العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

بولتون يتذكر (14): لا يملك ترامب استراتيجية لمواجهة الصين

Ad Zone 4B

جون بولتون، من أبرز صقور المحافظين في الولايات المتحدة، ومن دعاة تغيير النظام في إيران وسوريا وفنزويلا وكوبا واليمن وكوريا الشمالية من البلدان التي يعتبرها مارقة. رئيس مؤسسة غايتستون، وهي مجموعة تفكير، وباحث سابق في مؤسسة أنتربرايز المرتبطة بالمحافظين الجدد. عمل كمحامٍ، ودبلوماسي، ومستشار سابق للأمن القومي. ما بين عامي 2001 و2005 عمل في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن في ملف نزع السلاح. واستلم منصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بين عامي 2005 و2006. وفي إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب عمل مستشاراً للأمن القومي بين عامي 2018 و2019، ثم استقال لخلافات في الرأي مع الرئيس. وفي أواخر حزيران العام الحالي، صدر له كتاب “الغرفة التي شهدت الأحداث” مذكرات البيت الأبيض”The Room Where It Happened: A White House Memoir”، والذي تضمّن انتقادات لاذعة لسياسات ترامب، وكيفية إدارته قوة عظمى في مواجهة أزمات حادة.

“أساس” ينفرد بنشر مقتطفات من الكتاب على حلقات، بالاتفاق مع دار نشر “شركة المطبوعات للتوزيع والنشر”، التي حصلت على حقوق الترجمة والنشر بالعربية.

 

سوف ترسم العلاقات السياسيّة والجيوسياسيّة بين الولايات المتحدة والصين شكل الشؤون الدوليّة في القرن الحادي والعشرين. لقد كان قرار دينغ سياو بينغ [الرئيس الصيني بين عامي 1978و1992] تحويل السياسات الاقتصاديّة الصينيّة بعيداً عن الماركسيّة العقائدية بدءاً من العام 1978، وقرار الولايات المتحدة الاعتراف بجمهوريّة الصين الشعبيّة (وسحب اعترافها بجمهورية الصين – تايوان) في العام 1979، نقطتي تحوّل حاسمتين. إنّ تاريخ هذين القرارين وعواقبهما مسألة معقّدة، لكن الاستراتيجية الأميركيّة والغربية عموماً بالإضافة إلى الرأي العام “المطّلع” لعدد من العقود التي تلت، ارتكزا على افتراضين رئيسيين:

افتراضان خاطئان

الأول هو أنّ أولئك الذين أيّدوا تلك التطوّرات اعتقدوا أنّ الصين ستتغيّر بشكل لا عودة عنه من خلال تنامي الازدهار بفعل اعتماد سياسات السوق، وازدياد الاستثمارات الأجنبيّة، وتعميق العلاقات المتداخلة مع الأسواق الدوليّة، وقبول أوسع بالأعراف الاقتصاديّة الدوليّة. وكما جاء في الجملة المستخدمة للتعبير عن ذلك، فإن الصين ستتمتّع “بصعودٍ آمن” وستكون “مساهماً مسؤولاً” أو “شريكاً بنّاءً” في العلاقات الدوليّة. وشكّل إدخال الصين إلى منظمة التجارة العالميّة سنة 2001 نقطة الذروة لهذا التقييم.

لقد كانت الولايات المتحدة هي الهدف الأساسي لهذه الجوانب “الهيكليّة” في السياسة الصينيّة، لكن معها أيضاً أوروبا، واليابان وعمليّاً كلّ الديمقراطيّات الصناعيّة بالإضافة إلى الديمقراطيات غير الصناعية التي وقعت ضحية أيضاً على الرغم من عدم امتلاكها صناعات

