والصواريخ والتي ستتوَّج بما يقرره مجلس الامن الدولي. وقد أرفقت هذا التنبيه بـ”نصيحة” تدعو الايرانيين الى تهدئة الامور في لبنان كي تنحسر الحملة الاسرائيلية المتصاعدة في المدى القريب.

 

هل من صلة لهذه التطورات بما تذهب اليه الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة؟ لا يستبعد المراقبون وجود مثل هذه الصلة باعتبار ان كل الإخراج الجاري حاليا لكي تولد الحكومة لا يمكن ان يتم من دون قرار من “حزب الله” الذي هو من أثار مشكلة توزير احد النواب السنّة المحسوبين عليه، وهو من قرر إيجاد حل لها على ما نشهد حاليا.

 

ربما من باب تبسيط الامور القول إن ما يدور في مجلس الامن سينقضي كأن شيئاً لم يكن. وقد استرعى الانتباه الموقف الذي نقلته سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن الى الرئيس سعد الحريري، والذي أبرز “الحاجة الى أن يعترف لبنان بانتهاكات القرار 1701 من الجانب اللبناني، ويحقق ‏في المسألة، ويدين جميع انتهاكات هذا القرار الأممي”. وأعربت عن أملها في ظل “الوضع ‏الإقليمي المتوتر” ان يتوافر “إمكان إطلاق حوار بقيادة لبنانية حول استراتيجية دفاعية جديدة بعد تشكيل الحكومة”. وفي قراءة أوّلية لهذا الموقف الاوروبي، قالت مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال لـ”النهار” إن الحكم بات مطالباً بـ”الفصل ما بين مشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة كطرف سياسي وبين الحزب كطرف عسكري ينفّذ تعليمات من خارج الحدود”.

 

هل سيسهّل “حزب الله” ومن ورائه إيران مهمة الحكم في الذهاب قولاً وفعلاً الى تنفيذ القرار 1701 الذي يعني إنهاء دور “الحزب” في منطقة عمليات القرار، أي الجنوب؟ مَن يقرأ احد التحليلات على موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”الحزب” يتبيّن له ان ثمة علامات استفهام حول سلوك “الحزب” على هذا الصعيد، إذ يفسر هذا التحليل الحملة الاسرائيلية الجارية بأنها “محاولة إدخال تعديل اساسي في بنود القرار 1701 لناحية معالجة الأنفاق في الجانب اللبناني، من خلال اعطاء اليونيفيل صلاحيات ميدانية على الحدود، اوسع من صلاحياتها الحالية، وهذا الموضوع دائما كان العدو ومن ورائه الولايات المتحدة الاميركية، يحاولان طرحه عند كل تصويت لتجديد مهمة اليونيفيل في مجلس الامن”. كذلك قال تحليل الموقع الالكتروني لـ”الحزب” بأن هناك “مناورة اميركية تخلق الفرصة لضباط اميركيين بالتواجد عند تلك الحدود مباشرة، ما يعطيهم مجالاً اوسع للحصول على معلومات حساسة، تتعلق بالمقاومة وبطريقة عملها”.

 

إنها مرحلة جديدة بكل ما في العبارة من معنى. وإذا ما سلّم المراقبون بأن هناك “تساهلاً” إيرانياً يسمح بولادة الحكومة، فهم واثقون بان هناك “تشدد” إيراني بإبقاء ورقة الحرب والسلم في لبنان بيد المرشد الايراني!

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.