العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الأعجوبة اللبنانية: السعودية ترسل السيّاحة وإيران تصدِّر الصواريخ!

Ad Zone 4B

الانظار في لبنان والمنطقة تتجه الآن الى جولة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الذي يأتي الى بيروت في أول إطلالة لمسؤول أميركي رفيع المستوى بعد أعوام من الابتعاد الاميركي. لكن زيارة رئيس الديبلوماسية الاميركية للعاصمة اللبنانية لن تحمل بشائر، بل تأتي مصحوبة بغيوم داكنة تسبق العواصف. فما هي المعطيات التي تنطوي عليها هذه المقدمة؟

 

في معلومات لـ”النهار” من مصادر احد مراكز الابحاث في واشنطن، ان الادارة الاميركية التي وضعت نصب عينيها مواجهة الجمهورية الاسلامية بدلاً من التوافق معها، كما كانت سياسة الادارة السابقة، فوجئت بالنتائج التي أدت اليها العقوبات الاميركية على طهران. ففي حين ان إدارة الرئيس دونالد ترامب قدّرت ان العقوبات ستؤتي ثمارها خلال 5 سنوات، تبيّن ان هذه المدة قد تقلّصت حاليا الى 3 سنوات. وكانت المفاجأة عند الاميركيين ان مَن ساهم في تفعيل العقوبات، هو مَن كان خارج التوقعات الاميركية، وتحديداً الصين والهند اللتين امتثلتا للعقوبات ما سرّع تضييق الخناق حول عنق نظام المرشد الايراني.

 

وفق هذه المصادر، لا تزال استراتيجية الادارة الاميركية تقوم على تغيير سلوك النظام الايراني وليس الاطاحة به. وإذا كان هذا هو العنوان الرئيسي لهذه الاستراتيجية، فإن العنوان الفرعي لها والمتعلق بلبنان، ينطلق من قرار يحظى بتأييد من أهم أركان الادارة الاميركية وهما: الوزير بومبيو ومستشار الامن القومي جون بولتون، ويقضي باعتبار ان لبنان هو حاليا بمثابة رهينة بيد الذراع الاهم للنظام الايراني في المنطقة، أي “حزب الله”. إلا ان ذلك لا يعني قتل الرهينة خلال تحريرها، بل يجب التعامل مع هذا الواقع بما يؤدي الى بقاء الرهينة على قيد الحياة. ومن مفاعيل هذا التوجه الاميركي، ان بومبيو عندما التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في 3 كانون الاول الماضي في بروكسيل، وسط أزمة الأنفاق التي أقامها “حزب الله” على الحدود الجنوبية، إنتهى البحث بين الجانبين الى ضرورة التعامل مع الازمة ديبلوماسيا وليس عسكريا.

 

قبل ان يأتي وزير الخارجية الاميركي من الكويت الى بيروت، كان له اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان. وقبل أن يسافر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى بروكسيل لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر النازحين السوريين، كانت له زيارة وصفت بـ”المهمة” للرياض حيث استقبله الملك سلمان بن عبد العزيز، ثم ليلتقيه بعيدا من الاضواء ولي العهد. وإذا ما تساءل المرء عن الصلة بين هذه الاحداث وبين ما اوردته مصادر المركز الاميركي آنفا، فالجواب سيأتي من المعلومات الديبلوماسية التي تسنّى لـ”النهار” الاطلاع عليها ومفادها ان هناك تنسيقا بين واشنطن والرياض في ما يتعلّق بالسياسة الواجب اعتمادها حيال لبنان. وضمن هذا التنسيق، يتوحد الموقفان الاميركي والسعودي في اعتبار ان لبنان هو فعلاً رهينة بيد “حزب الله”، كما يتوحدان في ضرورة الحفاظ على حياة هذه الرهينة كي يأتي اليوم الذي تستعيد فيه حريتها.

 

تأكيداً لهذه المعلومات، أثبتت نتائج مؤتمر “سيدر” الباريسي في الربيع الماضي، ان كوّة الامل التي جرى فتحها في جدار الازمة اللبنانية، ما كانت لتتم لولا قرار من واشنطن ودعم من السعودية. وفي هذا السياق، تقول مصادر وزارية لـ”النهار” ان الادارة الاميركية التي التزمت على الدوام دعم الجيش اللبناني، بالرغم من الاتهامات الاميركية بوقوع لبنان في قبضة الذراع الايرانية،”حزب الله”، أخذت على عاتقها منذ مؤتمر “سيدر” مهمة تشجيع الدول الخليجية على تقديم جرعات دعم مالية للبنان وقت الحاجة.

 

هل تعني هذه المعلومات ان الاستراتيجية الاميركية – السعودية المشتركة حيال لبنان، تقف وراء قرار الرياض رفع حظر سفر رعايا المملكة الى الربوع اللبنانية؟

 

كان لافتا كلام الرئيس الحريري الاخير خلال حوار جرى معه، في ختام أعمال المؤتمر الذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان “نحو سياحة مستدامة”، عندما اجاب عن سؤال: “هل سيكون لبنان مقصدا للسياح الخليجيين، ولاسيما منهم السعوديين، خلال هذا الصيف؟”، فأجاب: “تشكلت الحكومة، وأتى بعدها الوزير نزار العلولا إلى لبنان في وقت كانت هناك عطلة في السعودية، وأعلن أن السعودية رفعت الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان. خلال هذه العطلة التي لا تتخطى أربعة أيام، زار لبنان 12 ألف سائح سعودي…”.

 

بالطبع هناك من شكّك بما قاله الرئيس الحريري على طريقة “عنزة ولو طارت”. لكن مَن يعرف طباع الرئيس الحريري منذ أن دخل المعترك العام، منذ استشهاد والده عام 2005، يدرك ان الحذر حاضر دوما في سلوكه. لذلك، ووفق الدوائر المحيطة برئيس الحكومة، ما كان ليقول ما قاله عن مجيء السعوديين الى لبنان، لو لم تكن لديه معطيات لا يعلمها إلا الراسخون في العلاقات اللبنانية – السعودية.

 

عندما يطل الوزير بومبيو من بيروت مرتديا خوذة الحرب وليس حاملا غصن الزيتون، لا يعني ذلك ان مدافع الاسطول السادس الاميركي في البحر الابيض المتوسط ستوجّه فوهاتها نحو مراكز “حزب الله”، علماً ان القائد العام لـ”قوات الحرس الثوري الايراني” اللواء محمد علي جعفري، استبق وصول المسؤول الاميركي بالاعلان عن “أن صواريخ حزب الله صارت تغطي جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة”، وفق ما اوردته وكالة “فارس” للانباء الايرانية.

 

هل هي اعجوبة يعيشها لبنان عندما يتدفق السعوديون للتمتع بمباهج السياحة في هذا البلد، في وقت ينصب “حزب الله” صواريخ إيران لتطاول إسرائيل؟ ربما تكون كلمة “أعجوبة” مفيدة لوصف واقع حال بلد يحمل صفة رهينة، والمطلوب ان تبقى على قيد الحياة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.