أما الافتراض الثاني، فجادل فيه مؤيدو النظرة الحميدة لصعود الصين بأن ارتفاع الثروة الوطنيّة الصينيّة، سيؤدي من دون شك إلى نمو الديمقراطيّة. واعتبر هؤلاء أنّ الأنماط الوليدة للانتخابات الحرة التي رآها المراقبون في العمليات الانتخابية المحلية المعزولة التي جرت في بعض قرى الريف الصيني، ستنتشر إلى مناطق محلية أخرى، ثم ترتقي إلى مستوى الأقاليم وصولاً إلى المستوى الوطني في نهاية المطاف. ورأوا ترابطاً قوياً بين نمو الحريّة الاقتصاديّة وتشكّل طبقة وسطى حقيقية، من جهة، وبين الحريّة السياسيّة والديمقراطيّة، من جهة أخرى. وستنطلق من ثَمّ تداعيات نظريّة “السلام الديمقراطي”: ستتلافى الصين الدخول في المنافسة لتحقيق الهيمنة الإقليميّة أو الدوليّة، ويتفادى العالم عندئذٍ السقوط في “فخ ثوسيديس Thoukydíd?s” [هو مفهوم ابتكره جراهام أليسون Graham T. Allison، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد ومؤلف كتاب «ماضيان نحو الحرب: هل تستطيع أميركا والصين تجنب فخ ثوسيديدس؟. وثوسيديديس (توفي 395 ق.م.) مؤرخ إغريقى شهير، كتب يقول: “إنّ صعود أثينا والخوف الذي كان يثيره ذلك في إسبارطة هو الذي جعل الحرب حتمية”]، فتتراجع مخاطر النزاع الدولي سواءً كان حارّاً أم بارداً.

إلا أنّ هذه المقاربات غير صحيحة من أساسها. ففي ما يتعلّق بالاقتصاد، قامت الصين بالضبط بعكس ما كان متوقّعاً منها بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالميّة. فبدل الالتزام بالأعراف القائمة، تلاعبت الصين بالمنظمة متبعة بنجاح سياسة مركنتيليّة في هيئة مفترض أنّها تختصّ بالتجارة الحرة. أما على المستوى الدولي، سرقت الصين الملكيّة الفكريّة؛ وأجبرت المستثمرين والشركات الأجانب، على نقل معرفتهم التكنولوجيّة إليها؛ كما مارست التمييز ضدهم، وانغمست في ممارساتٍ فاسدة و”دبلوماسيّة الدَّين” من خلال أدوات مماثلة لمبادرة “الحزام والطريق” [هي استراتيجية أطلقها الرئيس الصيني وتتضمّن مجموعة من التواصلات البحرية والبرية بين الصين وأوروبا مروراً بكازاخستان وروسيا وروسيا البيضاء وبولندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة]؛ وواصلت إدارة اقتصادها المحلي وفق أساليب الدولة التسلطيّة. لقد كانت الولايات المتحدة هي الهدف الأساسي لهذه الجوانب “الهيكليّة” في السياسة الصينيّة، لكن معها أيضاً أوروبا، واليابان وعمليّاً كلّ الديمقراطيّات الصناعيّة بالإضافة إلى الديمقراطيات غير الصناعية التي وقعت ضحية أيضاً على الرغم من عدم امتلاكها صناعات. علاوةً على كلّ ذلك، سعت الصين من خلال نشاطها الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسيّة وعسكريّة لا تفكّر فيها مجتمعات الاقتصادات الحرة بكلّ بساطة. وقامت بذلك من خلال شركات خاصة مزعومة لم تكن عمليّاً سوى أدوات للأجهزة الاستخباريّة والعسكريّة الصينيّة، وذلك من خلال دمج مراكز نفوذها المدنيّة والعسكريّة، وانخراطها في حربٍ سيبرانيّة عدائيّة استهدفت المصالح الأجنبيّة الخاصة بقدر استهدافها، أو حتى أكثر، الأسرار الحكوميّة.

