العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل سيندم عون قريباً على دفاعه عن ”حزب الله”؟

Ad Zone 4B

على رغم حديثه التلفزيوني المقتضب، لم يذهب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر الى وصف حكومة الرئيس حسان دياب التي تستعد لنيل ثقة مجلس النواب بأنها حكومة “حزب الله”، كما هو واقع الحال. فهل وراء هذا التعامل الاميركي هدف يخرج عن دائرة السياسة الاميركية المعلنة حيال لبنان؟

 

تقول اوساط نيابية بارزة لـ”النهار” ان لديها معطيات تفيد ان تشدد الادارة الاميركية حيال لبنان يسلك خطا ثابتا، على رغم وجود رأيين في الخارجية الاميركية حاليا، يبدوان في تعارض حيال النهج الواجب اتباعه بشأن التعامل مع الملف اللبناني. وفي رأيها ان السفير شنكر ينتمي الى الجناح المحافظ في الوزارة باعتباره متصلاً بالبيت الابيض عبر الوزير مايك بومبيو القريب من الرئيس دونالد ترامب، في حين ان شخصيات بارزة في المؤسسة الديبلوماسية الاميركية، على غرار السفير ديفيد هيل وكيل وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية، الذي زار بيروت بعدما نال الرئيس دياب تكليف تشكيل الحكومة ولم يلتقه، تسعى الى التعامل بواقعية مع هذا الملف.

 

في الزيارة الوحيدة التي قام بها شنكر للبنان بعد تقلّده منصبه الديبلوماسي قبل أشهر، أظهر تشددا في مقاربة نفوذ “حزب الله”، تماما كما فعل الوزير بومبيو خلال زيارته لبيروت في منتصف آب عام 2019. لكن لهجة شنكر في حديثه الاخير الى قناة “أم تي في” التلفزيونية، بدا كأنه أقرب الى نهج هيل. فهو عندما سئل: “ما هو موقف الولايات المتحدة من الحكومة اللبنانية بعد إقرارها البيان الوزاري، وهل ما زلتم تعتقدون ان حزب الله يتحكّم بها؟”، أجاب: “لطالما كان موقف الحكومة الاميركية واضحا منذ اليوم الاول، وما يهمنا هو المبادئ. إذا كانت هذه الحكومة ملتزمة الاصلاح ومكافحة الفساد، وإذا كانت تحظى بتأييد الشعب وتتمتع بشرعية الشعب اللبناني، عندئذ سندعمها”.

 

بالطبع، ليس قليلا أن يكون شرط الاصلاح الذي ينشده اللبنانيون هو المعبر الى نيل الحكومة الدعم الاميركي. وفي رأي خبراء في العلاقات الاميركية – اللبنانية، أن ما يبدو “ليناً” في موقف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى بشأن التعامل مع الحكومة الموصوفة بأنها حكومة “اللون الواحد”، ليس سوى أمر ظاهري. لكنه في جوهره يعكس حزماً في هذا التعامل، إدراكاً من واشنطن أن حكومة أنتجها نفوذ “حزب الله” عاجزة تماماً عن تحقيق الاصلاح الذي هو في جوهره يتنافى كليا مع هذا النفوذ الذي يقطع جسور لبنان مع العالم، مثلما يهدم جسور الوحدة الداخلية التي تتطلب نزع سلاح الحزب وفرض سلطة الدولة على جميع اللبنانيين.

 

هل هذه هي كل الصورة للعلاقات الاميركية – اللبنانية؟ في معطيات اوساط سياسية ان هناك جانبا غير مرئي في هذه العلاقات، قد يتضح في الاسابيع المقبلة، وتحديدا في آذار، عندما تفرض وزارة الخزانة الاميركية دفعة جديدة من العقوبات بحق شخصيات من خارج الدائرة المباشرة لـ”حزب الله”. وقالت الاوساط نفسها ان هذه العقوبات تحمل طابع “المفاجأة” إنطلاقا من الشخصيات التي ستطاولها، ومن بينها مقربون من مرجعيات رسمية.

 

ليس سراً أن اسم رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، هو من بين الاسماء المتداولة في أروقة سياسية. وتذهب هذه الاوساط الى القول إن العقوبات بحق وزير الخارجية السابق كانت لتصدر قبل أشهر عندما كان باسيل لا يزال في الحكومة السابقة برئاسة الرئيس سعد الحريري. لكن جهودا بذلها الاخير، وتحديدا في اللقاء الذي جمعه في مزرعته بواشنطن مع الوزير بومبيو، كي تعلّق الادارة الاميركية هذه العقوبات حفاظا على بقاء الحكومة التي ستتداعى بمعاقبة وزير بارز فيها.

 

هل باتت الطريق سالكة أمام العقوبات الجديدة التي أكدها شنكر بالامس بقوله ان “الناس الذين يدعمون حزب الله ويقدمون اليه الدعم المادي، ما يعني انهم يدعمون منظمة إرهابية، فيجوز إصدار عقوبات بحقهم وفقا للقانون الاميركي؟”، تجيب الاوساط ذاتها بالقول إنها لا تستبعد هذا التطور. ففي رأيها أن “اللين”، إذا صح التعبير، الذي قارب به شنكر موضوع حكومة دياب، هو من أجل التحضير لهذه العقوبات التي نضجت ظروفها. ورأت في توقيت دفاع رئيس الجمهورية ميشال عون عن “حزب الله”، كأنه ينطلق من واقع “كمن أُسقط من يده”. ففي المقابلة الخاصة التي أجرتها معه مجلة Valeurs actuelles الفرنسية، وصدرت بالامس، نفى عون ان يكون الحزب “يقود الحكومة الجديدة”، مضيفا ان الحزب “لا يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية”. وقال: “إننا غالبا ما نسمع ان سيادة لبنان ضائعة وحتى منتهكة بسبب وجود حزب الله ومن قبله، إلّا ان هذا الإعتقاد خاطىء”.

 

غير ان هذه المواقف التي صرّح بها رئيس الجمهورية، ونشرها موقع “العهد” الاخباري الالكتروني التابع للحزب، شملت أيضاً موقفاً آخر، لكن موقع الحزب تجاهله. فعندما سئل الرئيس عون عما اذا كان لبنان يخشى ان يكون ضحية التجاذبات بين ايران والولايات المتحدة الاميركية بواسطة “حزب الله”، أجاب: “… الجميع يعتقد ان حزب الله سيتدخل في حرب بين الطرفين، لكنني اضمن شخصيا ان حزب الله سيحترم القرار 1701”. والسؤال: لماذا تجاهل إعلام حزب الله موقف عون هذا؟ وهل يضمر هذا التجاهل ان إنخراط الحزب في الحرب الايرانية ضد الولايات المتحدة إذا ما نشبت، كما صرّح سابقا الامين العام للحزب حسن نصرالله، ما زال قائما؟

 

لا جدال في أن سياسة “حزب الله” المتصلة بالصراع مع إسرائيل، تقررها طهران، ولن يفلح رئيس الجمهورية في تغييرها. فهل يعترف بهذا الواقع، أم أنه يحاول تليين تشدد الادارة الاميركية الذي بلغ ذروته بقتل قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني؟ لا يبدو أن الحظ قد حالف عون. وهناك خشية أن يكون تسرّع في دفاعه عن الحزب الذي لا يأبه لأهم قرار يحمي لبنان الآن هو القرار 1701، ما سيورث عون الندم عندما تطلّ دفعة العقوبات الجديدة!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.