لقد ساهمت هذه الآراء بشكل فعّال في واشنطن المنقسمة بشدّة في إحداث تغييرات مهمة في النقاش الأميركي حيال تلك القضايا. ومع استيعابه فكرة التهديد الصيني، يبقى السؤال الحقيقي عمّا سيقوم به ترامب

أمّا على المستوى السياسي، فابتعدت الصين عن الديمقراطيّة بدل أن تتجه نحوها. يقود الصين اليوم القائد الأقوى منذ ماو تسي تونغ [مؤسس الصين الشيوعية وزعيمها من عام 1949 إلى 1976]، وهو تشي جينبينغ [الرئيس السابع لجمهورية الصين الشعبية، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، والأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، وعضو اللجنة الدائمة لمكتبها السياسي. واختير رئيساً للجمهورية عام 2013]، ومعه الحكومة ذات السيطرة المركزيّة الأكبر. كلّ ديكتاتور يختبر فرصته، لذلك، لا تشكّل الخلافات الداخلية في الحزب الشيوعي صاحب النفوذ الأوسع، دليلاً على ديمقراطيّة “مزدهرة”. وإذا كان ثمّة حاجة لدليل إضافي، فلقد قدّمه مواطنو هونغ كونغ الذين رأوا وعد “الوطن الواحد بنظامين” يتعرّض لخطر وجودي. كما يتواصل على نطاق واسع الاضطهاد الإثني (ضد الإيغور وأهل التيبت) والديني (ضد الكاثوليك وحركة “فالون غونغ” الدينيّة). أخيراً، يوفّر استخدام بكين لنظام “الرصيد الاجتماعي” لتصنيف المواطنين في كلّ أرجاء الصين، رؤية قاسية لمستقبل لا يبدو حراً أمام العيون الأميركيّة.

 

مصدر قلق لترامب

يمثّل ترامب، في بعض الأوجه، القلق الأميركي المتنامي حيال الصين. هو يقدّر حقيقة أساسية هي أنّ القوّة السياسيّة – العسكريّة ترتكز إلى اقتصادٍ قوي. بقدر ما يقوى الاقتصاد، بقدر ما تنمو القدرة للحفاظ على ميزانيات عسكريّة واستخباريّة كبيرة لحماية المصالح الأميركيّة حول العالم، والتنافس مع قوى إقليميّة متعدّدة تسعى للهيمنة. يقول ترامب علناً بشكل متكرّر إنّ وقف النمو الاقتصادي الصيني غير العادل على حساب أميركا هو الطريقة الفضلى لهزيمة الصين عسكرياً، وهو محقّ في ذلك بشكلٍ أساسي. لقد ساهمت هذه الآراء بشكل فعّال في واشنطن المنقسمة بشدّة في إحداث تغييرات مهمة في النقاش الأميركي حيال تلك القضايا. ومع استيعابه فكرة التهديد الصيني، يبقى السؤال الحقيقي عمّا سيقوم به ترامب. ثمّة انقسام فكري كبير بين مستشاريه في ما يخصّ هذا الموضوع. ففي الإدارة، هناك المسالمون الذين يعانقون “الباندا” مثل منوشين؛ المؤيدون للتجارة الحرة مثل كيفين هاست Kevin Hassett، رئيس مجلس الاستشاريين الاقتصاديين، ولورنس كادلو Lawrence Alan Kudlow؛ [رئيس المجلس الاقتصادي القومي]. وهناك الصقور حيال الصين مثل وزير التجارة ويلبر روس Wilbur Ross والممثّل التجاري للولايات المتحدة بوب لايتهايزر  Bob Lighthizer ومساعد الرئيس بيتر نافارو Peter Navarro.

 

في الواقع، كانت طريقة ترامب المفضّلة للمضي قدماً هي جمع جيوش صغيرة من الأشخاص سويّاً، في المكتب البيضاوي أو في غرفة روزفلت، للنقاش حول كلّ هذه القضايا المعقدة والمثيرة للجدل. إنها القضايا ذاتها، مراراً وتكراراً، دون الوصول إلى قرار حاسم، أو بما هو أسوأ، اتخاذ قرارٍ ما وعكسه في غضون أيام قليلة. لقد تسبّب كل ذلك بألمٍ في رأسي.

 

*نشر في الأصل بلغته الإنكليزية بعنوان: THE ROOM WHERE IT HAPPENED.
Copyright (c) 2020 by John Bolton

حقوق النشر بالعربية (c) شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ش. م. ل.

جميع الحقوق محفوظة (c)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.